متمردو أفريقيا الوسطى يطيحون بالرئيس   
الأحد 1434/5/13 هـ - الموافق 24/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 17:49 (مكة المكرمة)، 14:49 (غرينتش)

سيطر متمردو حركة سيليكا بأفريقيا الوسطى اليوم الأحد على العاصمة بانغي بما فيها القصر الرئاسي إثر هجوم خاطف شنوه للإطاحة بالرئيس فرنسوا بوزيزي الذي يحكم البلاد منذ عشر سنوات، لكن لم يعثروا على إثر له بعد فراره إلى جهة غير معلومة بعد أن نفت الكونغو الديمقراطية والكونغو برازافيل وصوله.

وصرح قائد عسكري كبير من أفريقيا الوسطى -طالبا عدم ذكر اسمه- لوكالة الصحافة الفرنسية "الأكيد أنهم سيطروا على المدينة" لكنه رفض التعليق على الوضع.

وقال مصدر بالقوة المتعددة الجنسيات لدول وسط إفريقيا (فوماك) إن "المتمردين يسيطرون على المدينة رغم أنه ما زال يسمع من هنا وهناك صوت إطلاق الرصاص".

وقبل ذلك بقليل قال الكولونيل جوما نركويو أحد قادة حركة التمرد "استولينا على القصر الرئاسي. بوزيزي لم يكن بداخله. والآن سنتوجه إلى الإذاعة (الوطنية) ليلقي رئيس سيليكا (ميشال جوتوديا) كلمة" مؤكدا "كنا نعلم أن بوزيزي ليس هناك".

اختفاء الرئيس
ولم يظهر الرئيس الذي يحكم البلاد منذ عشر سنوات، علنا منذ زيارة قصيرة قام بها الخميس إلى حليفه الجنوب أفريقي جاكوب زوما الذي دعمه ببضع مئات من الجنود. وذكرت بعض المصادر أن ستة منهم على الأقل قتلوا في المعارك.

لم تعرف الجهة التي فر إليها الرئيس بوزيزي (الفرنسية)

وذكرت بعض المصادر أن الرئيس "غادر البلاد على متن مروحية" دون تحديد وجهته، ويكفي عبور نهر أوبانغي لدخول مدينة زونغو بجمهورية الكونغو الديمقراطية.

وفي كينشاسا صرح الناطق باسم الحكومة لمبير ميندي لوكالة الصحافة الفرنسية أن "الرئيس بوزيزي لم يطلب الدخول إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية ولم يأت، لم يشر إلى قدومه".

وفي الكونغو برازافيل قال وزير الخارجية الكونغولي بازيل إيكويبي "لا أنا ولا رئيس الجمهورية (ساسو نغيسو) تبلغنا خبر وصوله إلى الأراضي الكونغولية".

ومن باريس أكد الناطق باسم حركة التمرد أريك ماسي أن المتمردين "بصدد الانتشار في كافة أنحاء العاصمة لشن عمليات تضمن الأمن وتحول دون عمليات النهب".

وأفاد عدة شهود أن مسلحين وبعض السكان اغتنموا الفرصة لارتكاب أعمال نهب بالمحلات التجارية والمطاعم والمنازل والسيارات.

سير المعركة
وقد حذر الكولونيل نركويو منذ صباح الأحد من أن "نهار اليوم سيكون حاسما. رجالنا في بانغي ويتمركزون في مواقعهم".

وكان تبادل إطلاق النار كثيفا حوالى الساعة الثامنة صباحا (السابعة ت.غ) لكنه أصبح متفرقا على ما أفاد مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية قرب مناطق الاشتباكات بوسط المدينة.

وشن المتمردون هجوما في العاشر من ديسمبر/كانون الأول على شمال البلاد، وحققوا الانتصار تلو الانتصار على القوات الحكومية المرتبكة قبل وقف تقدمهم نزولا عند الضغط الدولي على مسافة 75 كلم شمال بانغي.

متمردو أفريقيا الوسطى يسيطرون على العاصمة (الجزيرة)

وأدت اتفاقات السلام الموقعة في ليبرفيل في 11 يناير/ كانون الثاني الماضي إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم وزراء من فريقي بوزيزي والمعارضة والتمرد.

لكن المتمردين استأنفوا عملياتهم المسلحة الجمعة بمبرر عدم احترام فريق بوزيزي الاتفاقات، وأعلنوا أنهم يريدون تشكيل حكومة انتقالية في حال سيطرتهم على بانغي.

وروت امرأة كانت في القداس بالكاتدرائية على بعضة مئات الأمتار من القصر الرئاسي "كنا في الكنيسة عندما سمعنا الرصاص من كل جهة في وسط المدينة، فتملك الناس الذعر وأخذ الجميع يركض في كل الاتجاهات، أما أنا فاختبأت قريبا من هناك".

وأضافت "قتلوا شخصا الآن، لا أدري إذا كان عسكريا أم مدنيا لكنه كان يحاول الفرار على دراجته النارية عندما قتلوه، وما زال ممددا على الأرض، ووصل رجال الصليب الأحمر بحمالة وسينقلونه إلى المستشفى".

وخلال الليل أعلن المتمردون في بيان أنهم "متمسكون بديناميكية شاملة يمكن أن تؤدي إلى مرحلة انتقالية" مستبعدين "أي محاولة انتقام أو إقصاء".

وكان الرئيس بوزيزي، الذي استولى على الحكم بانقلاب عسكري عام 2003، قد انتخب سنة 2005 وأعيد انتخابه عام 2011 في اقتراع طعنت فيه المعارضة بشدة واعتبرته "مهزلة".

وقد رفض الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مطلع السنة، خلال سيطرة المتمردين على معظم أنحاء أفريقيا الوسطى، دعم نظام بوزيزي. وأرسلت فرنسا، القوة الاستعمارية سابقا، 250 جنديا إلى بانغي للحفاظ على الأمن بالمطار و1250 فرنسيا في ذلك البلد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة