القوات الغازية تبسط سيطرتها على جميع أنحاء العراق   
الاثنين 1424/2/13 هـ - الموافق 14/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جندي أميركي أمام صورة جدارية لصدام حسين بمدينة تكريت (رويترز)

دخلت الدبابات والقوات الأميركية الغازية وسط مدينة تكريت بعد معارك عنيفة ومتفرقة مع المقاومين العراقيين والجنود الذين تبقوا للدفاع عن المدينة بعد الغياب المفاجئ لقوات الحرس الجمهوري العراقي.

وجاء دخول القوات الغازية تكريت بعد قصف جوي مكثف استمر طوال مساء الأحد. وقال مراسل الجزيرة في المدينة إن الدبابات تمركزت في وسط المدينة في حين قامت مروحيات أباتشي بتمشيطها في وقت مبكر من صباح الاثنين.

وأعلن مسؤول في قيادة أركان الجيش الأميركي أن العمليات العسكرية الكبيرة في العراق قد انتهت, لكن الجنود الأميركيين مازالوا يشاركون في "معارك صغيرة" أحيانا تكون عنيفة.

مروحية أميركية تحلق فوق مبنى في تكريت بعد سقوطها
وقال الجنرال ستانلي ماكريستال في مؤتمر صحفي في البنتاغون إنه "في الوقت الذي تنتهي فيه العمليات الحربية الكبيرة تدريجيا, نواصل المشاركة في عمليات قتالية صغيرة بينها مواجهات عنيفة في بعض المناطق".

وأضاف الجنرال الأميركي أن يوم الاثنين كان اليوم الأخير الذي تشارك فيه طائرات تنطلق من خمس حاملات للقيام بمهمات عسكرية. وأكد قرب رحيل حاملتين للطائرات من الخليج أن ثالثة ستغادر المتوسط أيضا قريبا. وقال إن وتيرة القصف تراجعت بعد أن بات مجمل الأراضي العراقية عمليا تحت سيطرة القوات الغازية.

الوضع في بغداد
وفي بغداد بدأت القوات الأميركية الغازية والشرطة العراقية تسيير دوريات مشتركة لحفظ الأمن، في حين عقد ممثلون عن حركات وأحزاب سياسية عراقية مختلفة من الداخل والخارج اجتماعا تحت اسم "الإدارة المدنية" أعلنوا فيه أنه لن تتخذ أي إجراءات بحق منتسبي حزب البعث وقوى الأمن والجيش ما لم يكونوا شاركوا في ما سموه جرائم ضد المواطنين العراقيين.

عراقي يحاول التفاهم مع جندي أميركي عند نقطة تفتيش في بغداد أمس (رويترز)

وعلى صعيد المعارك قال مسؤولون عسكريون أميركيون إن جنديين قتلا وأصيب اثنان آخران في انفجار قنبلة عند نقطة تفتيش جنوبي بغداد. وقال ضابط بارز إنه لا يعرف بالتحديد كيف حدث ذلك. وكان الجنديان ضمن وحدة مدفعية الدفاع الجوي التي تتولى تشغيل صواريخ ستينغر المضادة للطائرات المحمولة على عربات عسكرية.

وشهدت المنطقة المحيطة بفندق فلسطين -التي تتمركز فيها وحدات أميركية- تبادلا لإطلاق النار بين الجنود الأميركيين وعناصر استهدفتهم هناك. وأعلنت القوات الأميركية أنها اعتقلت ثلاثة أشخاص قالت إنهم قناصة أطلقوا النار على القوات الأميركية في ساحة الفردوس المواجهة للفندق.

جبهات الجنوب والشمال
وقال مراسل الجزيرة في الموصل إن الأمن بات مستتبا في المدينة حيث تقوم لجان من المواطنين بحفظ الأمن داخل الأحياء، في حين تقوم قوات البشمركة الكردية بتسيير دورياتها في الشوارع الرئيسية.

وفي البصرة جنوبي العراق بدأت الحياة تعود إلى طبيعتها بعد أيام من الفوضى التي أعقبت سقوط النظام العراقي. وقد بدأت القوات البريطانية تسيير دوريات مشتركة مع عناصر شرطة عراقية في الوقت الذي تتزايد فيه الجهود لاستعادة الأمن والنظام.

من جانب آخر بسطت القوات الأميركية سيطرتها على مدينة الكوت في شرق العراق. وقد كانت هناك مخاوف من أن تواجه القوات الأميركية في الكوت مقاومة قوية من قبل جماعات من المقاتلين الإسلاميين، لكن تلك المخاوف تبددت مع دخول القوات الأميركية المدينة دون مقاومة تذكر.

تركمان يشيعون طفلة قالوا إنها قتلت برصاص المسلحين الأكراد (رويترز)

وفي كركوك بالشمال تصاعدت حدة التوتر العرقي بين الأكراد والتركمان، فقد شيع التركمان طفلة قالوا إنها قتلت برصاص المسلحين الأكراد, وأصيب والدها بجروح في إطلاق النار على سيارته. وبينما ينفي الأكراد في المدينة تورط أي منهم في العملية يقول التركمان إنهم مهددون بالترحيل من مدينتهم.

اجتماع الناصرية
وعلى الصعيد السياسي قال أكبر مسؤول بريطاني مشارك في التخطيط لإدارة العراق لمرحلة ما بعد نظام الرئيس صدام حسين إنه يأمل أن يتم إنشاء إدارة في بغداد في غضون أسبوعين.

وردا على سؤال عما إذا كان من الممكن تشكيل حكومة عراقية منتخبة في غضون ستة أشهر استبعد الجنرال تيم كروس ذلك قائلا "إن على المرء أن يقوم بعملية البناء بدءا من القاع، وهذه العملية الانتخابية الكاملة يمكن أن تستغرق وقتا أطول".

وأدلى كروس بهذه التصريحات للصحفيين في الكويت عشية اجتماع تنظمه الولايات المتحدة الثلاثاء للشخصيات العراقية الدينية والمعارضة في الناصرية بجنوب العراق. وينظر كثير من العراقيين إلى الاجتماع بدرجة من التشكك إلا أنهم يقولون إن أي حكومة ستكون خير من حالة الفوضى والانفلات الأمني التي تفشت في معظم أرجاء البلاد منذ سقوط صدام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة