الشرباتي وإخوته.. شهود وثقوا إعدامات الاحتلال بالخليل   
الاثنين 4/2/1437 هـ - الموافق 16/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 20:54 (مكة المكرمة)، 17:54 (غرينتش)
عوض الرجوب-الخليل
تقدمت عائلة الشرباتي الفلسطينية بـ200 شكوى من اعتداءات الاحتلال عليها، لكنها جميعا أهملت وما زالت تتعرض لاعتداءات المستوطنين والجيش على حد سواء.

ومنذ اندلاع هبة المسجد الأقصى في أوائل أكتوبر/تشرين الأول الماضي باتت عائلات الحاج مفيد الشرباتي وأشقاؤه تعيش ظروفا ومعاناة هي الأكثر شدة وخطرا منذ العام 1967.

وهذه الظروف تعيشها نحو 300 عائلة فلسطينية تسكن شارع الشهداء في مدينة الخليل.

ولا تكمن الخطورة في اقتحام المنازل ومهاجمتها ورشقها بالحجارة وضرب قاطنيها، فهي اعتداءات تعايش معها السكان عبر عقود. بل في مشاهد الإعدام التي تراقبها العائلة في محيط منزلها، حيث وثقت بكاميراتها ست حالات إعدام لرجال وسابعة لسيدة في الأسابيع الستة الفائتة.

وتعيش عائلة الشرباتي المكونة من ثلاثة إخوة لديهم 11 طفلا في شارع الشهداء المغلق أمام الفلسطينيين منذ نحو عقدين، ويتحرك أفرادها بتصاريح إسرائيلية خاصة، بينما يحظر على غيرهم التواجد في منازلهم بحجة أن منطقتهم مغلقة عسكريا.

مفيد الشرباتي يخشى من حرق المستوطنين لعائلته على غرار ما فعلوا بعائلة الدوابشة (الجزيرة نت)

سيناريو الدوابشة
الوصول إلى منزل عائلة الشرباتي فيه كثير من المخاطرة خاصة لغير سكان المنطقة، حيث يتوجب تسلق الجدران واجتياز أسلاك شائكة، واستخدام دروب استحدثها السكان على أسطح ومن بين منازلهم المشيدة منذ عقود ولا يسمح لهم بترميمها أو البناء عليها.

وأكثر ما يخشاه الحاج مفيد الشرباتي أن ينفذ الاحتلال في أسرته سيناريو مأساة عائلة الدوابشة التي أحرق المستوطنون منزلها في بلدة دوما شمال الضفة أواخر يوليو/تموز الماضي، مما أدى لمقتل معظمهم وبينهم طفل رضيع هز حرقه العالم.

وخشية مهاجمتهم على حين غرة، يتناوب الشرباتي وأشقاؤه على حراسة المنزل ومتابعة تحركات المستوطنين على مدار الساعة.

ويروي الشرباتي تجربة طويلة ومريرة نقل خلالها وعدد من أفراد عائلته إلى المستشفيات، ولكنه يصف مشاهد الإعدام الأخيرة في محيط منزله بأنها "قفزة في حجم الخطر المحدق بالعائلة".

ويشير إلى نجاة ابنه (10 سنوات) من إطلاق النار عليه أثناء تصويره لعملية إعدام الشاب باسل سدر قبل نحو شهر.

البؤر الاستيطانية تقطع أوصال الخليل وتحيل حياة الفلسطينيين إلى جحيم (الجزيرة نت)

حالة رعب
وتستعين عائلة الشرباتي وأسر أخرى في الخليل بكاميرات زودتهم بها منظمة بتسيلم الحقوقية الإسرائيلية لتوثيق اعتداءات المستوطنين والجيش، لكن معداتهم تتعرض للتحطيم والمصادرة في كل اقتحام للجيش.

من جهته، وثق شقيقه الحاج زيدان حادثة إعدام الشاب فضل القواسمي ووضع سكين قرب جثته.

ويقول إن الوضع مأساوي حيث يعيش الأطفال حالة رعب ولا يستطيع السكان توفير احتياجاتهم المنزلية إلا بشكل محدود أو عبر حاجز عسكري وتفتيش مهين.

وذكر أن منطقة شارع الشهداء مسجلة منطقة عسكرية مغلقة يحظر على غير سكانها دخولها بما في ذلك الأقارب.

وأشار إلى تقييد السكان مؤخرا في سجلات والتعامل معهم على الحواجز القريبة كأرقام، وفي حال نسي أحدهم رقمه يمنع من التنقل.

أما الطفل عمرو الشرباتي فلا ينسى حالة الرعب التي عاشها حين صوب مستوطن بندقيته نحو وهاجمه بعد قيامه بتصوير عملية إعدام الشاب باسل سدر.

ويضيف أن وجود السكان وتصديهم للمستوطن حال دون إطلاق النار، ومع ذلك تمت مهاجمة المنزل ومحاصرته لأكثر من عشر ساعات بهدف مصادرة التصوير.

الفطل عمرو الشرباتي صور حادثة إعدام جنود الاحتلال للشهيد باسل سدر (لجزيرة نت)

احتكاك وصمود
بدوره يقول منسق تجمع شباب ضد الاستيطان عيسى عمرو إن نحو 300 عائلة تعيش نفس الظروف التي تعيشها عائلة الشرباتي، مشيرا إلى احتكاكهم المباشر مع المستوطنين والجيش ومع ذلك صمدوا في منازلهم.

وقال إن إجراءات الاحتلال ونشر الحواجز والنقاط العسكرية في محيط المنازل وعلى أسطحها جعل الحياة شبه مستحيلة في منطقة شارع الشهداء ومحيط المسجد الإبراهيمي.

ويضيف أن الاحتلال يرمي من وراء هذه الإجراءات لدفع السكان إلى الرحيل وتهويد المنطقة وتوسيع البؤر الاستيطانية، لكنه يرى بقاء السكان هو صمام الأمان لحماية المنطقة.

وأشار عمرو إلى أهمية الكاميرات في توثيق اعتداءات الاحتلال، مشيرا إلى أن التجمع تمكن من تدويل حالات الإعدام ورفع قضايا ضد جنود الاحتلال في محاكم بريطانية، وإجبار جيش الاحتلال على تغيير روايته خاصة بشأن إعدام الشابة هديل الهشلمون، التي عاد الجيش وقال إن إطلاق النار عليها كان خطأ.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة