قراءة الصحف المصرية للمجزرة   
الثلاثاء 1434/9/2 هـ - الموافق 9/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 10:59 (مكة المكرمة)، 7:59 (غرينتش)
الصحف المصرية ترصد المجزرة بقراءات مختلفة (الجزيرة)

شرين يونس-القاهرة

مالت الصحف المصرية الصادرة صباح اليوم الثلاثاء في تغطيتها إلى كفة الرواية الرسمية لتوصيف المجزرة التي وقعت فجر أمس أمام مقر الحرس الجمهوري، والتي تشير إلى "مهاجمة مجموعات إرهابية من المسلحين لدار الحرس الجمهوري بالأسلحة النارية، مما أدى إلى تعامل القوات المسلحة معهم".

وطبقا لهذه الرواية جاءت إدانة الصحف لجماعة الإخوان المسلمين بشكل عام "صريحة" حيث وصفت "اليوم السابع" المجزرة التي راح ضحيتها 51 قتيلا و435 مصابا بأنها "حرب توريط الجيش"، في حين اعتبرت "الشروق" أن مصر على أبواب الخطر، أما "الوفد" فقالت في عنوانها الرئيسي "حرام" مؤكدة رفض الحزب إراقة الدماء ثمنا لغضب واحتقان سياسي.

من جانبها تساءلت جريدة "الحرية والعدالة" المنبر الصحفي لجماعة الإخوان "بأي ذنب قتلت؟" تحت عنوان رئيسي للجريدة "حسبي الله ونعم الوكيل"، محمّلة قوات الجيش والشرطة مسؤولية المجزرة.

كما أدانت جريدة "الحرية والعدالة" ما قالت إنه تعتيم وتضليل إعلامي من قبل الإعلام المصري الرسمي، الذي اكتفى بإذاعة الخبر باعتباره هجوما "إرهابيا" لاقتحام مبنى الحرس الجمهوري، أدى لإصابة جندي وضابط، في حين تغافلت "عدد الشهداء الذي تجاوز خمسين شهيدا والإصابات التي وصلت للألف مصاب من جموع المعتصمين".

جريدة الشروق المصرية اعتبرت أن الإخوان يلعبون بالدين وهو "الكارت الأخير" (الفرنسية)

كذب وتضليل
في المقابل اتهمت الصحف الأخرى جماعة الإخوان بـ"الكذب والتضليل" من خلال تفنيدها رواية الجماعة القائلة بأن القوات المسلحة هي من بدأت الهجوم بعد صلاة الفجر.

وقالت جريدة "الأخبار" إن الإخوان كاذبون ويضللون الرأي العام من خلال نشر صور لأطفال سوريين على أنها ضحايا مصريون، كما نشرت الصحيفة ذاتها ملفا مصورا عمّا قالت إنه صور اعتداء مليشيات جماعة الرئيس المعزول محمد مرسي على الجيش.

وكتبت "اليوم السابع" تقارير عن ما وصفتها بـ"حقائق تكشف أسرار مؤامرة الدم"، مؤكدة أن جيش مصر ليس "تتارا" ولم يضرب الإخوان أثناء الصلاة، وأن تنظيم الإخوان هو المستفيد الوحيد من تلك الفاجعة.

ونشرت بعض الصحف، كـ"اليوم السابع" و"الوفد"، ملفا وثائقيا عن سياسة الاغتيالات في تاريخ جماعة الإخوان، فكتبت "الوفد" تحت عنوان "الإخوان.. الاغتيال باسم الشريعة"، في حين نقلت "اليوم السابع" عن مؤرخين أن الإخوان يعيدون سيناريوهات تنظيم سيد قطب في الستينيات لتدمير الدولة المصرية.

إدانة
يأتي ذلك في وقت أدانت جميع القوى السياسية الحادث، وطالبت بالتحقيق الفوري والإعلان عن نتائجه بشفافية، وحثت الجميع على ضبط النفس، في وقت حملت مختلف القوى السياسية الإخوان بالدرجة الأولى المسؤولية، معتبرة أن الجماعة تريد من وراء ذلك إشعال حرب أهلية في البلاد، كما ذكرت جريدة "اليوم السابع".

وندد حزب الوفد، كما جاء بجريدته المعارضة، بالحادث، وأكد عدم قبوله لإراقة الدماء ثمنا لغضب واحتقان سياسي، لن يزول إلا بالحوار والمصالحة السياسية بعيدا عن استخدام العنف.

وذكر رئيس التحرير التنفيذي للجريدة الحزبية وجدي زين العابدين في مقاله لليوم الثلاثاء، أن ما فعلته الجماعة أمام مقر الحرس الجمهوري يأتي في إطار سلسلة تضليل الرأي العام، مؤكدا أن الجماعة مصرة على المضي قدما في سياسة الأعمال "الإرهابية"، وأن "مليشيات الجماعة" هي التي تفتعل تلك الكوارث والأزمات.

 أغلب الصحف المصرية نقلت الرواية الرسمية للجيش المصري (رويترز)

في حين دعت "الأهرام" في افتتاحيتها الإخوان وكل شركائهم في التيار الديني وكذلك تنظيمهم الدولي إلى الاستجابة للنداءات المخلصة من القوات المسلحة والقوى الوطنية، وأن يكونوا جزءا أصيلا من المرحلة الجديدة، محذرة من أنه إذا استمر "عناد الإخوان" فإن ذلك سيكون له تبعات سيئة لن تحمد عقباها.

مهاجمة الإخوان
من جهته رأى رئيس التحرير التنفيذي لجريدة "الشروق" عماد الدين حسين في مقاله أن الإخوان قرروا "حرق كل مراكب التفاهم"، وبدؤوا يلعبون بالكارت الأخير وهو الدين، واصفا الأمر بـ"الكذب المفضوح".

كما أبدى حسين تخوفه من اتساع دائرة الدم، خاصة بعدما اختار الإخوان التصعيد وإعلان بعضهم "الجهاد" ضد الجيش.

ونشرت مختلف الصحف إدانة شيخ الأزهر للحادث وتلويحه بالاعتكاف حتى وقف إراقة الدماء، وكذلك إعلان حزب النور انسحابه من العملية السياسية الخاصة بخريطة الطريق اعتراضا منه على سفك دماء المعتصمين على يد القوات المسلحة.

وهو ما أكده المتحدث الإعلامي للحزب نادر بكار في مقال له بـ"الشروق"، حيث وجّه حديثه للقوات المسلحة بالقول إن مسؤوليتكم حمايتنا، لا قتل شبابنا وأطفالنا وعجائزنا، مشيرا إلى استرخاص دماء المعتصمين والتعامل معها باستسهال لأنها من معسكر "المذبوحين" ومن معسكر الذين تهدر الآن كرامتهم على شاشات الفتنة، على حد قوله.

وفي السياق ذاته ندد مدير تحرير "الشروق" وائل قنديل في مقاله بعنوان "ثوار كاذبون وعسكر" بما وصفها بالنكبة الحقيقية في الضمائر الثورية المعطوبة التي التزمت الصمت على المجزرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة