نوبل تدخل الصيني مو عواصف السياسة   
السبت 1434/1/24 هـ - الموافق 8/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:55 (مكة المكرمة)، 11:55 (غرينتش)
الصيني مو يان حاول التهرب من أسئلة السياسة في حفل تسلم جائزة نوبل للآداب (الفرنسية)
 
أثناء تسلمه جائزة نوبل للآداب بستوكهولم، اضطر الروائي الصيني مو يان للقفز فوق أسئلة السياسة لائذا بعالم الأدب، مشيرا إلى أن منتقديه يستهدفون شخصا "لا علاقة له بتاتا به"، حين طغت في الحفل مسائل السياسة ومشاكل الحريات ببلده على قضايا الأدب وإبداعاته فيه.
 
وحاول مو في كلمته أمام الأكاديمية السويدية تحويل الانتباه مجددا إلى كتبه وأدبه في وجه الأسئلة التي أمطره بها الصحفيون حول حقوق الإنسان والرقابة لقياس موقفه ومدى قربه من نظام بكين، قائلا إن جائزة نوبل التي حازها أثارت الجدل، "في البداية ظننت أنها تتعلق بي مباشرة، لكن تدريجيا بدأت أشعر أن الشخص المستهدف لا علاقة له بي".

وأضاف الروائي الصيني: "بالنسبة لأي كاتب تبقى الطريقة الفضلى للكلام هي الكتابة، كل ما أريد أن أقوله أكتبه في أعمالي، فالكلام الذي يصدر من الفم يتبدد في الهواء أما الكلمات التي تولد تحت الريشة لا تمحى أبدا.. وآمل أن تتمتعوا بالصبر لقراءة كتبي قليلا".

وكانت الأكاديمية قد اختارت مو يان -واسمه الحقيقي غوان موي- فائزا بالجائزة الأدبية المرموقة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حيث أشادت بأسلوب رواياته المميز التي تدور في الريف الصيني والتي تمزج بين البعد التاريخي والاجتماعي وترسم بلا مواربة تاريخ بلاده المضطرب منذ قرن من الزمن.

وقد تطرق مو يان إلى ذلك مجددا الجمعة من خلال مسيرته الشخصية، من طفولته إلى جانب أم فلاحة أمية، ثم خدمته في الجيش وموهبته كقاص، وصولا إلى المجد الأدبي الذي توج بجائزة نوبل. قائلا إنه منذ إعلان فوزه بالجائزة "حصلت الكثير من القصص الرائعة، وقد أقنعتني أن الحقيقة والعدالة قائمتان فعلا".

وفي محاضرته الجمعة بعنوان "رواة القصص"، قال صاحب "بلد الكحول" إنه ككاتب كان ملهما بكل من وليام فوكنر وغابريل غارسيا ماركيز وكلاهما فاز بجائزة نوبل. وتذكر كيف استهوته رواية القصص في سنين عمره الأولى وكيف تطور من عملية إعادة رواية القصص إلى كتابة القصص الخاصة به.

محاولات الكاتب الصيني الخروج من دائرة السياسة إلى عالم الأدب لم تفلح، حيث كثرت الضغوط عليه للتحدث عن الرقابة في الصين وعن مواطنه ليو شياوبو المسجون الفائز بجائزة نوبل للسلام عام 2010 وصدر ضده حكم بالسجن لمدة 11 عاما في ديسمبر/كانون الأول 2009 لدوره في كتابة وثيقة تدعو للإصلاح الديمقراطي.

وبعد إعلان فوزه بالجائزة، قال مو إنه يأمل أن يتمكن ليو من "استعادة حريته في أقرب وقت ممكن"، وهي التعليقات التي اعتبرها بعض المعارضين غامضة بشكل متعمد، ولم يكن مو متحمسا الجمعة للحديث عن الموضوع وحاول تجنب الجدل حوله مكتفيا بالقول "لقد سبق وعبرت عن رأيي حول هذا الموضوع".

ويعتبر مو يان -نائب رئيس جمعية الكتاب الصينيين الرسمية، وأول كاتب مقيم في الصين يفوز بجائزة نوبل للآداب- بطلا قوميا بنظر الصحافة والدوائر الحكومية الصينية، التي تجاهلت كليا فوز ليو بنوبل للسلام عام 2011 وهو كاتب أيضا، وفوز المنشق الصيني حامل الجنسية الفرنسية غاو شينغجيان (نوبل للآداب عام 2000).

يثير استحقاق الجوائز الأدبية المحلية والعالمية، وخاصة نوبل، جدلا كبيرا على مستوى الفصل بين قيمة المنجز الإبداعي والموقف السياسي أو حتى على صعيد اتجاهات هذه الجوائز نفسها

جدل الأدب والسياسة
وأثار فوز مو بنوبل رفضا بين الفائزين السابقين بهذه الجائزة. وقالت الروائية الألمانية الرومانية هرتا مولر إنها بكت عندما سمعت أن جائزة نوبل منحت لكاتب "يشيد بالرقابة".

وكان مو صرح أن الرقابة "ضرورية" أحيانا مقارنا إياها بعمليات التفتيش في المطارات، ومؤكدا أنها "قائمة في كل دول العالم، والفرق الوحيد هو الدرجة التي تطبق فيها". وقال "هل هناك حرية تعبير في الصين؟ هذا سؤال صعب" داعيا الجميع إلى متابعة الإنترنت الصيني لتكوين فكرة.

وقد اهتمت وسائل الإعلام كثيرا بتصريحات مو يان حول هذا الموضوع، من بينها صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" المنتقدة له على غرار وسائل الإعلام الأميركية الأخرى التي وضعت عنوانا على موقعها الإلكتروني "يا للبؤس: الفائز بجائزة نوبل مو يان يدافع عن الرقابة".

من جهته قال الفنان الصيني البارز والمنشق إي ويوي إن مو "يدافع عن نظام شيطاني للرقابة في الصين.. إنهم يزجون بالعديد من الكتاب والفنانين في السجون أو يهددون بسجنهم"، وأضاف "اعتباري فائزا بجائزة نوبل، ومدافعا عن مثل هذا النظام، أعتقد أنه أمر لا يمكن تخيله".

من جانبه استنكر الكاتب يو جيو الذي يعيش في المنفى موقف مو بقوله "مو دافع علنا عن الرقابة التي يفرضها الحزب الشيوعي، مثلما فعل الكتاب الألمان أثناء إشادتهم بهتلر ووزير إعلامه غوبلز.. مو يان فاز بجائزة نوبل، ولكنه لا يزال خادما".

كما قال باتريك بون رئيس مكتب هونغ كونغ لمركز القلم الصيني المستقل للكتاب إنه "خائب الأمل للغاية جراء تصريحات مو في ستوكهولم.. أعتقد أنه يتعين أن يسأل كل منا نفسه: لمَ يستحق كاتب مثل هذا أرفع جائزة أدبية في العالم؟!".

ويثير استحقاق الجوائز الأدبية المحلية والعالمية -وخاصة نوبل- جدلا كبيرا على مستوى الفصل بين قيمة المنجز الإبداعي والموقف السياسي أو حتى على صعيد اتجاهات هذه الجوائز نفسها، وقد رفض أدباء مثل جورج برنارد شو (1925) وبوريس باسترناك (1958) وجون بول سارتر (1964) هذه الجائزة لأسباب مختلفة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة