السيستاني ينتظر رفضا شعبيا للاتفاقية الأمنية باستفتاء الصيف   
الخميس 7/12/1429 هـ - الموافق 4/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 4:22 (مكة المكرمة)، 1:22 (غرينتش)

الاستفتاء الشعبي سيحدد مصير الاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة (الفرنسية-أرشيف)

فاضل مشعل-بغداد

قطع مقربون من المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني تكهنات إعلامية بشأن موقفه من الاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن وأكدوا أنه يرفضها وكان ينتظر عدم تصويت البرلمان لصالحها فأصبح يأمل أن يأتي الرفض عبر الاستفتاء الشعبي في يوليو/تموز المقبل.

وأقر مصدر من مكتب السيستاني في مدينة النجف للجزيرة نت بأن المرجع الأعلى يرى -حسب ما عبر عنه ممثله في مدينة كربلاء أحمد الصافي الجمعة الماضية- أن الموقف الصائب من الاتفاقية هو ما يقرره الشعب في الاستفتاء الذي تقرر إجراؤه في يوليو/تموز المقبل.

ونفى المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه الأنباء التي ترددت في الأيام التي رافقت عملية تصويت البرلمان التي جرت الخميس الماضي على الاتفاقية وسارت في اتجاه تأويل عدم إفصاح السيستاني عن موقف واضح بأنه موافق على الاتفاقية.

وكان مسؤولون في الحكومة العراقية قد أعلنوا بعد استقبال السيستاني وفدا حكوميا قبل أسابيع أنه وضع أمر الاتفاقية بيد أعضاء البرلمان من غير أن يدعوهم للقبول أو الرفض، ولم يصدر من مكتبه أي تعليق على قرار البرلمان بالموافقة بأغلبية بسيطة.

وقال المصدر إن مكتب السيد السيستاني لم يصدر أي بيان منذ 18 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي وحتى الآن، مكذبا ما تناقلته القناة التلفزيونية العراقية (حكومية) وقنوات أخرى بشكل يوحي بأنه موافق على الاتفاقية دون أن تشير إلى أنه كان يسعى لفسح المجال أمام أعضاء البرلمان للتعبير عن رأيهم بحرية كاملة دون إملاءات مسبقة أو تدخل مباشر من رجال الدين.

وكان ممثل السيستاني في مدينة كربلاء أحمد الصافي قال في خطبة الجمعة متحدثا عن موقف المرجع الأعلى إن "سيادة العراق خلال مدة وجود القوات الأميركية لا تكون كاملة بل ناقصة من نواحي عدة منها الحصانة القضائية للجنود الأجانب وعدم تفتيش البريد الرسمي والحرية المحدود في دخول وخروج القوات الأجنبية".

وأكد الصافي -الذي تعود السيد السيستاني أن يجعل منه المعبر المباشر عن آرائه التي لا يفضل إطلاقها بنفسه أو حتى عن طريق مكتبه الذي يشرف عليه ولده الأكبر محمد رضا- أن "الشعب العراقي سيكون الحكم في القبول أو الرفض في الاستفتاء الذي سيجرى منتصف العام المقبل".

علي السيستاني ينتظر رفضا شعبيا للاتفاقية الأمنية (الفرنسية-أرشيف)
إحراج الحكومة
ويعتبر الإعلان للمرة الأولى عن موقف السيستاني بعد أن دخلت الاتفاقية حيز التنفيذ إحراجا لحكومة نوري المالكي التي اعتبرت التصويت على الاتفاقية نصرا لها وتهديدا لاستمرار العمل فيها إذا جاءت نتائج الاستفتاء في غير صالح إقراراها.

ومن شأن موقف السيستاني الرافض للاتفاقية الأمنية أن يفسح المجال أمام القوى الرافضة للاتفاقية وأبرزها التيار الصدري للتحرك نحو الوسط الشعبي العراقي للتصويت ضد الاتفاقية الصيف المقبل.

ويرى أكاديمي عراقي أن مصير الاتفاقية التي وافق عليها البرلمان العراقي الخميس الماضي وتنص على انسحاب تام للقوات الأميركية من العراق مع ناهية 2001، يبقى بين أيد الشعب العراقي.

ويقول وليد عبد الوهاب أستاذ العلوم القانونية في جامعة بغداد إن نتائج التصويت الشعبي هي التي ستقرر مصير الاتفاقية رغم مصادقة مجلس الوزراء عليها وتوقيع وزير الخارجية العراقي عليها مع السفير الأميركي لدى بغداد.

وأوضح الجامعي العراقي أنه إذا جاءت نتائج الاستفتاء لصالح الاتفاقية فإن اللجان الأربع التي شكلت للبدء بعمليات التنفيذ ستواصل عملها, وإذا جاء التصويت غير ذلك فإن الاتفاقية سوف تلغى بعد مرور سنة من إعلان نتيجة التصويت وفقا لما نصت عليه الاتفاقية التي أعطت لكل طرف خيار إلغائها بعد مهلة سنة من تاريخ التبليغ بقرار الإلغاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة