الدهس سلاح آخر للمستوطنين   
الثلاثاء 1430/11/16 هـ - الموافق 3/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 18:40 (مكة المكرمة)، 15:40 (غرينتش)

المارة الفلسطينيون لم يسلموا من اعتداءات المستوطنين (الفرنسية-أرشيف)

عاطف دغلس-نابلس

لليوم الثاني عشر ما زال الفلسطيني زكريا رضوان من قرية النبي إلياس شرقي مدينة قلقيلية شمال الضفة الغربية يعاني الأمّرين في غرفة العناية المركزة بمستشفى شنايدر في بلدة ملبس داخل الخط الأخضر بعد أن دهسه أحد المستوطنين الإسرائيليين بينما كان يمر عبر شارع القرية الرئيسي.

ولم يكن ذنب زكريا 21 عاما إلا أنه أراد أن يقطع الشارع الرئيسي لقريته، فإذا بأحد المستوطنين والذي يقود سيارته بسرعة خيالية يقوم بدهسه، ويلوذ بالفرار إلى حاجز جلجوليا العسكري الذي يفصل إسرائيل عن الأراضي الفلسطينية.

وقالت أم حسام رضوان قريبة زكريا إن المستوطن لم يتوقف رغم ملاحقته من قبل شبان القرية حتى وصل إلى الحاجز العسكري، حيث قام بتسليم نفسه إلى الجنود وأخبرهم أنه دهس فلسطينيا.

ترك ينزف
"
رئيس مجلس قرية "النبي إلياس" يقول إن المستوطنين يتعمدون في مرات كثيرة دهس المواطنين بالقرية، "وإن عمليات الدهس تلك تؤدي لقتل فلسطينيين في كثير من الأحيان"
"
وأضافت أم حسام أن زكريا ترك ينزف أكثر من نصف ساعة على قارعة الطريق، حتى أن جيبا عسكريا إسرائيليا مرّ ولم يهتم لما قام به المستوطن، مؤكدة أن ذلك زاد الوضع سوءا، وهو ما دعا لنقله لمشفى شنايدر داخل إسرائيل.

وأوضحت أم حسام أنه ومنذ ذلك الحين وزكريا في غرفة العناية المركزة ولا يقدر على الحركة أو حتى استعادة وعيه، ولاسيما أن الجزء الأيسر من جسده تكسر، وأن رأسه تجلطت فيه الدماء، مما يعني أن حياته باتت مهددة بالموت أو العيش "مشلولا لا سمح الله".

من جهته أكد رئيس مجلس قرية "النبي إلياس" جلال خليف أن المستوطنين يسيرون بسرعة عالية جدا على هذا الشارع، غير آبهين بتنقل فلسطينيين عليه، ولا سيما أنه يقسم القرية لنصفين ويعتبر خطا عابرا لإسرائيل.

ونفى خليف في حديثه للجزيرة نت أن تكون هذه السرعة التي يقود بها المستوطنون مركباتهم خشية تعرضهم لمحاولات اعتداء من قبل الفلسطينيين كما يدعي المستوطنون، وقال إن المستوطنين يتعمدون في مرات كثيرة دهس المواطنين بالقرية، "وإن عمليات الدهس تلك تؤدي لقتل فلسطينيين في كثير من الأحيان".

وشدد خليف على أنهم تقدموا مرات عديدة للإسرائيليين –بحكم أن المنطقة تتبع للسيطرة الإسرائيلية- لوضع إشارات تمنع السرعات الزائدة إلا أنهم رفضوا ذلك، مشيرا إلى أن الشرطة الإسرائيلية لا تردع هؤلاء المستوطنين، رغم ارتفاع عمليات الدهس لقرابة عشرين حادثا سنويا.

موت سريري
وعلى غرار شارع النبي إلياس تعاني بلدة حواره جنوب نابلس المأساة ذاتها بالتسبب بالعديد من الحوادث شهريا، خاصة وأن الشارع الرئيس يقسم البلدة نصفين ويقطعه آلاف الطلبة يوميا ذهابا لمدارسهم، إضافة لاستخدامه من قبل المواطنين من أهالي البلدة.

وقال رئيس المجلس البلدي سامر مرعب إنالعديد من الحوادث يتسبب بها المستوطنون والإسرائيليون على شارع بلدتهم الرئيسي، مشيرا إلى أن المستوطنين المتطرفين من مستوطنة يتسهار وغيرها من المستوطنات يعمدون دوما للاعتداء على أهالي بلدته، وأن الدهس هو أحد أشكال هذه الاعتداءات.

ولفت إلى أن أحد ضحايا هذه الاعتداءات وهو الطفل قسام ضميدي ما زال في حالة موت سريري في أحد المستشفيات الإسرائيلية بعد أن دهسه أحد المستوطنين قبل نحو ثلاث سنوات.

من ناحيته أكد المكتب الإعلامي للشرطة الفلسطينية أن المستوطنين تسببوا بثمانية حوادث دهس للفلسطينيين منذ بداية العام أسفرت عن إصابة 31 مواطنا تنوعت إصاباتهم بين خطيرة ومتوسطة وطفيفة.

ولا تقتصر اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين بهذا العمل فقط بل تتعداها للاعتداء المباشر بدهم منازلهم وتحديدا القريبة من المستوطنات، وحرق محاصيلهم الزراعية وقلع أشجارهم.

من جانبه قال كريم جبران من منظمة بتسيلم الحقوقية الإسرائيلية إن تغيير طرق المستوطنين وفصلها عن الفلسطينيين على أثر تلك الحوادث سواء كانت متعمدة أم لا، يعني قضم ومصادرة المزيد من أراضي الفلسطينيين لصالح تلك الطرق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة