تكتلات جزائرية تطالب بالتغيير   
الأحد 1432/3/24 هـ - الموافق 27/2/2011 م (آخر تحديث) الساعة 20:55 (مكة المكرمة)، 17:55 (غرينتش)
الشباب رفضوا قرارات بوتفليقة الأخيرة وأسسوا مرصدا يطالب بالتغيير (رويترز-أرشيف)

الجزيرة نت-خاص
 
لم يمض يوم واحد على صدور قرارات الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في الجريدة الرسمية، التي رفع بموجبها قانون الطوارئ وأقر منح قروض خيالية في الاستثمار والسكن والتشغيل حتى رد آلاف الشباب بالإعلان عن تأسيس تكتل على الإنترنت وأكدوا أن تلك القرارات غير كافية وأن التغيير أصبح ضروريا، كما انضم عدد من الأحزاب غير المعتمدة إلى تكتل آخر توعدوا فيه "بثورة إصلاحية".
 
وكان بوتفليقة يأمل من وراء قراراته تهليلا كبيرا من قبل شريحة الشباب التي خصّها بمشاريع طموحة وصلت حدود منح قروض خيالية بدون فوائد وتخصيص نسب من عمليات توزيع المساكن لفئة الشباب، ناهيك عن تعليمات صارمة أبرق بها لجميع مسؤوليه بفتح حوار مع الشباب بولايات الوطن والاهتمام بانشغالاتهم واهتمامهم.
 
لكن رد الشباب جاء مغايرا حيث نجح نحو 485 ألف شاب جزائري في إيصال رسالة قوية لبوتفليقة عبر موقعي التواصل الاجتماعي "الفيسبوك "و"تويتر" من خلال مرصدهم الوطني الذي دعوا فيه الشباب الجزائري بداخل الوطن وخارجه إلى الانضمام إلى هذا المرصد بغية تغيير الأوضاع في الجزائر بشكل سلمي.
 
وأوضح هؤلاء أن مرصدهم غير سياسي ومفتوح للجميع دون استثناء وهدفهم الوحيد "تغيير الأوضاع في الجزائر بما يتماشى وتطلعات الشباب".
 
تناقضات
وإلى جانب مرصد الشباب تشكلت تنسيقية وطنية مكونة من الأحزاب غير المعتمدة في الجزائر التي لم تستسغ تصريحات وزير الداخلية دحو ولد قابلية المتناقضة -حسب رأيهم- مع طموحات وقرارات بوتفليقة الأخيرة التي منها رفع حالة الطوارئ وفتح الحريات.
 
هذه الأحزاب استنفرت قواعدها بعدما استبعد ولد قابلية إمكانية اعتماد أحزاب جديدة بالساحة السياسية في الظرف الحالي، وجدّد قرار منع المسيرات بالعاصمة، وهو ما فهمه بعض السياسيين على أن قرارات بوتفليقة الأخيرة مجرد "مناورة ظرفية" وشكلية خوفا من انتقال عدوى التغيير إلى بلاده.
 
وقال رئيس الحكومة الأسبق، سيد أحمد غزالي، رئيس حزب الجبهة الديمقراطية (غير معتمد)، إن تصريحات ولد قابلية تكشف أنه "لا جديد في قرارات النظام"، مضيفًا أنّ "ذلك يثبت طبيعة النظام الجزائري الذي يصدر قوانين ويكون رموزه أوّل من يدوس عليها".
 
قوات الأمن منعت مسيرة رغم رفع قانون الطوارئ (الفرنسية-أرشيف)
تهديد ووعيد
بدوره قال رئيس حزب الحرية والعدالة (غير معتمد) محمد السعيد، سنرد سلميا على وزير الداخلية من خلال احتجاج واسع لتنسيقية وطنية تضم كافة التشكيلات السياسية التي أودعت ملفات اعتماد لها لدى وزارة الداخلية ورفضتها.
 
وهدّد السعيد بمسيرات حاشدة واعتصامات بكافة ولايات الجزائر، مستغربا رفع حالة الطوارئ ومنع حرية التعبير بما اعتبره تناقضا وتضاربا في قرارات النظام في الآونة الأخيرة لكون الحرمان يشكل تفاقما للتوتر الاجتماعي والغضب الشعبي، على حد قوله.
 
من جهتها اعتبرت حركة الإصلاح الوطني التناقض في قرارات الحكومة الجزائرية "تواصلا لسياسة الهروب إلى الأمام"، مشيرة إلى أن "الخطوة الأخيرة للسلطة أغفلت مطلب تغيير النظام السياسي وسياسياته المفلسة وأساليبه الغارقة في الظلم والبيروقراطية".
 
كما أكد رئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان مصطفى بوشاشي، "أن قرار رفع حالة الطوارئ لا بد أن يشمل كل شبر في الجزائر"، في إشارة إلى الجزائر العاصمة، معتبرا أن تلك الخطوة ناقصة ولا تستجيب لتطلعات المواطنين المطالبين "بالديمقراطية الحقيقية وفتح الحريات".
 
وحذر رئيس حركة مجتمع السلم أبو جرة سلطاني من "العلاج الظرفي للأوضاع في الجزائر"، مبرزا "أن السلطة انتزعت فتائل التفجير وامتصت الغضب"، معتبرًا أن من شأن تصرفها هذا "إحياء الفتيل الذي قد يفجّر ثورة شعبية".
 
تخبط
وتعليقا على الأوضاع الحالية اعتبر أحد المسؤولين في أجهزة الدولة بالجزائر -فضل عدم الكشف عن اسمه- للجزيرة نت أن قرارات السلطة الأخيرة "متخبطة" ولا تنسجم مع القانون الحالي.
 
وقال إن ما صدر من قرارات في الآونة الأخيرة "مجرد امتصاص للغضب" وسببه "خوف كبار المسؤولين على مناصبهم"، مضيفًا أنهم "وضعوا في مواجهة الاحتجاجات الشعبية بمنظومة قانونية هشّة".
 
ومن هذا التخبط، قرار الدولة فتح التلفزيون العمومي أمام جميع الأطياف السياسية دون استثناء في استضافة مباشرة لكل القوى التي اشتكت من الغلق الإعلامي، وكانت رئيسة حزب العمال لويزة حنون أوّل المستضافين.
 
لكن عددا من الإعلاميين وصفوا الإجراء بأنه "غير مدروس" لكون "التعفن" في "الرؤوس المتحكمة في مبنى التلفزيون"، كما أنه -حسب قولهم- لم يدخل أي تعديل في الكادر البشري الذي بإمكانه إدارة حوار بنّاء بما يخدم الرؤية الإعلامية التي يتطلع إليها جماهير المحتجين في مختلف ولايات الوطن.
 
وفي أول مظهر للتحرر من القيود بعد رفع حالة الطوارئ سارع عدد من أئمة وخطباء مساجد العاصمة يوم الجمعة الماضي إلى الحديث عن دور الإعلام في نقل صوت الشعوب المضطهدة، مشيدين صراحة بقناة الجزيرة بوصفها "حصن الشعوب المتشوّقة للحرية والديمقراطية"، داعين وسائل إعلامهم إلى التحرر من القيود ومسايرة رغبة الشعوب في نقل همومها وتطلعاتها الحقيقية.
 
ويعد هذا التصريح المباشر من قبل خطباء المساجد لدعم قناة باسمها خطوة جريئة في حد ذاتها تنبئ بتحرر الشعب من قيود النظام الذي كان قد مارس ضغوطا كبيرة على الأئمة والصحفيين في قانون خاص أصدره الوزير الأول أحمد أويحيى في السنوات الأخيرة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة