مهمة صعبة للثورة في الجزائر   
الأحد 1432/3/10 هـ - الموافق 13/2/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:10 (مكة المكرمة)، 12:10 (غرينتش)
متظاهرون جزائريون يطالبون بالتغيير (الجزيرة-أرشيف) 

بالأمس مصر واليوم الجزائر، كان هذا الشعار الذي رفعه المتظاهرون الشجعان في الجزائر أمس مخترقين بذلك جدار الخوف الأول في الجزائر. هكذا بدأت أستاذة القانون بكلية الحقوق في نيوأرك بولاية نيوجيرسي الأميركية كريمة بنون  مقالها في صحيفة غارديان البريطانية.
 
ففي أعقاب الأحداث التاريخية في القاهرة يوم الجمعة الماضية تحدى أكثر من ألف متظاهر مسالم الحظر الذي فرضته الجزائر على الاحتجاجات في ميدان الأول من مايو أمس السبت. وكان هدف لجنة التنسيق الوطنية للتغيير والديمقراطية -الجهة المنظمة للمسيرة إلى ميدان الشهداء- هو المطالبة بإنهاء حالة الطوارئ التي استمرت 19 عاما من أجل الحريات الديمقراطية ولتغيير النظام السياسي في الجزائر. وردد المتظاهرون شعارات مثل "جزائر حرة ديمقراطية" و"لترحل الحكومة" و"بالأمس مصر واليوم الجزائر".
 
وكما حدث في القاهرة تسلل بعض الشباب، بتعاون واضح من الشرطة، يرددون شعارات مؤيدة للرئيس بوتفليقة وحاولوا استثارة المتظاهرين وتم تفريقهم بالقوة. وفي جانب آخر من الميدان اجتمعت أكثر من 50 امرأة في موقف مشابه يرفعن علم الجزائر متحديات بطش الشرطة ولم يكن حالهن أحسن حالا من الشباب حيث اجتمعت عليهن شرطة نسائية وبدأت تضربهن. وقبضت الشرطة على نحو 350 متظاهرا في هذا اليوم وعومل كثير منهم معاملة خشنة.
 
لكن المتظاهرين لم ييأسوا. فقد قامت مجموعة أخرى كبيرة من المتظاهرين الشباب كان بعضهم في السابق يرفعون شعارات مؤيدة للحكومة لكنهم الآن يرفعون شعارات معادية للحكومة ويتحدون الشرطة. وما كان من شرطة الشغب إلا أن تحركت وأغلقت الميدان كله.
 
وتمنت الكاتبة أن ما يحدث في الجزائر في الفترة القادمة ستتم مشاهدته بعناية ورغم أن السياقات مختلفة فإن الكفاحات متشابهة. وتأمل أن يتحول ميدان الأول من مايو إلى ميدان تحرير جزائري، وما حدث يوم السبت كان خطوة هامة في هذا الاتجاه. لكن يظل هناك الكثير من الجهد المطلوب إنجازه للوصول إلى تلك النهاية التي حدثت في مصر.
 
وقالت إن جدار الخوف في الجزائر مهمة أصعب بالنظر إلى العنف المفزع في التسعينيات الذي راح ضحيته أكثر من 200 ألف شخص وروع المجتمع كله. وأضافت أن المعارضة بحاجة إلى أن تتوحد وتنظم نفسها، والنشطاء بحاجة لأن يبنوا روابط قوية مع شرائح أعرض من المجتمع لتحقيق التغيير السياسي المطلوب في البلد والذي يؤكد عليه رد الفعل المفرط من الشرطة، وقد أثبت التغيير في تونس ومصر إمكانية حدوثه في الجزائر أيضا.
 
نقطة التحول
وفي سياق مشابه أيضا كتب ستيفن داي في إندبندنت أن الأحداث التي بدأت في تونس يوم 14 يناير/كانون الثاني الماضي ربما تثبت أنها كانت واحدة من نقاط التحول الكبيرة في تاريخ العالم. ففي حين أن الأعين كانت مثبتة على أحداث مصر لكننا ينبغي أن لا ننسى أن تونس هي التي قادت هذا الأمر، وهي الآن تتقدم بثبات نحو مستقبل جديد ومستقر. وتساءل الكاتب لماذا تونس ولماذا مصر؟ وإلى أين سيسير الأمر بعد ذلك؟
 
"
الانتفاضة التونسية كانت أول ثورة عالمية منسوبة إلى الإنترنت تربط التونسيين في جميع أنحاء العالم وكان شعب هذه الدولة العربية المتقدمة هم مصدرها الرئيسي
"
إندبندندت
وقال داي إن الانتفاضة التونسية كانت أول ثورة عالمية منسوبة إلى الإنترنت تربط التونسيين في جميع أنحاء العالم. وكان شعب هذه الدولة العربية المتقدمة هم مصدرها الرئيسي وبما لهم من ثقافة عالية وإجادتهم العربية والفرنسية والإنجليزية يشغل التونسيون مناصب كبيرة في القطاعات المالية والمهنية. وتركت مجموعة من هذا الشعب مكاتبها في لندن لتأييد الأسر والأصدقاء في العاصمة التونسية وشكلوا مجموعة انشغلت ببناء مستقبل ديمقراطي مزدهر. وبحث هؤلاء عن كلمة تجسد أصول وطبيعة الثورة عبر العالم الإسلامي واختاروا كلمة الكرامة.
 
وقال الكاتب إن شعوب ما يعرف بالشرق الأوسط الآن ورثوا تواريخ مجيدة لكنهم عانوا قرونا من الانحطاط والذل على أيدي الأجانب. وهذه التغييرات تمثل تحديات ضخمة للحكومات الغربية والإسرائيلية. وقد انهارت الدعائم الثلاث التي قامت عليها الإستراتيجية الاستعمارية (القصف والرشوة والخداع)، في حين أن أدوات هذه السياسات هي الحكام الفاسدون والطاعنون في السن الذين يواجهون النفي بوصفهم ديونا وليسوا أصولا.
 
وأشار إلى أن الأميركيين والبريطانيين لديهم الآن حكومتان جديدتان قادرتان على التفاعل مع التغيير والوعظ به. وزيارة وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ إلى تونس وما بعدها "كانت خطوة ملهمة وضعتنا على الطريق الصحيح للجدال وأظهرت استعدادا للعمل كشريك وليس كحاضنة مسنة. وفهم الرئيس باراك أوباما بذكاء المزاج في الشارع العربي وأصبح لدينا قادة متمرسون في التحدث إلى الشعوب التي تقدر الكلمات عندما تكون اللغة ملهمة".
 
وتساءل الكاتب هل يمكن للإسرائيليين، المحصورين في خطابهم، أن يواجهوا الآن حقيقة أن قلة من العرب اليوم يريدون إلقاء إسرائيل في البحر؟ وكانت إسرائيل تشتكي دائما من أن مصر ليست ديمقراطية وأنها يجب أن ترحب بتطورات الأسبوع الماضي.
 
وختم بأن الشعب في تونس ومصر شعب طيب والعرب المسلمون والمسيحيون الشرفاء يريدون كل ما نريده وهو حياة كريمة لذويهم وتعليم أطفالهم ووظيفة، وفوق كل ذلك احترام الذات.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة