المقاطعة نضال فلسطيني ببعد عالمي   
الأحد 1431/6/23 هـ - الموافق 6/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:38 (مكة المكرمة)، 11:38 (غرينتش)

إحدى جلسات المؤتمر (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

جاء انعقاد المؤتمر الفلسطيني الوطني الثاني لمقاطعة إسرائيل وفرض عقوبات عليها أواخر الأسبوع الماضي، تلبية لتصاعد الحملات والدعوات لتنفيذ وتوسيع دائرة المقاطعة بهدف محاصرة إسرائيل وعزلها عالميا.

واتسعت رقعة المقاطعة وفكرتها من الجانب الاقتصادي -عبر مقاطعة المنتجات الإسرائيلية- لتشمل مقاطعتها أكاديميا وثقافيا وإعلاميا، والسعي أيضا لفرض عقوبات عليها "من أجل محاصرتها ووضعها في مأزق دولي".

واتخذ الفلسطينيون -ممثلو مؤسسات المجتمع المدني- من وجود المتضامنين الأجانب والتأييد العالمي لعدالة قضيتهم طريقا لنشر فكرة المقاطعة، وشكلوا لجانا مختلفة لهذا الغرض، وعقدوا مؤتمرا وطنيا قبل عامين بهدف تطوير الفكرة التي أطلقوها منذ العام 2003. 

توسع الفكرة
وقال نصفت الخفش، عضو الوطنية لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها، إن الهدف الأساسي من المؤتمر وغيره من أشكال المقاطعة هو محاصرة إسرائيل وعزلها عن العالم وإعلان هزيمتها بسبب ممارساتها اللاأخلاقية.

ويرى الخفش أن لمثل هذه المؤتمرات تأثيرها الداخلي والخارجي لاسيما قدرتها على استقطاب جهات متضامنة خارجية، وتوسيع فكرة إشراك المجتمع المدني محليا وخارجيا بالمقاطعة وهي الرسالة الثانية التي يود الفلسطينيون توصيلها.

جمعة: فكرة المقاطعة بدأت تنتقل إلى الواجهة العالمية (الجزيرة نت)
ولفت إلى أن الفلسطينيين سوقوا فكرة المقاطعة "الشاملة" لإسرائيل خارجيا عبر تحريك المجتمع المدني بتلك الدول، متخذين من جمهور المتضامنين وما يتعرضون له من انتهاكات واعتقالات على أيدي الجنود أُثناء مسيرات الاحتجاج على إجراءات الاحتلال، وسيلة ناجعة لذلك.

كما شدد على أهمية الجانب الرسمي بتلك الدول بقوله "نتطلع لأن يكون موقفنا متلائما مع الموقف الرسمي الفلسطيني (منظمة التحرير) لنستطيع حشد أكبر دعم خارجي لقضيتنا" لكنه في الوقت نفسه أكد أن إسرائيل لا تقف عن محاربتهم بكل الوسائل محليا وعالميا، ناهيك عن القمع والمواجهة على الأرض والاعتقال والحصار.

من جانبه، رأى رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الجدار والاستيطان جمال جمعة أن فكرة المقاطعة بدأت تنتقل إلى الواجهة العالمية في أعقاب قرار محكمة لاهاي بعدم شرعية جدار الفصل العنصري عام 2004 "إضافة لتوقيع بيان المقاطعة من قبل ما يزيد على 170 مؤسسة شعبية وأهلية فلسطينية من مختلف النقابات والأحزاب السياسية بالداخل والخارج ومناطق 48".

تكامل المواقف
ودعت المؤسسات المشاركة بالمقاطعة، السلطة الفلسطينية، إلى عدم اقتصار دورها على مقاطعة منتجات المستوطنات، وطالبتها بتبني فكرة المقاطعة الشاملة عالميا "كوسيلة لحشد الموقف الرسمي العالمي للمقاطعة".
 
بيد أن مدير المركز الإعلامي الحكومي في رام الله لم ير أي تناقض بين ما تقوم به مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية في تطبيق فكرة المقاطعة، وما تقوم به السلطة بمقاطعة منتجات المستوطنات مشيرا إلى أنه "ليس من الحكمة مقارنة شكل من المقاطعة بالشكل الآخر، كما أن السلطة لا تتدخل سلبا أو إيجابا في تحديد سلوك الأفراد تجاه المقاطعة وتترك الحرية لهم".

وأرجع غسان الخطيب تركيز السلطة على مقاطعة منتجات المستوطنات إلى طبيعة المرحلة السابقة لا سيما فيما يتعلق بربط موضوع المفاوضات بالاستيطان، فضلا عن أن هذه المقاطعة لا تتعارض مع أي اتفاقات والتزامات بين السلطة وإسرائيل، على حد قوله.


يُذكر أن اللجنة الوطنية لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها، هي تحالف فلسطيني موسع يضم معظم القوى والنقابات والمؤسسات في المجتمع المدني الفلسطيني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة