حملات انتخابية ساخنة برئاسيات الجزائر   
الأحد 14/6/1435 هـ - الموافق 13/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 20:10 (مكة المكرمة)، 17:10 (غرينتش)

هشام موفق-الجزائر

تنتهي في منتصف ليلة اليوم الأحد الحملة الانتخابية للرئاسيات المقرر إجراؤها في الـ17 من هذا الشهر، بعد ثلاثة أسابيع قضاها المرشحون الستة في عرض برامجهم على الشعب.

ويدخل المترشحون في صمت انتخابي يدوم ثلاثة أيام قبل يوم الاقتراع الذي يوافق الخميس المقبل.

وعلى الرغم من "الجو العادي" الذي ساد الحملة -بحسب تعبير رئيس لجنة الإشراف عليها- فإن ذلك لم يوقف ظهور اتهامات متبادلة بـ"الإرهاب" و"الافتراءات والأباطيل". بين بعض الأطراف.

وسجلت لجنة الإشراف على الانتخابات ما يقارب مائتي إخطار بتجاوزات منها 164 إخطارا قبل يوم من انتها الحملة يتحدث أغلبها عن اللصق العشوائي لصور المرشحين في الأماكن غير المخصصة لها.

وجرت لأول مرة حملة الرئيس المنتهية ولايته والمرشح لفترة رئاسية رابعة عبد العزيز بوتفليقة بالوكالة، إذ لم يحضر أي تجمع انتخابي، عكس ما روج له من قبل. وتكوّنت مديرية الحملة الانتخابية لبوتفليقة من أسماء "ثقيلة" في الدولة، وتتقلد مناصب رفيعة المستوى.

لوحات مخصصة لإعلانات المرشحين (الجزيرة)

مسؤولون مشاركون
فمدير الحملة هو الوزير الأول المستقيل عبد المالك سلال، مع هيئة أركان ضمت رئيس مجلس الأمة -الرجل الثاني في الدولة- عبد القادر بن صالح، ورئيس المجلس الشعبي الوطني -الرجل الثالث في الدولة- محمد العربي ولد خليفة.

كما اشتغل في الحملة الانتخابية لبوتفليقة مدير ديوان الرئاسة أحمد أويحيى، ومستشار الرئاسة عبد العزيز بلخادم، والوزيران عمار غول وعمارة بن يونس، وأمين عام حزب الأغلبية جبهة التحرير الوطني عمار سعداني، ورئيس أكبر نقابة عبد المجيد سيدي السعيد.

وواجهت مشاركة هؤلاء المسؤولين انتقادات واسعة في صفوف المعارضة أو المرشحين. وطالت حملة بوتفليقة اتهامات باستخدام وسائل الدولة في إدارة حملة مترشح "من المفروض أن له نفس الحظوظ" مع باقي المرشحين.

لكن إدارة الحملة رفضت الاتهامات، وقالت إن هؤلاء شاركوا بإمكانيات أحزابهم، وليس من منطلق مسؤولياتهم في الدولة.

وبالرغم من ذلك، فقد شهدت عدة تجمعات لأنصار المرشح بوتفليقة "اعتداءات" ومنع في بعض الولايات من شباب رافض للعهدة الرابعة.

منع وإحراق
ومنع متظاهرون سلال من إقامة لقائه في ولاية بجاية -شرق- ذات الأغلبية الأمازيغية، مع أحراق دار الثقافة التي كانت ستحتضن اللقاء بعدما مزقوا صورة المرشح بوتفليقة.

وتوالت الاحتجاجات بولايات ورقلة وغرداية -جنوب- وتبسة -أقصى الشرق- وكذا بعض المدن الفرنسية. واتهمت مديرية حملة بوتفليقة أنصار المرشح الحر علي بن فليس بالوقوف وراء اعتداءات طالت عدة مقرات انتخابية بالسلاح الأبيض المناضلين الشباب والصحفيين.

كما اتهمت المديرية المرشح بن فليس بتهديد الولاة -المحافظين- ورؤساء الدوائر بحياة أبنائهم، بعد لقاء تلفزيوني بثته القناة الرسمية.

من جانب آخر استغل الرئيس بوتفليقة مناسبة استقباله لوزير الخارجية الإسباني مانويل غارسيا، لينتقد منافسه بن فليس دون تسميته.

وتساءل عن "ما معنى أن يقوم مرشح بتهديد الولاة والسلطات بما قد يحدث "لأطفالنا وعائلاتنا في حال وقوع التزوير"، معتبرا ذلك "إرهابا عبر التلفزيون".

اتهامات مرفوضة
ورفض بن فليس الاتهامات. وقال من ولاية وهران -غربي البلاد- "كلما يفشل هؤلاء في تقديم المقترحات البناءة والفعالة لحل مشاكل الجزائريين وكلما يصدمون أمام النجاح الباهر لتجمعاتي يلجأ هؤلاء إلى الافتراءات والأباطيل التي تصل إلى حد اتهامات خطيرة لا مسؤولة"، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية عنه.

ووجه مثقفون وصحفيون انتقادات للمرشحين الستة، الذين "أهملوا" هذين القطاعين. ونظم عدد من الشعراء والأدباء وقفة احتجاجية رمزية أمام مبنى وزارة الثقافة تنديدا بـ"إهمال" المترشحين لقضاياهم.

كما وزعت "مبادرة كرامة الصحفي الجزائري" بيانا، انتقدت فيه تجاهل المترشحين الستة التطرق للمشكلات المهنية والاجتماعية للصحفيين الجزائريين. وتفاوت الحضور الجماهيري للمرشحين خلال زياراتهم للولايات.

وفيما بثت وسائل إعلام محلية صورا لقاعات مملوءة للبعض وشبه فارغة لآخرين، دار حديث في وسائط التواصل الاجتماعي عن اعتماد مرشحين لشباب عاطلين عن العمل لملء القاعات بمقابل "لم يتسن التأكد من ذلك".

وحذر مرشح حزب الجبهة الوطنية الجزائرية موسى تواتي، في حوار مع التلفزيون الرسمي من بقاء الأوضاع على حالها، متوقعا ألا تزيد نسبة المشاركة الحقيقية في الانتخابات عن 5% إلى 15% على أقصى تقدير.

ويخيم شبح مقاطعة الانتخابات على مجريات العملية بكاملها، ما دفع السلطة والمشاركين لبذل المزيد من الجهد لإقناع الشعب بضرورة المشاركة.

لكن تنسيقية ضمت خمسة أحزاب وشخصيات سياسية دعت إلى مقاطعة هذه الانتخابات، لأنها ترى فيها "عملية محسومة النتائج سلفا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة