جمال مبارك.. من وريث محتمل لسجين   
الثلاثاء 1433/8/20 هـ - الموافق 10/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 17:31 (مكة المكرمة)، 14:31 (غرينتش)
جمال (يسار) رفقة شقيقه علاء داخل قفص الاتهام (الفرنسية)

لم يفكر جمال مبارك أنه سيأتي عليه يوم يحاكمه القضاء المصري ويزج به في غياهب السجن كباقي المتهمين، بعد أن ظل لسنوات عديدة صاحب السلطة والنفوذ، بل المرشح الأول المحتمل لخلافة والده حسني مبارك في تولي منصب رئاسة مصر.

فجمال مسجون مع شقيقه علاء منذ الإطاحة بوالده عقب ثورة 25 يناير، على خلفية تهم عديدة على رأسها اختلاس أموال المصريين، وخاصة في ما يعرف إعلاميا بقضية "التلاعب في البورصة"، وهي القضية التي أجلت إلى جلسة الثامن من سبتمبر/أيلول المقبل.  

وتقول وسائل إعلام مصرية رسمية إن جمال متهم مع الباقين بالحصول على مبالغ مالية بغير وجه حق من بيع البنك الوطني المصري بإجمالي يتجاوز ملياري جنيه (330 مليون دولار).

ولد جمال، النجل الأصغر لحسني مبارك، يوم 27 ديسمبر/كانون الأول 1963 بالقاهرة، وتخرج في الجامعة الأميركية في القاهرة ثم عمل في مصرف "بنك أوف أميركا" في القاهرة ثم لندن ما بين عامي 1988 و1994، قبل أن يعود إلى مصر في عام 1995 إثر محاولة اغتيال والده في أديسا أبابا.

بدأ جمال اعتبارا من نهاية التسعينيات بالتوغل في عالم السياسة، بتوليه منصبا قياديا في الحزب الوطني الديمقراطي الذي كان والده يترأسه. وظهر كشاب له توجهات إصلاحية، وساهمت سياسته في تحقيق انفتاح اقتصادي بسرعة متواترة أدى لظهور رجال أعمال صعدوا للبرلمان وللحكومة وأدى خصوصا إلى زيادة ثروته وثروة عائلته.

وكانت صحيفة الغارديان البريطانية قد قدّرت بعد ثورة 25 يناير ثروة عائلة مبارك بسبعين مليار دولار موزعة بين استثمارات داخل مصر وخارجها.

وفي مقابل صعود جمال ورجاله الأثرياء كان نحو 40% من الشعب المصري يعيش بأقل من دولارين يوميا وفقا للتقارير الدولية.

وزاد نفوذ جمال السياسي، وبدأ الحديث عن إعداده لخلافة والده حسني مبارك فيما سمي بمخطط التوريث، وهو الطموح الذي تقول مختلف التقارير أن والدته سوزان ساعدته في التمسك به، ولو أن جمال لم يتكلم صراحة عن ذلك وقال قولته المعروفة "مصر ليست سوريا"، في إشارة إلى توريث بشار الأسد بعد وفاة والده حافظ الأسد.

ميدان التحرير أجهض طموحات جمال مبارك (الجزيرة)

صعود فهبوط
وعن نفوذ جمال، يؤكد عبد الحليم قنديل في كتابه "كارت أحمر للرئيس" أن جمال مبارك كان يدير عمليا ملف الاقتصاد ويؤلف الحكومات ويختار رؤساء الوزارات.

غير أن ظهور جمال المفاجئ وما صاحبه من حديث عن التوريث أثار نفور معظم المصريين من هذا الرجل، وزادت عليه علاقته القوية برجال أعمال كونوا ثرواتهم على حساب الشعب المصري.

وفي هذا الصدد جاء في كتاب "الأيام الأخيرة لنظام مبارك" للمؤلف عبد اللطيف المناوي أن "وجود أحمد عز إلى جوار جمال مبارك, كان واحدا من الأسباب المهمة في زيادة نفور المصريين من جمال".

وبحسب الكتاب نفسه فقد كانت الانتخابات البرلمانية عام 2010 التي أدارها أحمد عز وجمال مبارك, هي المفجر لما شهدته مصر بعد ذلك، حيث إن هذه الانتخابات التي شابتها اتهامات غير مسبوقة بالتزوير، عززت شعور المصريين بانسداد الأفق السياسي في البلاد، وخرجوا إلى الشارع بعد بضعة أسابيع للمطالبة برحيل مبارك.

ومثلما صعد نجم جمال بسرعة، فقد هوى بسرعة أيضا مع بدء الاحتجاجات الشعبية التي تحولت إلى ثورة عارمة أطاحت برموز الفساد وبالنظام الذي حماهم طوال السنوات التي حكم فيها. وكانت البداية باستقالة جمال من المكتب السياسي للحزب الحاكم وقتها في فبراير/شباط 2011 .

وتحت ضغط الشارع المصري في ميدان التحرير وفي بقية ميادين المدن المصرية، توالت الضغوط والمصاعب على "المرشح المحتمل السابق لرئاسة مصر" وتعرض لاتهامات وتحقيقات قضائية ليقرر القضاء المصري في 13 أبريل/نيسان توقيفه وشقيقه لمدة 15 يوما على ذمة التحقيق حول استخدام العنف ضد المتظاهرين أثناء "ثورة 25 يناير"، مما أدى إلى مقتل نحو ثمانمائة شخص وإصابة أكثر من خمسة آلاف آخرين.

وبالرغم من تبرئته وشقيقه علاء مع آخرين من تهمة قتل متظاهرين أثناء ثورة 25 يناير، والتي حكم بها على والده بالسجن المؤبد في الثاني من يونيو/حزيران الماضي، إلا أن جمال مبارك ما يزال يقبع في سجن مزرعة طرة بجنوب القاهرة ينتظر الحكم في قضايا تتعلق بنهب المال العام المصري.

ومهما يكن الحكم الذي ينتظره فإن جمال مبارك فقد قوته ونفوذه وتبدد حلمه في أن يصبح يوما ما رئيسا لجمهورية مصر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة