تجربة تثبت القدرة على قراءة الأفكار   
الأحد 28/3/1431 هـ - الموافق 14/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:17 (مكة المكرمة)، 10:17 (غرينتش)

التجربة تبشر بصناعة آلة لمعرفة نمط نشاط الدماغ ومساعدة المصابين (الفرنسية-أرشيف)

تمكن علماء من قراءة الأفكار التي تدور في أذهان بعض المتطوعين الأصحاء، وذلك عبر إدخالهم إلى أجهزة الرنين المغناطيسي لتصوير الدماغ بعد أن يكونوا قد شاهدوا ثلاثة أفلام صغيرة، بحيث تمكن الباحثون من معرفة المقاطع المعينة التي تقوم الأدمغة باسترجاعها.

ويبشر هذا التطور بإمكانية ابتكار "آلة الأفكار" أو آلة لقراءة الأفكار بشكل أوتوماتيكي تهدف للكشف عما يدور داخل ذهن الشخص من خلال نمط نشاط دماغه.

ورغم أن العلماء بدؤوا البحث عن أدلة لتعقب الذكريات منذ نحو قرن، فإن هذه التقنية لا تزال في مراحلها الأولى، حيث لا تزال قدرتها على التمييز بين الأفكار قدرة محدودة.

وفي حين يجمع العلماء على ما يسمى بالوجود البيولوجي للذكريات، فإن آلياتها الدقيقة ومكانها وطبيعتها لا تزال تتسم بالغموض.

أصبح لدى الباحثين فرصة أكبر لمعرفة كيفية تخزين المعلومات (الأوروبية-أرشيف)
نشاط الدماغ

وكشفت رئيسة الفريق الذي أجرى الدراسة وأستاذة تصوير الأعصاب في جامعة لندن إليانور ماغواير في وقتٍ سابق أنه يمكن تحديد مكان وقوف الشخص داخل بيئة افتراضية، وذلك عبر استخدام جهاز تصوير دماغي يكشف عن نمط أفكاره.

وتوصل الباحثون إلى أن المنطقة الصغيرة التي تقع في مؤخرة الجزء من الدماغ المسمى "قرن آمون" تكون متضخمة لدى سائقي التاكسي الذين حفظوا في أذهانهم شوارع لندن ومتاهاتها، لكن هذه الدراسات تبقى تركز على الذاكرة المكانية لدى الأشخاص.

وتشير نتائج الدراسة الأخيرة التي نشرت في مجلة "كورانت بيولوجي" إلى أنه يمكن تعقب الأحداث اليومية في الذاكرة وأن الذكريات تكون ثابتة وتطلق ذات النشاط الدماغي كلما تم تذكر المرء لها، مما يجعل التعرف إليها أمرا ممكنا.

وتقول ماغواير إنه "بعد أن تعرفنا على مكان ذكرياتنا، فقد أصبحت لدينا فرصة أكبر لفهم كيفية تخزين هذه الذكريات وتغيرها مع مرور الوقت" مضيفة بالقول "إننا لا نسعى لوضع الناس داخل جهاز تصوير من أجل قراءة أفكارهم فحسب، لكننا أصبحنا قادرين على التنبؤ بما يدور في أذهانهم من خلال نشاط أدمغتهم، وكلما تعرفنا على كيفية تخزين الذكريات، كلما زادت معرفتنا بكيفية إعادة تأهيل الناس الذين يتعرضون لإصابات في الدماغ".

"
القدرة على التنبؤ بما يدور في أذهان الناس باتت ممكنة من خلال ملاحظة أنماط نشاط أدمغتهم، مما يساعد في إمكانية إعادة تأهيل الناس الذين يتعرضون لإصابات في الدماغ
"
وتم أثناء الدراسة عرض ثلاثة أفلام قصيرة مدة كل منها سبع ثوان على عشرة متطوعين أصحاء، بحيث كانت هناك ممثلة مختلفة في كل فيلم، وفي حين قامت الممثلة في الفيلم الأول بوضع رسالة في البريد، قامت الممثلة في الثاني برمي كوب قهوة في حاوية للقمامة، وفي الفيلم الثالث كانت الممثلة تقود دراجة هوائية.

الرنين المغناطيسي
وتم إدخال المتطوعين إلى جهاز تصوير يعمل بتقنية "التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي" وطلب منهم تذكر كل فيلم بالتسلسل، وأعيدت التجربة عدة مرات ليتم تحليل صور الدماغ في كل مرة بهدف كشف أنماط التفكير المرتبطة بكل فيلم.




وفي المرحلة النهائية من التجربة تم إعادة المتطوعين إلى جهاز التصوير، وطلب منهم تذكر تلك الأفلام بشكلِ عشوائي، وتمكن الباحثون من تحديد الفيلم الذي كان يفكر فيه المتطوعون من خلال تحليل أنماط النشاط الدماغي لكل متطوع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة