تهديدات شارون تدخل سافر في الشؤون الفلسطينية   
الاثنين 1426/8/15 هـ - الموافق 19/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 8:56 (مكة المكرمة)، 5:56 (غرينتش)

تناولت الصحف الخليجية اليوم تدخل شارون الذي وصفته بالسافر في الشأن الفلسطيني الداخلي، وعرجت على الديمقراطية ونتائجها في أفغانستان والعراق، ثم علقت على التطبيع الذي تسارع إليه بعض الدول العربية والإسلامية.

 

"
تهديد شارون بعرقلة الانتخابات الفلسطينية لم يأت من فراغ، بل بسبب السياسة السلبية التي تنتهجها السلطة الفلسطينية ضد فصائل المقاومة
"
الوطن القطرية
تدخل سافر

قالت صحيفة الراية القطرية إن التهديدات الإسرائيلية بعرقلة الانتخابات التشريعية الفلسطينية إذا شاركت فيها حركة حماس تشكل تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية للشعب الفلسطيني، ومحاولة بائسة لمصادرة حريته وفرض مزيد من الإملاءات تتناقض مع استحقاقات العملية السلمية وجهود المجتمع الدولي لتحقيق الاستقرار في المنطقة.

 

ورأت صحيفة الوطن القطرية أن تهديد شارون بأن إسرائيل ستعرقل الانتخابات الفلسطينية لم يأت من فراغ، بل هو بسبب السياسة السلبية التي تنتهجها السلطة الفلسطينية ضد فصائل المقاومة بما في ذلك السعي لتجريدها من السلاح، ما شجع القيادة الإسرائيلية على التدخل في الشأن الفلسطيني الداخلي.

 

وأكدت الصحيفة أنه رغم رد صائب عريقات الفوري بأن التدخل الإسرائيلي في الانتخابات الفلسطينية "مرفوض جملة وتفصيلا"، فإن مثل هذه الكلمات القوية لا تكفي لردع القيادة الإسرائيلية.

 

وطلبت من السلطة الفلسطينية تغيير رؤيتها السلبية لفصائل المقاومة انطلاقا من أن سلاح المقاومة موجه ضد الاحتلال حتى تفرض على الذهن الإسرائيلي أن الشعب الفلسطيني بكل فئاته وفصائله ينتظم في صف واحد من أجل إزالة الاحتلال.

 

وتحت عنوان "مواقف إسرائيلية تثير قلق الفلسطينيين" كتبت صحيفة الوطن العمانية في افتتاحيتها تقول إن التدخل الإسرائيلي السافر في الشؤون الداخلية الفلسطينية يبدو فجاً إلى حد يفضح خطط إسرائيل المستقبلية بشأن عمليات التسوية النهائية للقضية الفلسطينية.

 

وقالت إن هناك نقطتين أساسيتين تثبتان عدوانية إسرائيل ومؤامراتها وهما رفض مشاركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقبلة، ورفض انفراد الفلسطينيين والمصريين بإدارة معابر رفح دون وجود إسرائيل.

 

ونبهت الصحيفة إلى أنه قد طال بالجانب العربي الأمد وهو يؤكد أن إسرائيل ليست جادة في وضع حد للمأساة الفلسطينية الحالية تحت الاحتلال، بل إنها تسعى لزيادة مآسيه بالعمل على بث الفوضى وإراقة الدماء في الشارع الفلسطيني لتثبت أن الفلسطينيين غير قادرين على إدارة أنفسهم.

 

وأشارت إلى أن هذا التصور إذا ساد بين العالم تصبح فكرة قيام الدولة الفلسطينية المستقلة متعذرة، وهذا بالتمام ما يريده قادة الاحتلال.

 

"
التسريع في العملية الديمقراطية برغبة أميركية لا يعني انتصاراً للديمقراطية بقدر ما يعني رضوخاً لرغبة هذه الجهة الضاغطة وإبقاء الحال على ما هو عليه
"
الوطن السعودية
نماذج ديمقراطية متناقضة

علقت صحيفة الوطن السعودية على الانتخابات في كل من أفغانستان وألمانيا معتبرة أنهما نموذجان متناقضان في اللعبة الديمقراطية، لأن الأول يقع في دولة خارجة للتو من حرب أهلية طويلة مسبوقة باحتلال روسي وتخضع حالياً لاحتلال أميركي، في حين يقع الثاني في دولة ذات عراقة في الديمقراطية موحدة ترسخ دور الفرد فيها عبر دورة الإنتاج في الصناعة والثقافة.

 

وتؤكد الصحيفة أنه إذا كانت الانتخابات الألمانية دورية ولا تحتمل التأجيل، والتأجيل في النموذج الألماني هو الاستثناء، فإن أفغانستان تخوض تجربتها الثانية بعد الاحتلال الأميركي على وقع الانفجارات وعمليات القتل والتهديد للناخب والمرشح.

 

وكان أجدر بمسؤوليها وخاصة الرئيس حامد كرزاي وحكومته وبرلمانييه -حسب الصحيفة- أن يعيدوا النظر في تاريخ إجراء الانتخابات، ليس تهرباً من العملية الديمقراطية وإنما حقناً لدماء الأفغان الذين يتلقون التهديدات المتتالية من بقايا طالبان والقاعدة.

 

وقالت الوطن إن التماثل الأفغاني بالأنظمة الديمقراطية في العالم ينبغي ألا يكون على حساب المواطن، والتسريع في العملية الديمقراطية برغبة أميركية لا يعني انتصاراً للديمقراطية بقدر ما يعني رضوخاً لرغبة هذه الجهة الضاغطة وإبقاء الحال على ما هو عليه.

 

ونبهت الصحيفة إلى أنه بعد أقل من شهر سيكون العراق أمام استحقاق الاستفتاء على الدستور الجديد، ومع صبيحة كل يوم يسقط المئات من العراقيين بسيارات ملغومة وبتفجير انتحاري، مؤكدة أن الإصرار على الاستفتاء من قبل الحكومة الانتقالية معناه إصرار على دفع المزيد من دم الشعب العراقي لإرضاء هذه الجهة العراقية أو تلك الجهة المحتلة.

 

وختمت افتتاحيتها بأن كل ذلك يحصل تحت شعار الديمقراطية، وهو أبعد ما يكون عن ذلك.

 

"
بحسابات الأخذ والعطاء السائدة اليوم والتي تلغي المحرمات وتبيح المحظورات وتشرّع كل شيء، ما الذي أعطاه مجرمو الحرب في الكيان الصهيوني حتى يأخذ كل هذا الإقبال عليه؟
"
الخليج
التمادي في كسر المحرمات

تحت هذا العنوان تساءلت صحيفة الخليج الإماراتية: لماذا هذا التمادي من عدد من العواصم العربية والإسلامية في الإصرار على كسر المحرمات مع العدو الصهيوني الذي يحتل الأرض العربية ويهوّد المقدسات، ويصر على الاستمرار في احتلال فلسطين والجولان السوري ومزارع شبعا اللبنانية؟

 

ولئن سوغ البعض ذلك بأن القيادة الفلسطينية هي التي فتحت الباب أمام الآخرين، وسوغه آخرون بمعاهدة كامب ديفد وما تلاها من ترتيبات في ما يتعلق بما كان يسمى دول المواجهة، فأي طارئ هذا الذي استجدّ ودفع دولاً عربية وإسلامية أخرى بعيدة جغرافياً على الأقل عن فلسطين المحتلة إلى مثل هذه الاندفاعات المتوالية باتجاه الهرولة والتطبيع؟ تتساءل الخليج.

 

وحتى بحسابات الأخذ والعطاء السائدة اليوم والتي تلغي المحرمات وتبيح المحظورات وتشرّع أي شيء -بل كل شيء- تتساءل الصحيفة أيضا: ما الذي أعطاه مجرمو الحرب في الكيان الصهيوني حتى يأخذ كل هذا الإقبال عليه؟

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة