مركب يخفف مضاعفات البدانة   
السبت 1431/8/26 هـ - الموافق 7/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:21 (مكة المكرمة)، 10:21 (غرينتش)

 

مازن النجار

أظهر مركب جديد -قيد التجربة- قدرة واعدة على تخفيف المضاعفات الصحية للبدانة، حيث قلل عدم انتظام أو شذوذ التمثيل الغذائي (الأيض) المرتبط بفرط زيادة الوزن، حسب بيان تلقته الجزيرة نت من معاهد الصحة القومية الأميركية.

وجاء ذلك في دراسة أميركية أولية نشرت حصيلتها إلكترونيا بدورية مجلة البحث السريري.

واعتبر كينيث وارن -القائم بأعمال المدير العام للمعهد الوطني لتعاطي الكحول والإدمان عليها التابع لمعاهد الصحة القومية- أن هذا الاكتشاف خطوة مبكرة واعدة باتجاه معالجة بعض العواقب الصحية الخطيرة لمرض البدانة.

وأضاف جورج كونوز الباحث الأبرز لهذه الدراسة والمسؤول العلمي بالمعهد أن نتائج الدراسة تظهر أن هذا المركب يمكنه أن يقدم فوائد سريرية للأفراد الذين يعانون البدانة، دون المضاعفات السلبية الجانبية الناجمة عن المركبات الأخرى المماثلة وظيفيا.

تأثيرات سلوكية
وكانت الدراسات السابقة قد أظهرت أن المركبات الأخرى المماثلة تعطل نشاط مركبات الكانبينويد الداخلي، وهي مرسلات طبيعية موجودة بالجسم وتماثل كيميائيا المركبات الفعالة في القنب الهندي (الماريغوانا) ونباتات أخرى وتساعد في تنظيم وظائف بيولوجية عديدة.

ويمكن لتلك المركبات (الأخرى المماثلة) أن تساعد في تعزيز فقدان الوزن وتخفيف مضاعفات التمثيل الغذائي المتصلة بالبدانة، كداء البول السكري، ومقاومة الجسم للأنسولين، والتغيرات في تكوين دهون الدم، واضطراب الكبد الدهني.

المركب يمكنه أن يقدم فوائد سريرية للأفراد الذين يعانون البدانة (الفرنسية-أرشيف)
وهناك عراقيل تحول دون التقدم في استخدام مثل هذه المركبات تتمثل بالتأثيرات السلوكية الجانبية المرتبطة باستخدامها، مثل القلق والاكتئاب ووسواس الانتحار.

وتعاون كونوز وجوزيف تام, المؤلف الأول للدراسة والباحث بمختبر الدراسات الفسيولوجية بالمعهد الوطني لتعاطي الكحول والإدمان عليها، مع فريق من علماء معاهد الصحة القومية وخارجها، لدراسة "مركب جديد" صمم بحيث يتلافى التأثيرات الجانبية الضارة مع الحفاظ على التأثيرات المفيدة لتعطيل نشاط الكانبينويد الداخلي.

تعطيل انتقائي
ويذكر كونوز أن مستقبلات الكانبينويد الداخلي موجودة بالجسم في الدماغ، إضافة إلى الأنسجة الطرفية، بما فيها أنسجة الكبد والعضلات الهيكلية والبنكرياس والأنسجة الدهنية أيضا.

والمعلوم أن تنشيط مستقبلات الكانبينويد الداخلي في الأنسجة الطرفية يسهم في الإصابة باضطرابات الشذوذ الأيضي والهرموني المتصل بالبدانة.

ورأى الباحثون أن "المركب" غير القادر على اختراق الدماغ والتغلغل فيه سوف يعطل مستقبلات الكانبينويد الداخلي بشكل انتقائي في الأنسجة الطرفية فحسب، وبالتالي يمكنه التخفيف من حدة المشكلات الأيضية والهرمونية ذات الصلة بالبدانة، في حين تتجنب المشكلات السلوكية الناجمة عن تعطيل مستقبلات الكانبينويد الداخلي في الدماغ.

"
المركب الجديد لم يؤثر سلبيا في الاستجابات السلوكية للفئران، مثل خمول الحركة الناجم عن تأثير القنب وانخفاض حرارة الجسم
"
نتائج أولية
وطور الباحثون هذا المركب وقاموا باختباره على الفئران البدينة بالمختبر، ووجدوا أن هذه الحيوانات أظهرت تحسنا في تنظيم ومعالجة الغلوكوز (سكر الدم)، وفي حالة الكبد الدهنية، وفي صورة تكوين دهون الدم.

كما وجدوا أيضا أن المركب الجديد لم يؤثر سلبيا في الاستجابات السلوكية للفئران، مثل خمول الحركة الناجم عن تأثير القنب وانخفاض حرارة الجسم اللذين يتأثران بنشاط مستقبلات الكانبينويد الداخلي في الدماغ.

كذلك وجدوا أنه خفض الوزن لدى فئران مصابة بالبدانة الناجمة عن الحمية الغذائية بنسبة 12%، لكنه لم يؤثر في أوزان الفئران ذات الاستعداد الوراثي للبدانة.

ويرى تام أن هذه النتائج الأولية مشجعة للغاية، وتستدعي إجراء مزيد من التجارب لدراسة واختبار هذا المركب، باعتباره علاجا دوائيا محتملا لمتلازمة الأيض المرتبطة بالبدانة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة