الأمن الفلسطيني لا يريد المواجهة   
الاثنين 1432/10/21 هـ - الموافق 19/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 16:03 (مكة المكرمة)، 13:03 (غرينتش)

مستوطنون في حماية الجيش في قلب الخليل (الجزيرة)

عوض الرجوب-الخليل

اعتبر مسؤول أمني فلسطيني التصعيد الذي يقوم به المستوطنون في الضفة الغربية مؤشرا على نية الاحتلال جر الفلسطينيين إلى مربع العنف، وإخراج إسرائيل ورئيس حكومتها بنيامين نتنياهو من ما وصفه بـ"العزلة السياسية".

وقال الناطق باسم المؤسسة الأمنية عدنان الضميري إن الأمن الفلسطيني يلتزم بسياسة القيادة التي أعلنت عن التأييد السلمي للتوجه إلى الأمم المتحدة لطلب العضوية الكاملة والاعتراف.

ومقابل تأييد البعض لموقف المؤسسة الأمنية "حفاظا على المصلحة العليا للشعب الفلسطيني" رأى آخرون ضرورة المواجهة الميدانية مع الاحتلال بالموازاة مع المواجهة السياسية في الأمم المتحدة.

وتنتشر الأجهزة الأمنية الفلسطينية وفق تفاهمات مع الجانب الإسرائيلي في مراكز المدن والبلدات الفلسطينية الكبرى، لكنها تمنع من ممارسة أنشطتها في باقي المناطق وخاصة تلك المصنفة (ج) والخاضعة لسيطرة إسرائيلية كاملة، وكثيرا ما اتهمتها فصائل فلسطينية بالتنسيق الأمني مع الاحتلال واعتقال وملاحقة مقاومين فلسطينيين.

الضميري: الأمن الفلسطيني يلتزم بسياسة القيادة (الجزيرة نت)
مربع العنف

وقال الضميري إن بنيامين نتنياهو "يريد إدخال الفلسطينيين إلى مربع العنف ليتخلص من حالة العزلة السياسية والأزمة الدبلوماسية التي يعيشها في العالم" مضيفا أن الشعب الفلسطيني "واع لهذه النقطة، وسنعمل مع شعبنا ومؤسساته ومنظماته على أن تكون كل نشاطاتنا سلمية".

وتابع في حديث للجزيرة نت عبر الهاتف أن الإسرائيليين وحكومة اليمين في إسرائيل لا يرون مخرجا من الأزمة السياسية والدولية والدبلوماسية التي تعيشها إسرائيل في العالم كله إلا بتوتير الأجواء وتحويلها إلى أجواء عنف.

وشهدت الساعات الأخيرة تصعيدا إسرائيليا في الضفة الغربية، حيث أطلق مستوطنون النار على منزل فلسطيني قرب نابلس وأعلنوا نيتهم احتلال ثمانية مواقع في مدينة الخليل، فيما جابت دبابات إسرائيلية عددا من الشوارع بمحافظة جنين.

وقال الضميري إن هناك مؤشرات واضحة بأن قوات وحكومة الاحتلال تحاول تصعيد الموقف في الميدان "حيث تقوم بتدريب الكلاب والمستوطنين وتوفّر لهم الحماية في الاعتداء على شعبنا الفلسطيني على الطرقات وفي القرى".

وأضاف أن جيش الاحتلال "لم يتخذ أي إجراء ضد هؤلاء المستوطنين إذا كان فعلا لا يريد تصعيدا في العنف"، مشيرا إلى إطلاق النار على منزل شرق بلدة بورين، شمال الضفة الغربية وإعلان المستوطنين نيتهم التظاهر على مدخل مدينة البيرة.

ومن جهته يرى اللواء المتقاعد واصف عريقات أن المصلحة الفلسطينية العليا تقتضي في هذه المرحلة ألا ينجر الفلسطينيون للهدف الإسرائيلي وهو العنف وإخراج المظاهرات عن سلميتها.

ومع ذلك يرى أن الشعب الفلسطيني سيدافع عن نفسه ولن يترك مجالا للمستوطنين، مضيفا أن بعض المناطق ليست تحت مسؤولية الأمن الفلسطيني بقدر ما هي مسؤولية المواطن الذي يحافظ عن نفسه بطريقة سلمية.

القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بدران جابر: السلطة الفلسطينية قيدت نفسها(الجزيرة نت)  
خيار المواجهة

أما القيادي في الجبهة الشعبية بدران جابر، فيشير إلى أن السلطة الفلسطينية قيدت نفسها بتعهدات ليست من صلاحياتها وهي الحفاظ على الأمن العام وحماية الاحتلال ومستوطنيه، وفي الوقت ذاته ذهبت لمواجهة مع الاحتلال في ساحة الأمم المتحدة غاضة البصر عن ما يجري على الأرض وعن ضرورة المواجهة مع المحتل لإبراز الوجه الحقيقي له.

وأضاف أن القيادة المتنفذة استبعدت خيار المواجهة على الأرض ولجأت إلى التأييد الدولي والفعل الدبلوماسي "الذي يمكنها من تحقيق إنجازات في الساحة الدولية دون أن يكون لها فرصة للتطبيق على الأرض".

وقال إن أبناء الأجهزة الأمنية هم أبناء الشعب الفلسطيني ويعرفون كيف سيتعاطون مع شعبهم الذي يرفض الاحتلال ويطالب باسترداد حقوقه، معربا عن أمله في ألا يتيهوا في ظل ما سماه "سياسة التضليل الحالية ومنعه من التعبير عن أمانيه".

وشدد على أن المطلوب هو أن المواجهة مع المحتل توازي المواجهة الدبلوماسية، متسائلا عن جدوى المواجهة السلمية مع محتل يطلق العنان لمستوطنيه وآلياته العسكرية وينتهز الفرص لتغيير الواقع على الأرض.

وخلص إلى أن الشعب الفلسطيني أمام خيارين إما برنامج مقاوم أو استسلامي، مضيفا أن "خيار شعبنا هو برنامج المقاومة لأن هذا المحتل وبعد تجربة 17 عاما من المفاوضات لا يريد أحياء ولا أمواتا على هذه الأرض".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة