لجنة أميركية تدعو لاستئصال الطائفية من الشرطة العراقية   
الجمعة 1428/8/18 هـ - الموافق 31/8/2007 م (آخر تحديث) الساعة 11:38 (مكة المكرمة)، 8:38 (غرينتش)
وضع القوات الأميركية بالعراق لا يزال يثير جدلا داخل الولايات المتحدة (الفرنسية-أرشيف)

ذكرت مصادر صحفية أميركية أن لجنة بالكونغرس ستوصي بإعادة هيكلة كبرى في قوة الشرطة العراقية, في وقت كٌشف فيه عن تقرير متشائم عن الإستراتيجية الأميركية في البلاد.
 
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز أن مسؤولين في الإدارة الأميركية والجيش قالوا إن لجنة شكلها الكونغرس برئاسة الجنرال جيمس جونز خلصت إلى أن الطائفية المتفشية بين صفوف الشرطة العراقية منذ تشكيلها تستدعي "التخلص" من وحداتها الحالية.
 
وقال مسؤول كبير مطلع على التقرير إن اللجنة ستوصي بأن تكون القوات العراقية أصغر حجما وتضم عناصر من النخبة.
 
وفي رده على رأي اللجنة، قال متحدث باسم وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس إن هناك مساعي بالفعل لإعادة تدريب قوات الشرطة العراقية, مضيفا أن مسؤولين في البنتاغون يرون أن العملية "ستقتلع الطائفية من صفوف الشرطة دون إعادة هيكلة كاملة".
 
لجنة جونز أكدت ضرورة أن تكون الشرطة العراقية أقل عددا (رويترز)
إشادة بالجيش
أما بالنسبة للجيش فقد أشارت لجنة جونز إلى أن هناك نتائج إيجابية على نحو كبير بشأن أدائه منذ بدء إستراتيجية أمنية جديدة بالعراق هذا العام.
 
وتضم اللجنة 14 عضوا من ضباط الجيش السابقين أو المتقاعدين ومن مسؤولي وزارة الدفاع الأميركية وضباط الشرطة.
 
توازن القاعدة
من جهة أخرى دافع قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفد بتراوس عن إستراتيجية زيادة قوات بلاده, قائلا إن تلك الزيادة أطاحت بـ"توازن تنظيم القاعدة وأدت إلى تخفيض أعمال العنف الطائفية والتفجيرات".
 
وقال بتراوس في تصريحات نشرتها صحيفة "أوستراليان" عقب اجتماع مع نظيره الأسترالي برندن نيلسون، إنه حدث انخفاض بنسبة 75% في عمليات القتل الطائفي والعرقي مقارنة بالعام الماضي, في الوقت الذي ارتفع فيه عدد من "يقتل أو يعتقل" من عناصر القاعدة.
 
كما أوضح أن عدد القتلى بين صفوف قوات التحالف جراء انفجار قنابل مزروعة في الطرقات انخفض أيضا منذ تعزيز القوات الأميركية بـ30 ألف جندي بالعراق.
 
ومن المقرر أن يقدم بتراوس والسفير الأميركي في العراق رايان كروكر شهادتيهما أمام الكونغرس الأميركي يوم 11 سبتمبر/أيلول القادم, حيث من المتوقع لتقريرهما أن يحدث تغييرا في سياسة إدارة الرئيس جورج بوش أمنيا وسياسيا.
 
تقرير متشائم
وفي سياق آخر كشف تقرير لمكتب محاسبة الحكومة الأميركية –الهيئة التي تشرف على عمل الحكومة والبرلمان- أن العراق لم يبلغ إلا ثلاثة أهداف من 18 هدفا حددها الكونغرس على صعيد إحراز تقدم في المجالين العسكري والسياسي.
 
ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن تقرير المكتب قوله إن الإستراتيجية الأميركية الجديدة التي أطلقها الرئيس جورج بوش في يناير/كانون الثاني الماضي وتم بموجبها تعزيز عدد القوات الأميركية في العراق "لم تعط نتائج إيجابية واضحة".
 
وجاء فيه أيضا "لم يتم التصويت على قوانين أساسية, ولا تزال نسبة العنف مرتفعة وليس أكيدا أن الحكومة العراقية ستنفق عشرات مليارات الدولارات في إعادة الإعمار".
 
وأضاف التقرير أن الاعتداءات على المدنيين مستمرة بالوتيرة نفسها وأن القوى الأمنية العراقية لم تتقدم على صعيد اكتساب الكفاءات, مشيرا إلى أن "معدل الهجمات اليومية على المدنيين يبقى مرتفعا وفي النسبة نفسها تقريبا خلال الستة الأشهر الأخيرة, مع وقوع 25 اعتداء في فبراير/شباط و26 يوليو/تموز الماضيين".
 
توني سنو أكد أن تقدما أحرز في العراق (رويترز-أرشيف)
رد رسمي
وعلى الفور سارع البيت الأبيض إلى التقليل من أهمية تقرير مكتب المحاسبة. وقالت المتحدثة باسمه دانا بيرينو "لقد وضع مكتب محاسبة الحكومة سقفا عاليا لدرجة يستحيل بلوغه".
 
كما قال المتحدث الآخر للبيت الأبيض توني سنو "ليس سرا على أحد أن بعض الأهداف لم تتحقق, ما هو مهم هو أن تقدما قد أحرز". ورأى سنو أنه سيكون من الخطأ تحديد رؤية ما يحدث في العراق بمعايير, موضحا أن البعض منها ليس ملائما في الوقت الحاضر.
 
كما لفت المتحدث باسم البنتاغون جيف موريل إلى أن "المعايير التي وضعها مكتب المحاسبة صارمة جدا, ويمكن القول إن بعضها مستحيل التطبيق".
 
ومن المتوقع أن يستخدم الديمقراطيون تقرير مكتب المحاسبة الذي من المفترض أن يسلم للكونغرس بصيغته النهائية الثلاثاء القادم ضد الإدارة الأميركية.
 
كما ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن الرئيس بوش سيطلب من الكونغرس تخصيص مبلغ إضافي وقدره 50 مليار دولار للعراق بعد التقرير المرتقب الشهر المقبل حول تقييم الوضع فيه, مشيرة إلى أن ذلك يعني أن البيت الأبيض لا ينوي الخضوع للضغوط التي تطالب بسحب القوات الأميركية من العراق.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة