آراء لبنانية متباينة بشأن الحشد العسكري السوري   
الخميس 1429/10/10 هـ - الموافق 9/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:09 (مكة المكرمة)، 12:09 (غرينتش)

الانتشار السوري في الشمال ربطه ميشال سليمان بتنفيذ القرار 1701 (الفرنسية-أرشيف)

نقولا طعمة – لبنان

لا يزال نشر الجيش السوري وحداته على الحدود مع لبنان مثار تساؤل عن أبعاده في ظل توضيحات متباينة حوله من الجانبين اللبناني والسوري.

فمنذ أسبوعين وعقب القمة الرباعية التي عقدت في دمشق بين فرنسا وتركيا وقطر وسوريا، وما أعلنه الرئيس السوري بشار الأسد من وجود الإرهاب في لبنان، جاء نشر القوات ليوحي بدخول سوريا عسكريّا مجدّدا إلى لبنان.

وقد فسّر بعض المسؤولين الانتشار بضبط عمليات تهريب، وهو ما أثار تساؤلا: هل يستدعي ذلك عشرات آلاف الجنود والأسلحة الثقيلة؟

وقال آخرون إنه من أجل منع تسلل "الإرهابيين" من لبنان، خصوصا عقب الانفجار الذي وقع في دمشق مؤخرا.

"
النائب السابق وعضو قيادة الجماعة الإسلامية أسعد هرموش قال إن قراءته السياسية تقول إن سوريا لا تريد الدخول إلى لبنان رغم أن مرامي هذا الحشد تثير القلق
"
وأوضح رئيس الجمهورية اللبناني ميشال سليمان أن الانتشار هو لتنفيذ القرار الدولي 1701 من أجل ضبط الحدود، وأنه تم بالتنسيق بين لبنان وسوريا.

وتصاعدت تصاريح النفي للدخول السوري إلى لبنان. لكن ذلك لم يوقف السجال حول أبعاد هذا الانتشار ومعانيه خصوصا في ظلّ مخاوف القوى المعارضة لدمشق من ضعف السطوة الدولية في ظلّ الأزمة المالية العالمية.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي روجيه نبعة في تصريح للجزيرة نت أنّ "الحشود السورية لا تعني هجوما على لبنان. فقد دخلت سوريا منذ بدء علاقاتها المستجدة مع الفرنسيين بما يسمى مسارات مع الإسرائيلي، واللبناني، والغربي، فبذلك يخف الضغط الدولي عليها".

ضغط معنوي
وفسّر دخولها بمسارات "لا تنازل عن لبنان، ولا رغبة في أن تأخذه. تريد أن تبقي الأمور معلقة. والحشود هي ضغط معنوي وتعني: نحن مستعدون أن ندخل إذا...".

النائب السابق أسعد هرموش عضو المكتب السياسي للجماعة الإسلامية في لبنان من تحالف قوى 14 آذار قال للجزيرة نت "أجمعت كلّ الآراء السياسية على أن الدخول السوري إلى لبنان يفتقد الشروط الموضوعية والإجرائية خاصة على مستوى الداخل اللبناني. لا يوجد أي طلب بهذا الخصوص من أي طرف لبناني رسمي أو غير رسمي، ولا من جامعة الدول العربية، والدول الكبرى".

وأضاف "في القراءة السياسية أرى أن سوريا لا تريد الدخول إلى لبنان رغم أن مرامي هذا الحشد تثير القلق. لكنّ الأجهزة الأمنية اللبنانية والسورية أفادت أنه ينطلق من منطلقات القرار 1701، أي ضبط الحدود".

من جانبه يرى النائب مصطفى حسين، وهو معارض منسحب من تكتل تيار المستقبل النيابي، في تعليق للجزيرة نت أنه "من الطبيعي أن تحشد سوريا كأي دولة، قواتها وفق حاجاتها الخاصة في ظروف صعبة كالتي يمر لبنان بها".

"
النائب مصطفى حسين المعارض المنسحب من تكتل تيار المستقبل النيابي، رأى أنه "من الطبيعي أن تحشد سوريا كأي دولة، قواتها وفق حاجاتها الخاصة"
"
وأضاف: "السوريون يدخلون لبنان في حالتين: إذا تهدّد الأمن القومي، وإذا طلب الجيش اللبناني المساعدة منهم ضمن اتفاقيات التعاون القائمة بين البلدين وجيشيهما".

وعن تأثير الأزمة العالمية على قدرة الضغط الدولية على سوريا يرى نبعة أنّ "الدول الكبرى لا تسمح لسوريا بالدخول، لكنهم لا يستطيعون أن يمنعوها إذا قررت ذلك"، والسبب في رأيه أنّ "الأزمة التي يعيشها الغرب والعالم تطول المستويات المالية والاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية".

ويستنتج أنه "بإمكان السوري أن يستفيد من الأزمة العالمية، ويدخل لبنان، ولا أحد يستطيع أن يمنعه".

استبعاد "المخاطرة"
لكنّ أسعد هرموش يخالف هذا الرأي ويرى أنّ "أزمة الاقتصاد العالمي لا تؤثر على الإستراتيجيات السياسية وعلى مصالح الدول الكبرى. وليس لدى اللاعبين الكبار أي محاولة تعديل لسايكس- بيكو، أو للاتفاقيات الدولية، وكل خرق للاتفاقيات يعتبر خرقا للشرعية الدولية وتحديا للإرادة العربية، وأعتقد أن سوريا ليست في وارد المخاطرة بمواجهة كهذه".

ويعتقد النائب مصطفى حسين أنّه "بعد الظرف الذي مرت به سوريا، واستطاعت أن تفك عزلتها، فهي لن تدخل لبنان إلا بطلب من العالم. وربما أجبروها على الدخول، والكلام الذي توجّه به الرئيس الأسد تجاه لبنان قاله في حضور أوروبا وقطر وتركيا والعالم. وأميركا أثنت على كلامه".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة