أولمبياد سوتشي.. خندق جديد للحرب الباردة   
السبت 1435/2/26 هـ - الموافق 28/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 2:10 (مكة المكرمة)، 23:10 (غرينتش)
حفل افتتاح أولمبياد سوتشي الشتوي سيكون يوم 7 فبراير/شباط المقبل (الأوروبية)

أشرف رشيد-موسكو

في غمرة الاستعدادات الروسية لافتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في سوتشي، أحيا قرار قادة دول غربية مقاطعةَ حفل الافتتاح المقرر في فبراير/شباط المقبل احتجاجا على ما يعتبرونه "تقييدا للحريات في روسيا"، ما كان يعرف بالحرب الباردة بين المعسكرين الروسي والغربي، لكن عبر "ورقة الرياضة" هذه المرة حسب مراقبين.

وكان رؤساء الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وقادة أوروبيون آخرون قد أعلنوا قرارهم بالمقاطعة. ويرجح الكثيرون أن القرار أصاب روسيا بخيبة أمل كبيرة، لا سيما أنها تبذل جهودا كبيرة لإنجاح الدورة رغم تقليل المسؤولين الروس من شأن هذا القرار في ردود أفعالهم الرسمية.

رئيس اللجنة الأولمبية الروسية ألكسندر جوكوف اعتبر في حديث لوكالات أنباء روسية "أن غياب القادة لن يؤثر على الألعاب ولن يقلل من أهميتها"، مضيفا "أن الألعاب الأولمبية تنافس بين الرياضيين، وكل ما تبقى فهو ثانوي".

وتعليقا على الأمر، يقول الصحفي مكسيم شفشينكو "إن التاريخ يعيد نفسه، ذلك أن الولايات المتحدة فعلتها في السابق عندما قاطعت أولمبياد موسكو الذي أقيم عام 1980 ونجحت آنذاك في إقناع عدد من الدول لتحذو حذوها، وكان ذلك احتجاجا على الحرب التي شنها الاتحاد السوفياتي على أفغانستان، واليوم نرى أن الولايات المتحدة هي من تحارب في أفغانستان".

واعتبر شفشينكو في حديثه للجزيرة نت أنه "إذا كانت هناك خلافات سياسية فمكان حلها هو طاولة المفاوضات لا ميادين الرياضة.. هذه الدول تمارس الابتزاز.. الغرب لا يريد أن يخرج من خندق الحرب الباردة، وهم يعتقدون أن إعلان روسيا عن انتهاء الحرب الباردة بالنسبة لها إنما هو مؤشر ضعف واستسلام، وهذا ليس صحيحا".

ميخين: عندما يلجأ الغرب إلى استخدام ورقة الرياضة فهذا مؤشر على الارتباك (الجزيرة نت)

ستار للتدخل
ويعبر تقرير نشرته منظمة هيومن رايتس واتش في أبريل/نيسان الماضي عن نظرة الغرب لواقع حقوق الإنسان في روسيا يُعبر عنها، وقد جاء فيه "أن روسيا تشهد حاليا المناخ الأسوأ بالنسبة لحقوق الإنسان منذ انهيار الاتحاد السوفياتي".

ويورد التقرير "أن تدهور حقوق الإنسان في روسيا أصبح أكثر وضوحا خلال السنوات الأخيرة الماضية بعد إعادة انتخاب الرئيس فلاديمير بوتين، وأن المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان تتعرض لمضايقات كبيرة في روسيا، وتعمل في ظل تشريعات تهدف إلى تقييد أنشطتها".  

وردا على ما ورد في التقرير يقول الأكاديمي والناشط الحقوقي فيكتور ميخين "نحن جميعا نعلم أن المنظمات غير الحكومية إنما هي ستار للتدخل في الشؤون الداخلية للدول خلف مسميات براقة  كالديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية الصحافة.. توجد في روسيا قوانين وهذه القوانين لا بد من احترامها".

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن "هذه المنظمات تمول من الخارج وكوادرها بالكامل من الأجانب، وهم يفضلون العمل في الظل بعيدا عن الشفافية، تماما كما يفعل الجواسيس.. نحن جميعا رأينا ما تفعله هذه المنظمات من تأجيج للثورات وتمويل لتيارات المعارضة، من سيسمح لهم بذلك؟ من حق أي دولة أن تحمي أمنها وأن تحافظ على استقرارها".

فلاديكين: الأولمبياد ليس مؤتمرا سياسيا دوليا حتى يفشله غياب الساسة (الجزيرة نت)

ورقة الرياضة
وتابع موخين "عندما يلجأ الغرب إلى استخدام ورقة الرياضة فهذا مؤشر على الارتباك، ودليل على أن الخيارات أمامهم أصبحت محدودة.. لقد خسروا في سوريا  وإيران. وعلى صعيد الاقتصاد روسيا في وضع مريح، بينما هم غارقون في الأزمات".

وأضاف أنه "في أوكرانيا على سبيل المثال عرض الغرب تقديم أربعة مليارات دولار بشروط مجحفة، في حين قدمت روسيا 15 مليارا واشترت سندات استثمارية بقيمة ثلاثة مليارات دولار، وخفضت أسعار الغاز بمقدار النصف تقريبا، فأين هو ذلك الغرب؟".

وفيما يتعلق بمدى تأثير غياب القادة الغربيين على نجاح الأولمبياد، يقول الخبير في الشؤون الرياضية ألكسندر فلاديكين إن "الأولمبياد ليس مؤتمرا سياسيا دوليا حتى يتأثر بالفشل في حال غياب الساسة عنه.. المهم هو حضور الوفود الرياضية المشاركة".

وأضاف أن "قرار عدم حضور الافتتاحية لم يحظ بالإجماع، فما المشكلة إذا تخلف رئيسان أو ثلاثة عن الحضور.. الدورة ستقام في كل الأحوال كما كان مقررا لها، كما أن المواقف تتغير كل يوم.. لننتظر إلى حين اقتراب موعد الأولمبياد، وعندها سنعرف بالتحديد من سيحضر ومن سيتغيب".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة