ولاية الفقيه   
الخميس 1428/1/20 هـ - الموافق 8/2/2007 م (آخر تحديث) الساعة 20:33 (مكة المكرمة)، 17:33 (غرينتش)

 تجربة ولاية الفقيه لا تزال قائمة في إيران حتى الآن (الجزيرة)

اختص نفر من الشيعة الاثنى عشرية بولاية الفقيه وتفصيل ذلك أن الاثنى عشرية عموما يقولون إن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) عيّن ابن عمه علي بن أبي طالب (زوج ابنته فاطمة الزهراء) للإمامة بالاسم والنص المباشر، وإن هذه الإمامة تستمر في ابنيه الحسن والحسين وتتسلسل بشكل وراثي عمودي في ذرية الحسين.

وكل إمام يوصي لمن بعده إلى أن تبلغ الإمام الثاني عشر الذي غاب واختفى منذ عام 260هـ وإلى يومنا هذا ويلقب بالمهدي المنتظر، وهو محمد بن الحسن العسكري. ويعتقد الشيعة أنه مازال حياً وأنه سيظهر مجددا لإحقاق الحق.

إلى هذا الحد لم يختلف الاثنى عشرية في تصورهم للإمامة، إلا أن مرحلة ما بعد الغيبة (أي بعد اختفاء الأمام الثاني عشر عام 260 هـ) شهدت اختلافات عظيمة في من تكون له ولاية الأمة السياسية بعد اختفاء الإمام الواجب الاتباع. فكان الرأي الغالب تعطيل الكثير من الأحكام المرتبطة بوجود الإسلام (الشيعي) ككيان سياسي، وأصبحت في أغلبها بحكم المؤجلة إلى حين ظهور المهدي.

وطرح علماء الشيعة الكثير من الحلول للخروج من المأزق الفقهي الذي وقع في زمن الغيبة، ولكن رغم ذلك لم يحصل تقدم في الجانب الفقهي السياسي، ما خلا بضع نظريات لم تحظى بإجماع الطائفة، ومن أبرزها على الإطلاق ما طرحه الإمام محمد النَّراقي المتوفى عام 1249 هـ إذ أثبت للفقيه كل ما هو للنبي والإمام "إلا ما أخرجه الدليل من إجماع أو نص أو غيرهما" بناء على أن مصدر الولاية والتشريع هو الله وحده لا شريك له, وأن الشارع منح الولاية إلى الأنبياء ثم الأئمة ثم الفقهاء. وبهذا فالفقهاء يقومون بدور الوصاية على الأمة في غياب الأئمة، والفقيه له وحده الولاية السياسية الكاملة على الناس إلى حين ظهور الإمام المهدي الثاني عشر.

وبعد انتصار "الثورة الإسلامية" في إيران عام 1979 أرسى "آية الله الخميني" دعائم هذه النظرية وأدخلها حيز التنفيذ فأصبحت قولا معتمدا بعد أن كانت مجرد رأي فقهي مرجوح، وقام عليها الدستور الإيراني الذي ينص على أن المرشد أو القائد هو أعلى سلطة في إيران، وله السيادة السياسية والدينية. ونصت المادة (5) من الدستور على أن ولاية الأمة في ظل استتار الإمام تؤول إلى أعدل وأعلم وأتقى رجل في الأمة، ليدير شؤون البلاد وفق ما جاء في المادة (107) من الدستور. كما نصت المادة نفسها على تساوي المرشد مع عامة الشعب أمام القانون، وبحسب الدستور أيضا فإن مجلس الخبراء هو الجهة الصالحة لانتخاب خلف للمرشد في حال وفاته أو في حال عجزه عن القيام بمهامه.

ولا تزال تجربة ولاية الفقيه قائمة في إيران حتى الآن، والقول بأن مرجعية الولي الفقيه للشيعة هي تماما مثل مرجعية الأئمة المعصومين لا تزال تثير خلافات في بعض الشرائح العلمية في الطائفة، فضلا عن تداعياتها على الحدود الوطنية للدول التي يعيش فيها الشيعة بعامة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة