يوم مع مقاتلي المعارضة في جوبر   
الجمعة 3/7/1435 هـ - الموافق 2/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 14:03 (مكة المكرمة)، 11:03 (غرينتش)

علاء الدين عرنوس-دمشق


بالكاد هدأت نيران القصف الشديد حتى أُذن لنا بالتحرك داخل حي جوبر الدمشقي المحاصر منذ أكثر من سنة، سالكين طرقاً محددة تجنبنا نيران القناصة والمناطق المكشوفة أمام صواريخ النظام، وقد باتت معالم الكثير من الأبنية غير واضحة، وبعض الطرق أغلقت بفعل الركام والشظايا المنتشرة.

بصحبة أبو جمال الدمشقي المنسق الإعلامي في أجناد الشام، نقترب من خطوط تماس جامع الطيبة، حيث تراجعت القوات النظامية بعد اشتباك امتد ساعات دون أن تحرز تقدماً.

وفوت علينا وصولنا المتأخر فرصة نسف المقاتلين دبابة من نوع "T- 72" بقاذفة مضادة للدروع، أدت إلى تدميرها وانسحاب قوات النظام، وكان مشهد أربعة جنود نظاميين قتلوا خلال المواجهات مؤثراً، حيث تتردد قوات النظام في سحب قتلاها مفضلة التراجع تحت غطاء من النيران الكثيفة.

حي جوبر الدمشقي المحاصر منذ أكثر
من عام 
(الجزيرة)

الهيئة الشرعية
ملامح التعب البادية على وجوه المقاتلين لا تخفي بهجتهم بإنجاز العملية الأخيرة، وسط صيحات التكبير التي تعم المكان، بينما يركض رجلان من الوحدة الطبية لرفع مقاتل مصاب على الحمّالة، تبين أنه أسير من مقاتلي النظام.

يشرح أبو رضا (38 عاماً) أحد القادة الميدانيين لأجناد الشام في جبهة جوبر كيف تخلت قوات النظام عن جثث القتلى وانسحبت، دون أن تبادر إلى سحبهم، واصفاً قادة الجيش السوري "بالجبناء الذين يدفعون بالمقاتلين الصغار للموت".

وعن مصير جثث القتلى يقول أبو رضا "ندفن الجثث بعد أن نوثق وجوههم وأسماءهم إن وجدت، ونرسل معلوماتهم لمكتب الإحصاء".

ويضيف "حسن معاملة الأسرى مشهد يتكرر في صفوف الكتائب الإسلامية العاملة في الغوطة، فأغلب الأسرى يخضعون لمحاكمات عادلة تحت إشراف الهيئة الشرعية، ويحاسبون وفقاً لتعاليم الدين الحنيف".

ويمنع أبو رضا مصور الجزيرة نت من التقاط صورة للأسير دون موافقة الهيئة الشرعية، التي تعتبر المرجع الأساسي الذي تحتكم إليه كل منهجيات العمل القتالي لأجناد الشام.

"الطلاقيات والحجي"
يتوزع المقاتلون في الجبهة على قطاعات، ويقسم القطاع لنقاط، والنقاط إلى "طلاقيات"، و"الطلاقية" كناية عن دشمة يتمركز بداخلها المقاتل ويطلق النار، وتتولى حراسة النقاط نوبات موزعة على مدار اليوم ترصد حركة النظام.

يصل الطعام للمقاتلين ويوزع على النقاط بمعية قادة السرايا، ويحرص أبو رضا على الطلب من العناصر الطبيّة أن يطعموا الأسير المصاب "طعموه وخليه يشوف شو عم ناكل، حرمونا اللقمة الله يحرمهن شبابهن".

المعارضة المسلحة تكبد قوات النظام خسائر في المعدات بحي جوبر الدمشقي (الجزيرة)

وجبة بسيطة من الأرز والسلطة الموسمية، هو كل ما يتناوله المقاتل داخل هذا الحي المحاصر، وتقع مهمة صنع الطعام على عاتق المطبخ الميداني الذي أستحدث لهذا الغرض، حيث يقدم الطعام لخمسة آلاف مدني، إضافة إلى المقاتلين على الجبهات الثلاث في جوبر.

وبينما تغيب أجواء الصرامة العسكرية بين القادة وعناصرهم من الثوار، تحل أجواء من المودة والاحترام، فالرجل الأكبر سناً والقائد يُنادى بـ"الحجي" سواء أدى فرائض الحج أو لم يؤدها.

مع حلول المساء نعود إلى "المقر"، وعشرات القصص تنتظرنا لتروى عن جوبر الثائرة، فالأمسيات الجوبرية أصبحت تقليداً ثورياً منذ بدء الحراك الشعبي في الحي العريق، وهي كناية عن منتديات وجلسات شعبية يتداول فيها الناشطون وجهات النظر وأفكارهم تجاه مستقبل بلادهم.

يذكر أنه يقاتل في صفوف المعارضة بجوبر عدد من الوحدات والكتائب الإسلامية، من بينها الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام، والجبهة الإسلامية، وجبهة النصرة، وجبهة الأصالة والتنمية. ويجري التنسيق للمعارك والأعمال القتالية في غرفة مشتركة تتكون من ضباط دعم وتنسيق واتصال، بعضهم من المنشقين والبعض الآخر من المدنيين الذين حملوا السلاح.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة