الله والدين والعرق الدساس في انتخابات ساوث كارولينا   
الاثنين 1429/1/7 هـ - الموافق 14/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 1:33 (مكة المكرمة)، 22:33 (غرينتش)
هوكابي أمام حافلة في ساوث كارولينا تحمل شعارات حملته (الأوروبية)

بعد نيوهامبشير ساوث كارولينا هي حلبة الصراع القادمة على مقعدي ترشيح المعسكرين الديمقراطي والجمهوري.
 
في هذه الولاية يدخل الدين والعرق السباق كما لم يدخلاه من قبل, كما كتبت الأوبزيرفر البريطانية.
 
يحاول الديمقراطي باراك أوباما الدعوة إلى "ما بعد العرق", في ولاية لغريمته هيلاري كلينتون علاقات وثيقة بناخبيها السود, وسيحدد سباقهما بالولاية تصويت كل ناخبي أميركا السود.
 
دعوة أوباما لما بعد العرق كانت حاضرة في لقاء من لقاءاته ضم بيضا وسودا, جاء وصفة لكسب السود والأحرار من الجمهوريين البيض, ونجاحه سيعطيه فوزا حاسما.
 

"
عند الجمهوريين تسيطر قضايا الله والسلاح والمثليين, ويبرز العرق بغيابه لا بحضوره
"
الأوبزيرفر

تأييد السود له يبدو قويا في ولاية يمثلون فيها نصف ناخبيها الديمقراطيين المسجلين, لكن هيلاري قد تفوز أيضا, وقد عادت بقوة وقد ضخت في حملتها أموالا كثيرة, ورسالة أكثر انفتاحا.
 
الله والسلاح
أما عند الجمهوريين فتسيطر قضايا الله والسلاح والمثليين, ويتميز العرق بغيابه لا بحضوره, ففي تجمعات مايك هوكابي وفريد ثومبسون وجون ماكين كانت الجموع في غالبيتها -إن لم تكن كلها- بيضاء, والنقاش ليس حول ما بعد العرق, لكن حول قضايا قديمة كالدين والإجهاض والجيش.
 
بولاية يمثل الإنجيليون 40% إلى 60% من ناخبيها الجمهوريين، لن يقطع أيٌ شوطا بعيدا إذا لم يكثر من ذكر الله.
 
أغلب الإنجيليين يؤيدون هوكابي الذي سيوجه فوزه ضربة لجون ماكين، خاصة أن هذا الأخير عاش في عام 2000 تجربة مريرة, حين هاجمه فريق جورج بوش بأساليب قذرة, عرفت بها الولاية وأكسبتها تسمية المستنقع, مما جعله حذرا ويحاول بداية تحصيل دعم مؤسساتها السياسية فلا يمكنه أن يجازف بفقدان ساوث كارولينا.
 
مقابل الحشود المتنوعة عرقيا في لقاءات أوباما, ركزت حملة ماكين على صور بردجيت, الفتاة الهندية الأصل التي تبناها, وروّج فريق بوش إشاعات في عام 2000 تقول إنها ثمرة علاقة غير شرعية.
 
مسلم سري
تغيرت الولاية كثيرا, والعرق لم يعد محرك سياستها, في ضوء التحول الديموغرافي وزيادة الثروة وظهور طبقة وسطى من السود, وسياسيين سود لا يستلهمون أفكارهم من حركة الحريات المدنية, لكن الأمر لم يختف تماما, فالطالبة تراسي ولاس تقر مثلا بتلقيها بريدا إلكترونيا يصف أوباما بالمسلم السري, وهي الآن تنتظر توضيحا.
 
حرب التلطيخ بدأت ضد أوباما الكيني الأصل, كما كتبت ذي التايمز البريطانية, مستهدفة أصوله العرقية والدينية, ومذكرة بأصوله المسلمة رغم أنه تنصّر أواخر ثمانينيات القرن الماضي.
 
ويقول ناخب أبيض عجوز "علينا تقشير هويته", مذكرا بأن اسمه الأوسط حسين يؤكد أنه "مسلم وتربى في مدرسة إسلامية".
 
موقع محسوب على هيلاري يذكر بأسقف كنيسة بشيكاغو تزوج فيها أوباما, واسمه جيرميا رايف وبلقائه القذافي, وبتصريح له وصف هجمات أيلول بنداء إلهي "لتستفيق" أميركا التي أهملت ملونيها.
 

"
أوباما يمنح البيض فرصة ليتخلصوا من شعور الذنب لكن هؤلاء ينكمشون بمجرد أن يصبح أكثر تحديدا في سياساته ويظهر نوبات غضب على اللاعدالة السائدة
"
الكاتب شلبي ستيل

متاعب أخرى يواجهها المرشح الأسود كتوجيه تهم ابتزاز بشيكاغو لأميركي سوري المولد من ممولي حملته, لكن لا يعرف كيف ستؤثر على أدائه, خاصة أن فضائح هيلاري من الكثرة بحيث تبهت أمامها علاقات أوباما المشبوهة.
 
الاستطلاعات أظهرت أوباما متقدما على هيلاري بـ13 نقطة, لكن فريقه لا يريد تذوق النصر قبل حصوله, خاصة بعد أن أثبتت تجربة نيوهامبشير أن عمليات سبر الآراء قد تكذب. 
 
القوة والضعف
ويلاحظ الكاتب شلبي ستيل وهو كالمرشح الأسود من أب أسود وأم بيضاء وصاحب كتاب "رجل محكوم بقدره: لماذا نحن متحمسون لأوباما, ولماذ لن يفوز؟"، يلاحظ أن صورة أوباما تحديدا كشخصية رمز من أصل آفروأميركي هي تحديدا نقطة ضعفه الأكبر.
 
ويذكر بأن أوباما يمنح البيض فرصة ليتخلصوا من شعور الذنب, لكن هؤلاء ينكمشون بمجرد أن يصبح أكثر تحديدا في سياساته, ويظهر نوبات غضب على اللاعدالة السائدة.
 
ويقول ستيل عندما تكون رمزا "لديك أفكار لتلامس كل القواعد, يتماهى معها الجميع وتتملقهم, لكن ليس لديك إلا قناعات ظاهرة قليلة".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة