جنيف تعرض حرب العراق وأفغانستان في صور   
الثلاثاء 1426/11/20 هـ - الموافق 20/12/2005 م (آخر تحديث) الساعة 6:53 (مكة المكرمة)، 3:53 (غرينتش)
بدأت الحرب في أفغانستان ثم في العراق بقرار أميركي ليذوق المدنيون ويلاتها (الجزيرة نت)
 
يستضيف المتحف الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر في جنيف معرضا للصور عن الحرب في كل من العراق وأفغانستان, يقدم فيه مظاهر الحياة اليومية تحت وطأة الحرب ونيران الاحتلال تحت عنوان "الحرب: أميركا.. أفغانستان.. العراق".
 
ويركز المعرض عبر 54 صورة فوتغرافية على أن الحرب ليست فقط معدات عسكرية وجنودا يحملون السلاح، بل هي في المقام الأول مدنيون يعانون بشكل متواصل للحصول على كسرة خبز أو جرعة ماء، ويقطعون مسافات للحصول على دواء لجريح أو مريض وقد لا يجدونه، وأطفال يخافون من الحاضر والمستقبل، فقدوا الكتاب والقلم والورقة.
 
وفي المقابل هناك ساسة يحددون ويخططون لتلك الحرب بدم بارد ومشاعر مفقودة، لتخرج من المعرض وأنت على ثقة بأن الحرب هي الخوف وفقدان كل شيء، الأمن والوطن والأهل والعرض وربما الذات أيضا.

اعتمد المعرض على صور فوتغرافية سجلتها عدسات مصورين أميركيين وأوروبيين لم يتمكنوا من بيعها إلى وسائل الإعلام، فلجؤوا لفكرة المعرض لاسيما وأنها لقطات ليست مكررة ولم يسبق أن شاهدها الرأي العام الأوروبي من قبل.
 
وتشرح الصور المعروضة من أفغانستان التناقض الواضح بين وصول أول جحافل القوات الأميركية وما رافق ذلك من سعادة بعض الأفغان بقدومهم سواء عبر الرقص أو الإقبال على إزالة اللحى ونزع البراقع، وبين الفقر المدقع الذي يعيش فيه العامة.
 
ويتمثل الفقر في نقص الخدمات العامة الأساسية وغياب جميع مقومات الحياة اليومية، حتى بات التسول أحد المشاهد الرئيسية في كابل والموت يترصد زائري المستشفيات الأفغانية، في حين يزهو الجنود الأميركيون بسياراتهم المصفحة ومعداتهم الفائقة التقنية وسط أطفال فقراء شحبت وجوههم من قلة الغذاء.
 
صور متناقضة
جانب من معرض الصور (الجزيرة نت)
أما في العراق فالخطب أعظم، حيث توضح الصور آثار الهجوم على المساجد وترويع الآمنين واغتيال حرمات النساء، والجثث المتناثرة في كل مكان وآثار الطلقات مسجلة على جدران جميع المباني وفي الطرق المكسرة والجسور المهدمة، والأهم حسبما توضح الصور اليأس والقنوط في نظرات البشر، والأسئلة الحائرة في عيونهم إزاء هذا الدمار الذي يتوالد يوما بعد يوم.
 
وفي المقابل تشاهد صورا لمجندات أميركيات يتدربن على خوض المعارك، وآخرين بقسمات وجوه باردة قاسية يتحركون وسط الخراب أو بين الناس الخائفين المتوجسين أو بين قتلى من عمليات المقاومة.
 
استخدم المعرض الصور الملونة بأحجام كبيرة (100×70 سم)، وظهرت السماء رمادية وملبدة بالسحب، كما ربطت الصور بين نظرات الأعين بما فيها من القلق والواقع المر، سواء في لحظات الفرار أو القصف أو الترقب لما سيأتي بعد من كوارث وأهوال.
 
أما الصور القليلة التي كانت بالأبيض والأسود فكانت إما للساسة الأميركيين في مجلس الأمن أو للجنود أثناء التدريب، وهي ربما تدل على جمود المشاعر والأحاسيس.
 
يترك حجم الصور الكبير أثرا قويا لدى المشاهد لا يمكن نسيانه بسهولة، لتكون النتيجة هي أنك رأيت الواقع بكل مآسيه وضراوته قريبا من عينيك، وقد يتملكك الشعور بأنك لا تستطيع أن تفعل شيئا، لكن مجرد أن يعرف الرأي العام المثقف في أوروبا تلك المآسي فستظهر آثارها في الحركات المناهضة للحرب ومعارضة السياسة الأميركية.
 
لقي المعرض إقبالا شديدا إذ حرص على زيارته قرابة 44 ألف شخص في غضون نصف عام، وتم تمديده أكثر من مرة بسبب قوة الصور المعروضة وما تحمله من معان، كما جمع المصورين 220 صورة عن الحرب في كتاب توثيقي. فالصورة ربما تكون خيرا من ألف كلمة بشأن التحذير من أهوال الحروب ومعاناة المدنيين منها.
ــــــــــــ
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة