الذكرى الـ20 للإفراج عن مانديلا   
الخميس 26/2/1431 هـ - الموافق 11/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 22:36 (مكة المكرمة)، 19:36 (غرينتش)

محبو مانديلا لم يفوتوا فرصة الاحتفال (الفرنسية)

أحمد فال ولد الدين-كيب تاون

في تكرار لمشهد حبس أنفاس العالم قبل 20 عاما، احتشد الآلاف من أنصار الزعيم الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا أمام سجن فكتور فستر بكيب تاون، حيث أمضى رمز القراع ضد نظام الفصل العنصري سنته الأخيرة من ضمن 27 عاما قضاها وراء القضبان.

الحشود التي حضرت من كل حدب وصوب هتفت بالأناشيد الممجدة لملهمها، رمز الكفاح ضد التمييز العنصري، ولوحت بأعلام سود وخضر وذهبية هي ألوان حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الذي كان يتزعمه مانديلا، البالغ من العمر اليوم 91 عاما.

في هذه الزنزانة كان يقبع مانديلا (الجزيرة نت)
التاريخ الحي
كان الـ11 من فبراير/شباط عام 1990 يوما غير عادي في حياة مانديلا، وفي التاريخ السياسي الحديث لجنوب أفريقيا، كان العالم كله حينذاك مشدودا لرؤية الرجل الذي ملأ الدنيا وشغل الناس وهو يخطو أولى خطواته نحو الحرية.

يومها احتشد هنا المئات من الصحفيين والآلاف من أنصار حزب المؤتمر الوطني الأفريقي في انتظار لحظة خروج رجل سكن عقول الملايين ما يقارب ثلاثة عقود أمضاها في ظلمة السجون.

أخيرا، وفي تمام الساعة الرابعة مساء بالتوقيت المحلي لمدنية كيب تاون بدأ مانديلا يظهر ممسكا بيد زوجه آنذاك ويني مانديلا، فانطلقت حناجر الآلاف بالأناشيد والزغاريد. كانت لحظة من اللحظات التي وقف عندها التاريخ هنا طويلا.

وبحسب أحمد كاثرادا، أحد أصدقاء مانديلا الذين عاشوا معه 18 سنة وراء القضبان، فإن "تخليد حرية مانديلا يعني الكثير بالنسبة لنا بوصفنا جنوب أفارقة، وعلينا أن نتذكر أن حرية الرجل قبل عشرين عاما لم تحدث فجأة بل جاءت بعد مفاوضات كثيرة داخل السجن".

وذكّر كاثرادا بمقولة مانديلا الشهيرة "إن السجين لا يملك القدرة على التفاوض"، وهو ما أرغم السلطات على الإفراج عنه كي تستمر المفاوضات.

معظم من حضر الاحتفالات اليوم كانوا مراهقين عندما أفرج عن الرجل، لكن "حب مانديلا ولد معنا" كما يقول برنس البالغ من العمر 21 سنة وأحد المحتفلين هنا. وعنت حرية مانديلا بالنسبة لبرنس "الحرية والمساواة والديمقراطية"، و"حصولنا على إنسانيتنا التي سلبت منا طويلا"، يضيف برنس وعيناه ممتقعتان دمعا.

مانديلا أضحى رمزا لمقارعة التمييز العنصري(الفرنسية)
ميلاد جديد
يقول مانديلا في مذكراته "رحلتي الطويلة نحو الحرية"، واصفا تلك اللحظة، "رغم أني كنت أبلغ من العمر 71 عاما وقت خروجي من السجن فإني شعرت بأني ولدت من جديد". لم يولد مانديلا من جديد وحده بل ولدت معه جنوب أفريقيا جديدة.

خرج مانديلا فوجد حزب المؤتمر الوطني الأفريقي -الذي سجن بتهمة الانتماء إليه وتأسيس جناحه العسكري- حزبا معترفا به، ووجد حكومة الأقلية البيضاء جاهزة للاتفاق على القضاء على نظام الفصل العنصري الذي أقامته منذ 1948.

منذ سقوط نظام الفصل العنصري عام 1994 لا يضيع مواطنو جنوب أفريقيا فرصة للاحتفال بأية مناسبة من المناسبات المتعلقة بحياة مانديلا. ففي الثامن عشر من شهر يوليو/تموز من كل عام يحتفلون بعيد ميلاده، كما احتفلوا قبل عشر سنوات بعشرية خروجه من السجن وهم اليوم يخلدون عشرينية حريته أيضا.

حقا –وكما جاء على لسان أحد عشاق الرجل هنا- "إن الشعوب لا تنسى من ساهم في تحريرها من نير العنصرية والاستبداد".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة