النمسا وقانون الإسلام.. عام من الانتقادات   
الخميس 3/3/1436 هـ - الموافق 25/12/2014 م (آخر تحديث) الساعة 21:32 (مكة المكرمة)، 18:32 (غرينتش)

خالد شمت -برلين

احتل قانون الإسلام الجديد بالنمسا مكان الصدارة بين أهم القضايا التي شغلت الرأي العام وأثارت ردات فعل وانتقادات واسعة عام 2014، داخل وخارج هذه الدولة التي تعد أول بلد أوروبي يعترف رسميا بالدين الإسلامي ويمنحه حقوقا قانونية مساوية للمسيحية واليهودية وغيرهما من الأديان المعترف بها.

وجاء القانون الجديد كتعديل لقانون الإسلام الصادر عام 1912 بعد انضمان البوسنة والهرسك للإمبراطورية النمساوية، والذي نظم الحقوق الممنوحة لمسلمي النمسا البالغ عددهم نصف مليون نسمة ويشكلون 6% من عدد السكان البالغ ثمانية ملايين، بحسب ما ذكر طرافة بغجاتي، رئيس مبادرة المسلمين النمساويين.

وعدد بغجاتي -في تصريحات للجزيرة نت- حقوق الأقلية النمساوية المسلمة الواردة في القانون الجديد، والمتمثلة بتدريس الدين الإسلامي للتلاميذ المسلمين بالمدارس الحكومية باللغة الألمانية ضمن المناهج الرسمية، من خلال معلمين تخرجوا من الأكاديمية الإسلامية بفيينا ويتلقون رواتبهم من الحكومة النمساوية.

إيجابيات وسلبيات
وأشار رئيس مبادرة المسلمين النمساويين إلى أن قانون الإسلام الجديد يمكن مسلمي البلاد بسهولة نسبية من إقامة مقابر خاصة بهم، ويتيح لهم الإشراف الديني والرعاية الروحية على المسلمين بالجيش والشرطة والمستشفيات والسجون ودور المسنين، والاعتراف بالأعياد والمناسبات الإسلامية دون إعطاء الحق في الحصول عليها كإجازة رسمية.

وجرى التصويت على القانون الجديد في البرلمان النمساوي في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ومن المقرر أن يدخل حيز التنفيذ في يناير/كانون الثاني القادم ما لم تعترض عليه المحكمة الدستورية.
ونبه بغجاتي إلي أن قانون الإسلام الجديد الذي صدر بأجواء مشحونة، اعتبر الأقلية المسلمة تهديدا أمنيا، وأنه سيعطي عنها أسوأ الانطباعات.

بغجاتي:
حظر قانون الإسلام الجديد تمويل المنظمات الإسلامية ورواتب الأئمة من خارج البلاد سيؤدي لإغلاق عشرات المساجد ووقف أنشطة الكثير من المؤسسات الإسلامية المعتمدة على التمويل الخارجي

تفتت الهيئة
ولفت القيادي الإسلامي النمساوي إلى أن مسلمي النمسا لم يمانعوا بتعديل قانون الإسلام القديم بعد تجاوزه مائة عام وعدم تغطيته لكل احتياجاتهم ومتطلبات العصر رغم مزاياه العديدة، وقال إن القانون الجديد لم يعترف -بعكس سابقه- بالهيئة الإسلامية كممثل وحيد لمسلمي النمسا مما يفتح الباب لتفتت الهيئة.

وأشار بغجاتي إلى أن حظر قانون الإسلام الجديد تمويل المنظمات الإسلامية ورواتب الأئمة من خارج البلاد سيؤدي لإغلاق عشرات المساجد ووقف أنشطة الكثير من المؤسسات الإسلامية المعتمدة على التمويل الخارجي.

ومن جانبه اعتبر فؤاد سنج -رئيس الهيئة الدينية الإسلامية الممثلة لمسلمي النمسا لدى السلطات الرسمية- أن قانون الإسلام الجديد صدر دون تشاور مع مسلمي البلاد وجرح المساواة الدينية مرات عديدة.

ودعا سنج للتشاور مع المسلمين في صياغة مواد القانون الجديد مجددا، خاصة بشأن تعيين المعلمين المسلمين بالجامعات، ومنح أئمة المساجد الحق المكفول للقساوسة والحاخامات في الحفاظ على أسرار رواد دور العبادة.

سيل انتقادات
وضمن الجدل الذي تزايد بالنمسا أواخر عام 2014 بشأن قانون الإسلام الجديد، وجه أساتذة معهد الفلسفة القانونية للحقوق الدينية والثقافية بجامعة فيينا انتقادات واسعة للقانون الذي أعده وزير الخارجية والشؤون الأوروبية والاندماج سابستيان كورتس، واعتبر الأساتذة أن هذا القانون يمثل نتيجة لتقارير وسائل الإعلام المعادية للإسلام، ويعكس سوء ظن واضح تجاه المسلمين.

ورأى أساتذة المعهد الحقوقي أن منع المنظمات الإسلامية من الحصول على تمويل خارجي يمثل تمييزا للمسلمين لأنه يمنع عنهم نفس الحق المكفول للمسيحيين واليهود، ودعوا لتدخل المحكمة الدستورية للفصل بمشروعية هذا القانون وهو ما أيده الرئيس النمساوي هاينز فيشر.

وتعدت الانتقادات الموجهة لقانون الإسلام الجديد النمسا إلى الأمم المتحدة التي دعت الحكومة النمساوية لمراجعة هذا القانون قبل تطبيقه، واعتبرت المنظمة الأممية أن بعض مواد القانون الجديد للإسلام تنتهك مبدأ المساواة وحق ممارسة المعتقدات الدينية وتشكيل المنظمات.

وفي نفس السياق اعتبرت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا في رسالة من 21 صفحة وجهتها للحكومة النمساوية أن قانون الإسلام الجديد لا يتفق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان والتزامات النمسا كدولة عضو بالمنظمة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة