بدء محاكمة مدير أشهر سجون الخمير الحمر بكمبوديا   
الاثنين 1430/4/3 هـ - الموافق 30/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 13:21 (مكة المكرمة)، 10:21 (غرينتش)
كاينغ غويك إياف وراء فريق الدفاع في افتتاح المحاكمة (الفرنسية)

بدأت في ضواحي بنوم بنه المرحلة الأهم في محاكمة كاينغ غويك إياف (66 عاما) المشرف على أحد السجون الرئيسية في عهد نظام الخمير الحمر الذي تسبب في قتل 1.7 مليون كمبودي على الأقل إعداما وتجويعا وعملا في معسكرات السخرة بين 1975 و1979.

وبدأت محاكمة غويك إياف فنيا في فبراير/شباط الماضي، لكن المحكمة -التي أنشئت في 2006 بالتعاون مع الأمم المتحدة- لم تدرس حينها إلا قضايا إجرائية، أما الآن فسيرافع الدفاع والادعاء وسيكون بإمكان المتهم الرد علنا على الأسئلة ومخاطبة المحكمة وضحاياه الذين تجمع مئات منهم أمام المحكمة، في أولى جلسات قضية يتوقع أن تستمر عدة أشهر.

وأشرف غويك إياف، وهو أستاذ رياضيات سابق، على سجن تول سلينغ حيث عذب 14 ألفا على الأقل، بينهم أطفال ونساء، والذين تم اقتيادهم إلى "حقول الموت" بعد أن "اعترفوا" بأنهم جواسيس للولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي وفيتنام، البلد الذي سقط نظام الخمير الحمر على يديه.

ويواجه غويك تهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية والقتل العمد والتعذيب، لكنه يواجه المؤبد كأقصى عقوبة لأن المحكمة لا تملك قوة تسليط عقوبة الإعدام.
 
متحف للأدوات التي استعملت في سجن تول سلينغ (الفرنسية)
كبش فداء؟
واكتشف صحفي بريطاني غويك إياف صدفة في الأدغال في 1999، وبعدها اعتقل لكنه لم يوقف رسميا إلا في 2007، وقد أقر بأفعاله لكنه قال إنه كان ينفذ أوامر مسؤوليه ويرفض أن يكون كبش فداء لمرحلة.
 
وحرص غويك على تسجيل اعترافات ضحاياه، وهي اعترافات تضمنتها آلاف الوثائق حملت إحداها قائمة أشخاص مُهرت بتوقيعه مصحوبة بعبارة "أقتلوهم جميعا".
 
وغويك إياف أول مسؤول في الخمير الحمر يحاكم، ويتوقع أن تسلط محاكمته الضوء على دور أربعة قياديين آخرين رهن الاعتقال، وتبدأ محاكمتهم هذا العام.
 
وقال فرانسوا رو محامي غويك إياف "بعد عشر سنوات في السجن جاء أخيرا اليوم الذي يستطيع (موكله) فيه الرد علنا على الأسئلة".
 
تفاصيل مرعبة
وقالت ناطقة باسم المحكمة إن بعض التفاصيل ستكون مرعبة وتصدم أسر الضحايا، لكنها أكدت أن تحقيق العدالة يستحق هذا العناء.

غير أن المحكمة تواجه تهما بينها الفساد والرضوخ لتدخلات رئيس الوزراء الكمبودي هون سن الذي يقول منتقدوه إنه لا يريد ملاحقة متهمين آخرين من الخمير الحمر لأنهم من أنصاره.

وقال باحث شؤون كمبوديا في منظمة العفو الدولية بريتيس إيدمان إن "الشعب الكمبودي سيرى أخيرا أحد أبرز قادة الخمير الحمر يحاكم، لكن عديدين غيره يجب أن يمثلوا أمام المحكمة لتتحقق العدالة الحقة لملايين الضحايا".

وحاول الخمير الحمر حمل الكمبوديين قسرا على قبول مجتمع زراعي مثالي، فهجّروا سكان المدن واعتقلوا المثقفين، وتسببت سياساتهم في إبادة نحو ربع سكان البلاد، واستمر نظامهم نحو أربع سنوات قبل أن تطيح بهم القوات الفيتنامية في 1979.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة