صحفيو تونس بين الحرية والتضييق   
الأربعاء 1432/5/25 هـ - الموافق 27/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:57 (مكة المكرمة)، 11:57 (غرينتش)

الصحفيون يتأرجحون بين التفاؤل بحرية الإعلام ومخاطر البطالة (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

يحتفل الصحفيون في تونس في الثالث من الشهر المقبل باليوم العالمي لحرية الصحافة بشيء من النصر لما اكتسبوه من حرية بعد الثورة، لكنّ البعض يرى أن قيودا ما زالت جاثمة على حرية التعبير.

ومع أن المشهد الإعلامي تعزز بصدور بعض الصحف الجديدة، فإن قطاع الصحافة يمرّ بأحلك الأوقات بعدما أغلقت مؤسسات إعلامية أبوابها، الأمر الذي يجعل مئات الصحفيين مهددين بالبطالة.

ولئن خرج الإعلام من عباءة السلطة، بل وأصبحت حتى الصحف التي كان معروفة بولائها للحكومة لا تخشى لومة لائم في توجيه انتقاداتها، فإنّ أشكالا مختلفة من التضييق ما زالت تعترض الصحفيين.

حرية وقيود
ويقرّ الصحفي زياد الهاني بأن هناك واقعا إعلاميا جديدا يحاول أن يفرض نفسه كنتاج لثورة 14 يناير/كانون الثاني 2011، لكنه لا يخفي أن هناك قوى تحاول أن تجذبه إلى الخلف وتمنع هذا التحوّل.

الهاني: المشهد الإعلامي في تونس ما زال بعيدا عن الطموحات (الجزيرة)
وقال للجزيرة نت إن الواقع الإعلامي شهد تغيّرا كبيرا بعد الثورة وظهرت فيه مساحات جديدة من الحرية لم نكن نحلم بها من قبل, "لكن للأسف الإعلام لم يتحرّر بشكل تامّ من القيود".

وأضاف أنه رغم توسع حرية التعبير, فإنّ هناك أوضاعا غير مقبولة في العديد من المؤسسات الإعلامية وأطرافا ما زالت تعتقد بأن وسائل الإعلام العمومية ملك للحكومة.

ويعمل زياد الهاني في الجريدة الحكومية "الصحافة" الناطقة بالعربية، وقد فوجئ منذ أيام مثل بقية العاملين بها بقرار إداري بغلقها نهاية الشهر المقبل بادعاء تفاقم خسائرها، لكن الهاني يرى أن قرار غلقها قد يرتبط بخطها التحريري الذي أصبح ينقد السلطة في كثير من الأحيان.

وقال الهاني, وهو عضو بنقابة الصحفيين, إن هذه الجريدة غيّرت من خطابها الذي كان مفروضا عليها في السابق لتلميع صورة النظام، لكن هناك عدم رضا من قبل بعض الدوائر على خطها التحريري الجديد.

ويعتصم الصحفيون بمقرّ هذه الجريدة مطالبين برحيل مديرها العام والاحتفاظ بنشاط أكثر من مائة صحفي وتقني تهددهم البطالة.

الخضرواي: وسائل الإعلام أصبحت تنتهج خطا تحريريا واحدا للترويج لخطاب الثورة (الجزيرة)
تغيّر المشهد

ويرى زياد الهاني أن المشهد الإعلامي في تونس رغم تعززه بصدور جرائد جديدة، فإنه ما زال "بعيدا عن الطموحات"، معتبرا أن عدم السماح بإحداث إذاعات أو تلفزيونات خاصة جديدة إلى حدّ الآن ضرب من ضروب التضييق على حرية التعبير.

ويفسر الصحفي منجي الخضراوي تردد السلطة في الموافقة على تأسيس إذاعات وتلفزيونات خاصة جديدة بغياب إطار قانوني يضبط الإجراءات اللازمة لبعث وسيلة إعلامية.

وقال للجزيرة نت إنه يجب إلغاء العمل بمبدأ الترخيص المعمول به وتعويض ذلك بكراس شروط لإنشاء مؤسسة إعلامية.

واعتبر الخضراوي في تقييمه للمشهد الإعلامي أن هناك الكثير من العناوين التي برزت، لكنه قال إن التعددية على مستوى الخطاب الإعلامي بقيت مفقودة، مشيرا إلى أن وسائل الإعلام أصبحت تنتهج خطا تحريريا واحدا للترويج لخطاب الثورة.

مخاوف وتهديدات
وعن تقييمه لمؤشر الحريات الصحفية، أكد الخضراوي أنه على الرغم من النقلة النوعية في ما يتعلق بحرية التعبير، فإنّ الكثير من التضييق والتهديدات تعرقل العمل الصحفي.

وكشف للجزيرة نت أنه تلقى تهديدات عبر الهاتف من قبل مجهولين بسبب كشفه عدة ملفات فساد تورط فيها أشخاص متنفذون لهم صلة بعائلة الرئيس المخلوع.

وقال الخضراوي, وهو أيضا عضو بنقابة الصحفيين, "اليوم المخاوف تأتي من بعض أصحاب رؤوس الأموال المتورطين مع عصابة بن علي والطرابلسية. أنا شخصيا تلقيت تهديدات نتيجة نشري بعض ملفات الفساد".

وبشأن الإصلاحات التي يجب إقرارها للنهوض بقطاع الإعلام، طالب الخضراوي بإلغاء القوانين الزجرية من مجلة الصحافة، ودعا إلى تأسيس اتحاد الصحفيين التونسيين قصد تنظيم القطاع وتطهيره من الدخلاء، حسب تعبيره.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة