بيان مشترك لجماعات مسلحة عراقية حول الاتفاقية الأمنية   
الخميس 1429/11/2 هـ - الموافق 30/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 19:28 (مكة المكرمة)، 16:28 (غرينتش)

بسم الله الرحمن الرحيم

(وَلاَ يَطَئونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ، إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ). صدق الله العظيم.

الحمد لله رب العالمين ناصر المؤمنين والصلاة والسلام على نبيه ورسوله محمد الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.. أما بعد:

يقول الله تعالى في محكم التنزيل: (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً، وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ) (آل عمران: ٢٨).

ويقول سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ، بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ، وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ، إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)، (المائدة:٥١).

أيها الشعب العراقي الغيور.. أيها المرابطون في سوح الجهاد والمنازلة الباسلة.

منذ خمس سنوات ونصف يعمل المحتل وأعوانه على رسم مستقبل الوجود الأميركي في العراق من خلال إبرام اتفاقيات أمنية وعسكرية باطلة بطلان الاحتلال وكل ما نتج عنه من عملية سياسية طائفية عرقية وحكومة دمى وبرلمان هزيل من عملاء ومتآمرين مأجورين.

إن ما يجري اليوم في عراقنا المحتل من استعدادات لإبرام الاتفاقية الأمنية يمثل عملية لرهن العراق كله بكامل خيراته وثرواته وجعلها مباحة للعدو الأميركي وعملائه الصغار، وإن ما يجري هو أن الولايات المتحدة الأميركية تفاوض نفسها حول الاتفاقية دون أن تواجه أية مشكلة مع الحكومة العميلة.

فلها أن تقول معاهدة أو اتفاقية أو تقول بروتوكولا أو مذكرة أو اتفاق مبادئ، فالعبرة ليست بأي من هذه المسميات، وإنما بوجود الاحتلال العسكري الأميركي وامتلاكه السلطة والقوة والقرار والتحكم بشؤون العراق كلها، ولها وحدها أن تقرر بقاء قواتها لزمن مفتوح أو محدد، سواء أوافقت الحكومة العميلة أم لم توافق.

يا أبناء العراق العظيم...

إن مقتضى اتفاقية الذل هذه أن قوات العدو لها أن تقتل أو تعتقل من تشاء ومتى تشاء دون أية تبعات قانونية، ولها أن تستبيح أي حي أو مدينة دون علم الحكومة التي نصبتها قوات الاحتلال أو إعلامها، وإطلاق يد المرتزقة العاملين في الشركات الأمنية لممارسة أقذر الأدوار والمهام.

إن هدف العدو الأميركي توطين الاحتلال إلى أمد غير منظور، ولكي يتحقق له ذلك فإنه يعمل على تدمير المجتمع العراقي وتركيبته الوطنية من خلال عمليات القتل والاعتقال والتهجير والاغتصاب ونهب الثروات.

لقد باءت كل مشاريع المحتلين وأعوانهم بالفشل بصمود الأوفياء من أبناء الرافدين الأشاوس، رجال المقاومة العراقية الباسلة بكافة فصائلها، ثم بعزمكم أيها العراقيون وصمود الميامين ستفشل بعون الله كل مخططات العدو، ومنها هذه الاتفاقية.

فالمقاومة متمسكة بقتال العدو وطرد المحتلين وأعوانهم بما لديها من إمكانات واستعداد عال للتضحية من أجل انتزاع حقوق الوطن كاملة مهما طال الزمن وغلت التضحيات، حتى التحرير الكامل والشامل من جميع أنواع الاحتلال والاستعمار والهيمنة والاستغلال والابتزاز والنفوذ والإرهاب الأميركي.

إن شعبنا الذي أسقط حلف بغداد ومعاهدة بورتسموث وغيرهما هو قادر بإذن الله على إسقاط اتفاقية بوش-المالكي.

إن فرض الوصاية من قبل المحتل الكافر على ديار المسلمين والتعاون مع هذا العدو الصائل وفق اتفاقية فيها إذلال للأمة وقتل لمجاهديها وأحرارها ونهب لثرواتها محرم بكل حال من الأحوال، حتى في حال مغادرة آخر جندي أميركي بمشيئة الله تعالى ثم بعزم المجاهدين الصادقين، وذلك لأن هذه الاتفاقية تتضمن موالاة ظاهرة للعدو وعدوانا سافرا على كيان الأمة، والله تعالى يقول (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) وهو حكم أجمع عليه علماء الأمة سلفا وخلفا بخلاف من زعم إباحته ممن لا خلاق لهم.

إن كل من يوقع أو يقبل أو يسكت عن هذه الاتفاقية أو لا يعمل على نقضها، هو مشارك حكما في ارتكاب هذه الخيانة المرتهنة لأمن الأمة وثرواتها لدى العدو المحتل، وسيتحمل أولئك عاقبة خيانتهم على أيدي المجاهدين طال الزمان أم قصر، وسيبوؤون بلعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وسيكتبهم التاريخ في صفحة أبي رغال وأمثاله.

أما إذا أجبر المحتل الحكومة والبرلمان على تمرير هذه الاتفاقية فعليهما الاستقالة قبل تمريرها، ومن لم يفعل منهم فإنه لا عذر له.

نعاهد الله سبحانه وتعالى، ثم أبناء شعبنا وأمتنا، على مواصلة الجهاد والمقاومة حتى التحرير الشامل والكامل لعراقنا العزيز، وما النصر إلا من عند الله العزيز القدير.

إن موقفنا هذا إنما يعبر عن وحدة الكلمة والموقف والبندقية والهدف حتى التحرير. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

القيادة العليا للجهاد والتحرير
جبهة الجهاد والخلاص الوطني
جماعة أنصار السنة (الهيئة الشرعية)
عصائب العراق الجهادية
جيش المجاهدين في العراق
كتائب الثورة العربية

18 شوال 1429 هجرية الموافق 19 أكتوبر/تشرين الأول 2008 ميلادية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة