البحث العلمي بالمغرب.. آفاق عربية واعدة   
الأربعاء 1436/9/29 هـ - الموافق 15/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 3:20 (مكة المكرمة)، 0:20 (غرينتش)

يوسف سيمو

أكد مدير المركز الوطني للبحث العلمي والتقني في الرباط  إدريس أبو تاج الدين أن للبحث العلمي في المغرب سمة أساسية تتجلى في انفتاحه المطلق على مختلف دول العالم، ومن ضمنها كافة الدول العربية دون استثناء، مؤكدا حرص المغرب على توسيع قاعدة شركائه وتنويعها منذ بداية الألفية الجديدة.

وفي تصريحات للجزيرة نت بيّن أبو تاج الدين -وهو عالم فيزياء ومختص في "نظم الإشارات الإلكترونية والمعطيات الثلاثية الأبعاد"- التراجع البارز للإنتاج العلمي المشترك بين الجامعيين المغاربة والجامعيين الفرنسيين -كشركاء تقليديين للمغرب- والذي تقلصت نسبته من 35% عام 2000 إلى نحو 22% عام 2014.

يأتي ذلك بينما تمّ تسجيل ارتفاع ملموس لمقالات مشتركة بين باحثين مغاربة ونظرائهم في دول أخرى غير ناطقة بالفرنسية، من بينها إسبانيا التي انتقلت نسبة المقالات المشتركة معها من 4 إلى 11%، والولايات المتحدة من 4.88 إلى 8%، وإيطاليا من 3.20 إلى 7.34%، وألمانيا من 2.22 إلى 8.15%، وبريطانيا من 1.5 إلى 6.90%.

ويُعزى هذا التحول حسب مدير المركز إلى عدة أسباب، منها تراجع استعمال اللغة الفرنسية في مجال البحث العلمي لفائدة اللغة الإنجليزية، وهي لغة الباحثين بامتياز سواء في العالم العربي أو خارجه، وقد تفسر جزءا من رغبة الباحثين المغاربة في التوجه نحو آفاق أرحب.

طموح عربي
ويرى الخبير المغربي أن هذا التقلص قابله تطور علاقات التعاون العلمي بين المغرب وباقي الدول العربية، مبينا أنها عرفت بدورها انتعاشا ملحوظا.

ويستشهد على ذلك بإحصائيات "المعهد المغربي للإعلام العلمي والتقني" الجهة المختصة بالمركز الوطني للبحث العلمي في توفير البيانات المتعلقة بالنشر العلمي وطنيا ودوليا والتي سجلت بين عامي 2005 و2014 نشر الباحثين المغاربة مع زملائهم في المنطقة العربية 1322 مقالة علمية مشتركة.

وهذا الرقم لا يعكس حسب أبو تاج الدين حجم التبادل العلمي للمغرب مع الدول العربية من خلال المؤتمرات والندوات المختلفة التي يحتضنها أو يشارك باحثوه فيها. إلا أنه يسجل -بأسف- أن هذا الرقم يبقى دون طموحات المغرب مقارنة بما أنجزه في نفس الفترة الباحثون السعوديون الذين نشروا 14093 مقالة علمية مشتركة، والمصريون بـ13183 مقالة من نفس الفئة.

أرقام ودلالات
وتفيد إحصائيات المركز الوطني للبحث العلمي والتي استقاها من قاعدة المعطيات الببلوغرافية العالمية المسماة "سكوبيس" لمقارنة الإنتاج المشترك لبعض الدول العربية خلال نفس الفترة، أن نتائج المغرب على الصعيد العربي تبقى مع ذلك مشجعة مقارنة بدول عربية أخرى.

أبو تاج الدين: لا شيء يمنع من وضع آليات تنظم وتقنن حركية الباحثين (الجزيرة)

فعلى سبيل المقارنة، أصدر الباحثون الإماراتيون 2091 مقالا علميا مشتركا، والتونسيون 2059، والجزائريون 1667، والقطريون 1073 مقالا.

وإلى جانب هذه الدول تُظهر نفس المعطيات أن من بين الدول العربية الحاضرة بشكل نوعي لا كمي في مختلف الشراكات العلمية سواء مع المغرب أو باقي الدول العربية، الأردن ولبنان وسلطنة عمان والكويت والعراق.

وعلى صعيد مجالات البحث، يلاحظ -حسب مدير المركز الوطني- أن جلّ المقالات المنشورة بين المغرب ودول مثل تونس ومصر والسعودية تتوجه نحو التخصصات الطبية وعلوم البيولوجيا والعلوم الزراعية، وهي نفس مجالات التعاون مع الجار الشرقي للمغرب أي الجزائر.

كفاءات بلا حدود
وفي مجال تثمين الكفاءات الوطنية العاملة ببعض الدول العربية وغيرها، يؤكد أبو تاج الدين أن المغرب يسعى إلى عدم تكرار أخطاء الماضي بترك طلبته المتميزين في مختلف العلوم عرضة للاستقطاب "العشوائي" من طرف جامعات ومراكز الأبحاث.

ويشير إلى أنه لوحظ في السنوات الأخيرة تحركات لدول -لم يذكرها بالاسم- من أجل استقطاب طلبة باحثين مغاربة وإغرائهم بشتى الوسائل لتعزيز فرق التدريس والبحث في جامعاتها.

ويرى الخبير المغربي أنه إذا كان العلم لا يؤمن بالحدود فهذا لا يمنع المشرفين عليه من وضع آليات تنظم وتقنن حركية الباحثين، موضحا أن هذا المعطى ستكون له انعكاسات حسنة إذا ما تم اعتماد  تأطير مشترك لهؤلاء الباحثين الشباب يساهم فيه المغرب والمؤسسات المضيفة، وهي الوسيلة المثلى -برأيه- "لتحويل" كفاءاتهم نحو زملائهم في المغرب.

وأضاف أن هذه الإجراءات وغيرها هي الكفيلة بإبراز درجة مساهمة الباحثين المغاربة، ليس فقط في  تحسين التصنيف العالمي للجامعات المغربية والعربية عموما، ولكن أيضا في النهوض علميا بالمنطقة العربية برمتها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة