مخاوف من عودة الطائفية للعراق بتعدد التشكيلات العسكرية   
الجمعة 1436/2/27 هـ - الموافق 19/12/2014 م (آخر تحديث) الساعة 20:04 (مكة المكرمة)، 17:04 (غرينتش)

علاء يوسف-بغداد

تتزايد المخاوف في الأوساط العراقية بعد إعلان قوات "الحشد الشعبي" -التي يتهمها البعض بارتكاب جرائم ضد الإنسانية- هيئةً رسمية لها تشكيلات خاصة، وتشكيل الحرس الوطني؛ وهو ما اعتبره المراقبون تكريسا للطائفية وبداية لوجود جيوش متعددة في المحافظات العراقية قد تتصادم في أي وقت تختلف فيه المصالح، فيما يؤكد آخرون أن هذه القوات ستعمل في إطار القانون.

ويقول القائد في الحشد الشعبي كريم النوري للجزيرة نت إن "هيئة الحشد الشعبي ستعمل ضمن إطار الحكومة العراقية والتشكيلات العسكرية، وستكون لها مديريات خاصة مصغرة مثل الاستخبارات والأمن، وتندرج ضمن القوات العراقية، وستعمل معها في حفظ أمن البلد وتحرير باقي أراضيه من تنظيم الدولة الإسلامية".

وأشار إلى أن الحشد الشعبي حاليا تحت مسؤولية مستشار الأمن الوطني فالح الفياض، الذي لم يخرج من المنطقة الخضراء لمحاربة تنظيم الدولة، بحسب قوله، مضيفاً "يجب ألا يخطئ العبادي كما أخطأ المالكي، وأن يوكل مهمة الحشد الشعبي إلى المقاتلين في أرض القتال، مبيناً أن تشكيلات الحشد الشعبي ستضم جميع مكونات الشعب، وهي ليست حكرا على طائفة معينة".

الدهلكي: رئيس الوزراء لا يملك تشكيل هيئة مستقلة دون الرجوع لمجلس النواب (الجزيرة)

مخالفة دستورية
من جهته، أكد النائب عن تحالف القوى العراقية رعد الدهلكي أن رئيس الوزراء حيدر العبادي غير قادر على تشكيل هيئة مستقلة دون الرجوع إلى مجلس النواب للتصويت عليها، لأنها ستكون مخالفة دستورية.

ويضيف للجزيرة نت أن العراق لديه اليوم الكثير من المفاصل الأمنية المجمدة وغير الفعالة، ومن الممكن أن يتم إلحاق الحشد الشعبي بالأجهزة الأمنية من أجل أن تكون جهة واضحة المعالم، وألا تكون هناك عشوائية في مؤسسات الدولة.

وأوضح أن البلد مقبل على تشكيل الحرس الوطني مع تأسيس هيئة للحشد الشعبي مما سيولد تضارباً بين التشكيلين تضيع من خلاله معالم الدولة العسكرية، إضافة إلى أن البلد يعيش أزمة مالية كبيرة ولا يمكن تكوين مؤسستين عسكريتين في ظل هذه الأزمة المالية.

الطائي: هيئة الحشد الشعبي يجب
أن تحدد بقانون واضح (الجزيرة)

وفق القانون
بدوره لفت الخبير الأمني وهاب الطائي إلى أن هيئة الحشد الشعبي يجب أن تحدد بقانون واضح وتخصص فعالياتها وعنوانها وحدود حركتها من أجل ألا تتعارض وتتقاطع مع باقي التشكيلات الأمنية والعسكرية.

وبيّن للجزيرة نت أن من صلاحيات رئيس الوزراء في الظروف الصعبة تشكيل هيئة شعبية رديفة للجيش، على غرار ما هو معمول به في عدد من دول الجوار كقوات الباسيج الإيرانية، ودول أخرى تكون على شكل مؤسسة أو هيئة تأخذ دورها العسكري حينما تمر البلاد بحالة عدوان، وتعود إلى الأعمال الطبيعية في حالات السلام.

وأشار إلى أن الحشد الشعبي لديه قاعدة واسعة في البلاد، وهو ليس من لون طائفي واحد فهناك حشد شعبي في محافظة صلاح الدين، شمال بغداد، بقضاء الضلوعية، وفي الأنبار غربي العراق بقضائي حديثة وعامرية الفلوجة، كما أن هناك مقاتلين في الحشد الشعبي من المسيحيين والإيزيديين، بحسب قوله.

يذكر أن تشكيل الحشد الشعبي جاء في عهد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، استجابة لفتوى المرجع الديني الشيعي علي السيستاني، التي اعتبرتها أطراف سنية "غير صائبة" وستكون دعوة لحرب طائفية بين السنة والشيعة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة