المعاناة مستمرة في مخيمات مقديشو   
السبت 1433/7/20 هـ - الموافق 9/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 19:37 (مكة المكرمة)، 16:37 (غرينتش)
مخيم ديجفير بمقديشو يعاني نقص المساعدات والخدمات الطبية (الجزيرة نت)

يعيش معظم النازحين في مقديشو الذين شردهم الجفاف من مناطقهم العام الماضي أوضاعا صعبة، حيث يقيمون في أكواخ متواضعة مع أغطية لا تقاوم الرياح والأمطار، فضلا عن شح الغذاء والماء والخدمات الطبية.

وللوقوف على معاناة النازحين، تحدثت حواء معلم من مخيم ديجفير للجزيرة نت عن نزوحها من منطقة بور بسبب الجفاف قبل ثمانية شهور، وقالت إنها لم تحصل منذ أربعة شهور على أية مساعدة رغم أن لديها ثمانية أولاد، كما لا يستطيع زوجها المسن والمريض البحث عن عمل.

وذكرت خديجة إسحاق من مخيم تربونكا -والتي نزحت من محافظة باي قبل عشرة شهور- للجزيرة نت أنها تعيش ظروفا صعبة جدا لعدم وصول مساعدات للمخيم منذ شهور، مما دفع الكثيرين إلى التسول للحصول على لقمة العيش.

ومن جانبه، وصف نور صلاد حالة النازحين في مخيم ويدو بالسيئ بسبب تأخر المساعدات لأكثر من أربعة شهور، وأضاف أنه لا يمكن لهم العودة إلى مناطقهم بعد أن فقدوا مواشيهم في الجفاف وباعوا مزارعهم.

ويعاني النازحون في هذا المخيم من نقص الطعام والماء، كما تنتشر أمراض الملاريا والإسهال وأمراض الجهاز التنفسي دون توفر العلاج.

نظيفة الشيخ عمر: الإغاثة تراجعت بعد إعلان انتهاء المجاعة (الجزيرة نت)

من الطوارئ للتنمية
ومن جهة أخرى، اعترفت هيئة إدارة الكوارث المكلفة بشؤون النازحين من قبل الحكومة الانتقالية الصومالية بوجود تحديات ومشاكل حقيقية في مخيمات النازحين بمقديشو، ومن بينها نقص المواد الغذائية، وعدم تسلم النازحين مساعدات إنسانية منذ شهور، وافتقار أكواخهم للأسقف البلاستيكية التي تحميهم من الأمطار، فضلا عن انعدام الخدمات الطبية الضرورية.

وأرجعت مسؤولة شؤون النازحين في الهيئة نظيفة الشيخ عمر أسباب المعانة في حديث للجزيرة نت إلى إعلان الأمم المتحدة عن انتهاء المجاعة في الصومال، مما تسبب في تراجع الجهود الإغاثية التي كانت تقدمها المنظمات الإغاثية الدولية.

وأضافت أن المنظمات الإغاثية تؤمن بأن الخطر الذي كان يشكله الجفاف قد تبدد، فانتقلت الجهود الإغاثية من حالة الطوارئ إلى التنمية، وبدأ التركيز على إعادة تأهيل النازحين وتدريبهم على الحرف لتصبح مصدر رزق لهم، لكن هذه المنظمات لم تشرع في تنفيذ برامج التنمية -حسب قولها- مما دفع البعض للتسول.

ومن جهته، اعتبر نائب رئيس منظمة قرن أفريقيا للمساعدات حسين عبدي آدم كثرة المخيمات وتشتتها تحت إدارات مختلفة سببا لإعاقة تنسيق جهود الإغاثة في مقديشو، وقال في حديث للجزيرة نت إن الحكومة وعدت بتوحيد المخيمات وجمع النازحين في مخيم واحد لتسهل مساعدتهم، لكنها لم تنجح في تحقيق ذلك حتى الآن.

وتحدث عبدي آدم عن استغلال بعض رؤساء المخيمات لمعاناة النازحين بهدف كسب الأموال، حيث تتعرض المواد الغذائية للنهب قبل توزيعها لتباع في الأسواق.

الأطفال بمخيم ويدو يعانون من نقص التغذية (الجزيرة نت)

إعادة النازحين
وكانت الحكومة الصومالية قد أعلنت مرارا أنها بصدد إعادة النازحين إلى مناطقهم التي قالت إن ظروفها تحسنت وهطلت فيها الأمطار، غير أن نظيفة الشيخ عمر ذكرت أن هناك عقبات تحول دون تحقيق ذلك، من بينها حالة الحرب التي تشهدها المناطق الجنوبية التي سيعاد النازحون إليها.

كما تحدثت عن عدم اكتمال الإجراءات اللازمة لتزويد النازحين بمواد غذائية تكفيهم لثلاثة شهور على الأقل، إضافة إلى أدوات منزلية وبذور للزراعة وأموال تساعدهم على شراء المواشي كي يعودوا لممارسة حياتهم الاعتيادية.

وأضافت الشيخ عمر أن 10% فقط من مجموع النازحين في مقديشو البالغ عددهم 180 ألف نازح قد عادوا إلى مناطقهم طواعية أو بمساعدة المنظمات الإغاثية.

ودعت المنظمات الإغاثية إلى مساعدة النازحين في مخيمات مقديشو قبل أن تتفاقم أوضاعهم  ويتعرضوا لمجاعة ثانية، كما حثت الأطراف الصومالية على السماح للمنظمات الإغاثية "المستقلة عن السياسة" بممارسة نشاطها الإنساني لتتمكن من إغاثة الناس في مناطقهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة