غرق مركب بمصر.. مأساة الموت ومحنة انتشال الجثث   
السبت 9/10/1436 هـ - الموافق 25/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 11:52 (مكة المكرمة)، 8:52 (غرينتش)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

بين مياه ابتلعت أجسادهم واستغاثات تتحشرج في الحلوق ضاع أمل إنقاذهم، فلا فرق إنقاذ حكومية تغيث الغرقى ولا متطوعين مهرة يمكنهم نجدة ضحايا المركب النيلي الذي غرق قبالة كورنيش في منطقة الوراق شمالي القاهرة عاصمة مصر.
 
ووفق شهود عيان، تحركت فرق الإنقاذ الحكومية بعد ثلاث ساعات كاملة من غرق المركب الذي اصطدم بـ"صندل" نيلي في التاسعة مساء الأربعاء الماضي، مما صعب انتشال الجثث التي جرفها تيار النهر عن مكان الحادث.
 
وبينما اختلفت الأرقام الرسمية عن أعداد ضحايا الحادث على مدار أربعين ساعة من وقوعه كشف مدير إدارة الحماية المدنية بمحافظة الجيزة عن انتشال 38 جثة حتى ظهر الجمعة، فيما أكد شهود عيان أن عدد الضحايا زاد على سبعين شخصا.
 
ونتيجة التباطؤ الحكومي في انتشال الجثث قطع أهالي الوراق الطريق بالقرب من مبنى رئاسة حي الوراق وقسم الشرطة، وهو ما ردت عليه قوات الأمن بإطلاق الغاز المدمع وطلقات الخرطوش.

بعض الأهالي قطعوا الطريق احتجاجا على الإهمال الحكومي في التعامل مع الحادث (الجزيرة نت)

وفيما قد تكون محاولة لتخفيف لفاجعة ضياع الجثامين أقرت الحكومة عشرين ألف جنيه لأسرة كل متوفى، وخمسة آلاف للمصاب.
 
كما أعلنت النيابة عن بدء تحقيقات أولية وألقت الشرطة القبض على سائق الصندل ومساعديه الثلاثة بتهمة القتل الخطأ، فيما كشف رئيس هيئة النقل النهري أن الصندل غير مصرح له بالعمل ليلا، فضلا عن أنه انطلق من مرسى غير رسمي، كما أن المركب الغارق لم يكن مرخصا له بالإبحار.
 
البحث عن جثة 
على إيقاع الأغاني الصاخبة أبحر المركب ليتلفح رواده بنسمات صيفية بعد نهار طويل من الحرارة المرتفعة، لكن علو صوت الموسيقى حال دون سماع صاحب المركب تنبيهات الصندل المتجه نحوه.
 
هكذا يبين جلال أحمد -عم عبير محمد (35) سنة أحد ضحايا الحادث- سبب اصطدام المركب النيلي بالصندل، موضحا للجزيرة نت أن المركب كان يحمل ما يزيد على ستين راكبا، ولم تتحرك الأجهزة المعنية إلا بعد غرقه بثلاث ساعات.

واعتبر أحمد نفسه محظوظا بالعثور على جثة ابنة شقيقه "فكثير من الجثث لم تنتشل بعد، كما أن البعض فقد أسرته بالكامل جراء الحادث".

وأوضح أن الأهالي نجحوا في انتشال أكثر من عشر جثث، واتهم الرجل الحكومة بالتقصير في إنقاذ المواطنين ثم انتشال الجثث. 

وعن اشتباك الشرطة مع الأهالي المكلومين أكد عدم تواجده في مكان الاشتباكات لانشغاله باستلام جثمان قريبته من المشرحة.

واختتم حديثه قائلا "البلد يستكثر علينا الترفيه بأقل الوسائل، فمن ماتوا لم يجدوا وسيلة للتنزه أرخص من المركب النيلي الذي يحصل صاحبه على ثلاثة جنيهات عن الفرد مقابل التنزه ربع ساعة في النيل".

جثمان أحد الأطفال الذين راحوا ضحية الحادث (الجزيرة نت)


أما عصام -وهو بائع متجول على كورنيش الوراق- فقال إن حمولة المركب لا تستوعب أكثر من ثلاثين شخصا لكنه حمل ليلة الحادث أكثر من سبعين شخصا غير الأطفال، بسبب زحام احتفالات العيد.
 
وأضاف للجزيرة نت أن أربعة أفراد فقط هم من نجوا من الحادث بينما توفي الباقون كلهم بحسب مشاهداته منذ غرق المركب.
 
وحكى البائع المتجول عن مأساة أب فقد زوجته وابنيه في الحادث، وتابع "الرجل لم يتحمل الصدمة وقفز في النيل للبحث عن أسرته ونجح في إنقاذ زوجته لكنه عندما عاد لإنقاذ ابنيه غرق معهما".
 
إهمال حكومي
وكان للحادث مردود واضح على مواقع التواصل الاجتماعي، فاتهم الكاتب والأديب علاء الأسواني الحكومة بالتسبب في غرق مركب الوراق، وقال عبر حسابه على تويتر "إن الحكومة تسببت في غرق الناس بإهمالها وفسادها، ثم تركت جثثهم في النيل ضغطا للنفقات وإذا اعترض أهلهم قمعتهم الشرطة".
 
وأضاف "الحيوان لا يستحق هذه المعاملة".

بينما كشف الناشط السياسي وائل عباس أن الصندل النيلي -الذي اصطدم بالمركب- يتبع القوات المسلحة، وكتب على حسابه في الفيسبوك "صندل الجيش اللي خبط وغرق مركب الوراق اسمه ناصر67".

ويبقى أن الدولة لم تعلن الحداد على ضحايا المركب الغارق كما سبق أن فعلت في حوادث أخرى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة