محكمة العدل تبدأ جلساتها لبحث مشروعية الجدار   
الاثنين 1425/1/3 هـ - الموافق 23/2/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الطلب الفلسطيني بشأن مشروعية الجدار مدعوم من الجمعية العامة (الفرنسية)

بدأت محكمة العدل الدولية في لاهاي جلستها للبت في مشروعية جدار الفصل الذي تبنيه إسرائيل في الأراضي الفلسطينية. وستعقد المحكمة جلسات على مدى ثلاثة أيام للنظر في طلب فلسطيني مدعوم من الجمعية العامة للأمم المتحدة لتحديد ما إذا كانت إسرائيل ملزمة قانونا بهدم هذا الحاجز.

وعرض المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة ناصر القدوة أمام الجلسة الافتتاحية وجهة النظر الفلسطينية ضد الجدار الإسرائيلي. وقال القدوة إن الاحتلال الإسرائيلي حرم الفلسطينيين من حقوقهم الأساسية بشكل منهجي.

وأوضح أن استكمال بناء هذا الجدار يبتلع أكثر من نصف أراضي الضفة الغربية ويعزل الشعب الفلسطيني تماما ويجعل من المستحيل تطبيق رؤية خريطة الطريق التي تتحدث عن قيام دولتين فلسطينية وإسرائيلية.

وانتقد القدوة مجلس الأمن الدولي بشدة لما سماه فشلا تاريخيا للمجلس في التعامل مع القضية الفلسطينية، مشيرا إلى أن إسرائيل لم تطبق 38 قرارا لمجلس الأمن صدرت في خصوص القضية.

وقد شهدت مدينة لاهاي حركة نشطة لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين بهدف لفت أنظار الرأي العام إلى هذه القضية. ويخطط الجانبان لتنظيم مظاهرات في شوارع لاهاي. وخشية وقوع اشتباكات رتبت الشرطة الهولندية أوقاتا منفصلة لهذه المظاهرات.

وقد أكد الوفد الفلسطيني أن العملية الفدائية أمس الأحد في القدس التي أسفرت عن مقتل تسعة أشخاص بمن فيهم منفذ الهجوم, لن تؤثر على قرار المحكمة.

وتستند الدفوع الفلسطينية على عدة جوانب منها أن السلام الحقيقي هو الذي سيحقق الأمن للإسرائيليين وعلى أن الجدار تغيير للواقع لأن اتفاقية جنيف تنص على ضرورة اعتبار الضفة الغربية وحدة إقليمية ينبغي الحفاظ على وضعها ووحدة أراضيها خلال المرحلة الانتقالية.

إسرائيل تروج أن الجدار لحماية أمنها(الفرنسية)
مزاعم إسرائيلية
وفي المقابل يحاول الإسرائيليون الاستفادة من عملية القدس أمس حيث يزعم المسؤولون الإسرائيليون أن هذه العملية تعزز موقفهم الذي يقول إن هذا الجدار الفاصل لابد منه لمنع تسلل الفدائيين الفلسطينيين من الضفة الغربية.

وكانت إسرائيل قررت عدم المشاركة في هذه الجلسات واكتفت بالتأكيد في مذكرة مكتوبة على عدم أهلية المحكمة للنظر في هذه القضية.

ولكن إسرائيل لن تبقى على الهامش فقد أرسلت هيكل إحدى حافلات القدس والتي قتل فيها 11 شخصا في هجوم فدائي ليتم عرضها خارج المحكمة.

وأرسلت وزارة الخارجية الإسرائيلية فريقا للتعامل مع الصحافة ونقل جوا إلى لاهاي مئات المتظاهرين الإسرائيليين من بينهم أقارب ضحايا العمليات الفدائية.

خطاب عرفات
وقبيل بدء جلسة المحكمة أعلن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أن السلام لا يمكن أن يسود في المنطقة في ظل جدار التوسع والاستيطان الإسرائيلي.

ياسر عرفات
وأضاف عرفات في خطاب له أن هذا التوسع العنصري يهدف إلى ابتلاع 58% من أراضي الضفة الفلسطينية ويحول المدن والمناطق الفلسطينية إلى سجون ومعسكرات اعتقال جماعي وكانتونات معزولة تسيطر عليها المستوطنات الاستعمارية التي أقامتها إسرائيل.

وأوضح الرئيس الفلسطيني أن الجدار الإسرائيلي يهدف إلى منع إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس طبقا للمقررات الدولية والمبادرة السعودية التي أقرت في القمة العربية في بيروت ورؤية الرئيس الأميركي جورج بوش واللجنة الرباعية.

وقال عرفات إن الشعب الفلسطيني "يعلن للعالم اليوم رفضه للجدار الذي مس أيضا بمقدساتنا الإسلامية والمسيحية وخاصة حول القدس الشريف، فنحن أمام جدار برلين آخر هنا". وأوضح أنه يمنع الفلسطينيين من الذهاب إلى الأماكن المقدسة في القدس الشريف، كما طال الجدار الحرم الإبراهيمي في الخليل.

ودعا الرئيس عرفات الشعب الفلسطيني في هذا اليوم إلى إسماع صوته ضد جدار الضم لمحكمة العدل الدولية ولكل الدول وشعوب العالم.

كما دعا الشعب الإسرائيلي وخاصة قوى السلام فيه لرفض هذا الجدار من أجل سلام عادل ودائم بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي والمنطقة كلها طبقا لقرارات الشرعية الدولية 242 و338 و425 و1397 والقرارات الأخرى ذات الشأن والتي لم تحترمها الحكومة الإسرائيلية إضافة إلى خارطة الطريق التي وضعت عليها 14 تحفظا مثلت خارطة طريق أخرى.

وحث الرئيس الفلسطيني أيضا قوى السلام الدولية والمحلية التي تقف مع الشعب الفلسطيني على التحرك على الأرض وفي عواصم العالم وفي لاهاي للتأكيد للرأي العالمي لهذه الحقيقة المأساوية العنصرية لهذه الجدار.

وأعرب عرفات عن أمله وثقته بأن محكمة العدل الدولية ستقف إلى جانب الحق والعدل والشرعية الدولية وحقوق الإنسان حيث أن المحكمة لديها اليوم الفرصة في ترسيخ الأساس القانوني للشرعية الدولية وفتح باب الأمل للسلام وبناء جسور الصداقة والتعاون.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة