مواجهات عنيفة جنوب حلب واستمرار حصار منغ   
الخميس 1434/6/29 هـ - الموافق 9/5/2013 م (آخر تحديث) الساعة 3:19 (مكة المكرمة)، 0:19 (غرينتش)
المعارك تحتدم في جنوب حلب بين القوات النظامية والجيش الحر (الجزيرة)

لقاء مكي-حلب

تستمر المواجهات العنيفة في جنوب مدينة حلب بعدما تمكنت قوات الجيش النظامي من تحقيق تقدم يومي الثلاثاء والأربعاء في تلك المنطقة، رغم أنها لم تتمكن بعد من السيطرة على الطريق الدولي الذي يربط بين منشآت عسكرية إستراتيجية تقع إلى الغرب ويحاصرها الجيش السوري الحر منذ عدة أشهر.

ولا يفصل بين طرفي القتال حاليا غير هذا الطريق الدولي الذي يمثل هدفا مهما للجيش النظامي الذي شن منذ يوم الثلاثاء هجوما مدرعا مدعما بأكثر من أربعين دبابة وبغطاء جوي متواصل.

ويسعى الجيش النظامي إلى كسر الحصار الذي يفرضه الثوار على قواته في مدينة حلب ومطاري النيرب العسكري وحلب الدولي، وكذلك على مدرسة المدفعية والمدرسة الفنية الجوية في الراموسة والأكاديمية العسكرية في الحمدانية، وجميع هذه المواقع تقع في جنوب وجنوب شرق مدينة حلب.

وقالت مصادر عسكرية للجزيرة نت إن رتل الدبابات لم يتابع تقدمه بعد مواجهته مقاومة من قبل الجيش الحر، ولم يدخل إلى قرية الشيخ سعيد الواقعة في المدخل الجنوبي لمدينة حلب، كما أنه لم يسيطر على الطريق الدولي المعروف بالمتحلق الجنوبي، لكنه تمكن بالفعل من السيطرة على مواقع كانت بيد الجيش الحر في جنوب هذا الطريق، منها مؤسسة الإسكان العسكري وقرى عسان وعين عسان والعزيزة وحريبل والذهبية.

ويعد هذا الهجوم الأبرز لقوات الجيش النظامي في شمال سوريا وفي أهم مدنها حلب بعدما خسر في السابق مواقعه فيها.

ورغم حديث مقاتلي الجيش الحر عن تكبيد الجيش النظامي خسائر في الأفراد والدبابات، فإنهم يعترفون أيضا بأنهم خسروا خلال اليومين الماضيين مواقع مهمة في الريف الجنوبي لحلب والذي أصبح بيد الجيش النظامي بشكل كامل، في حين يسيطر الجيش الحر على كامل الريف الشمالي والغربي والشرقي لحلب، باستثناء جيوب محدودة ومحاصرة ما زالت بيد الجيش النظامي، بينها مطار منغ العسكري.

الجيش الحر أعلن في السابق اقتحام
سريتين للنظام في مطار منغ (الجزيرة)

معركة إستراتيجية
ومن المرتقب أن تتمركز المعركة في جنوب حلب على الطريق السريع الذي يمتد طوله على عشرات الكيلومترات ويبلغ عرضه نحو خمسين مترا، وبات يمثل هدفا إستراتيجيا للجيش النظامي لغرض فك الحصار عن المناطق التي يسيطر عليها في مدينة حلب، فضلا عن مطاري حلب الدولي والنيرب العسكري ومعسكرات كبيرة في المنطقة.

وقال مصدر عسكري رفيع للجزيرة نت إن الثوار تمكنوا خلال المعارك العنيفة التي جرت في منطقة الشيخ سعيد من التقاط إشارات لاسلكية بين جنود الجيش النظامي بلغة إيرانية، مرجحا مشاركة جنود إيرانيين في المعركة.

لكن مصدرا إعلاميا مطلعا أبلغ الجزيرة نت بأن مقاتلين من إيران وأفغانستان والهند وباكستان شاركوا في هذا الهجوم، مشيرا إلى أن مشاركتهم تعود لأسباب طائفية.

وتابع ممتاز أبو محمد عضو مجلس إدارة مركز حلب الإعلامي وثيق الصلة بالثوار، قائلا إن مقاتلي الجيش الحر لاحظوا في معركة الشيخ سعيد تغييرا في نمط قتال الجيش النظامي، حيث بدا أكثر شراسة واندفاعا على عكس معاركه خلال العام الماضي، ورجح أن يكون المقاتلون الأجانب الذين وصفهم "بالمقاتلين العقائديين" وراء ذلك. وقد أكد المصدر العسكري الرفيع هذه المعلومات.

وسجلت الجزيرة نت تحسسا لجدية هذه المعركة لدى مسؤولين ومقاتلين من الجيش الحر، لا سيما أنها تمثل أول خرق للجيش النظامي في المنطقة منذ نحو عام كامل، وبدأ التحسب لإمكانية خوض معركة الدفاع عن المناطق "المحررة" المأهولة بالسكان في مدينة حلب وأولها حي الشيخ سعيد نفسه الذي يقع في مدخل المدينة، مع مخاوف من أن يمارس جيش النظام مجازر بحق أهله المؤيدين للثورة في حال سيطرته عليه كما يقول مقاتلون من الجيش الحر.

وتعد حلب المدينة الأكثر سكانا في سوريا، وتسيطر قوات الجيش الحر على أحياء عديدة فيها وهي على الأغلب الأحياء المتوسطة والفقيرة ذات الكثافة السكانية العالية والمعروفة عموما بتأييدها للثورة، بينما يسيطر الجيش النظامي على الأحياء الأخرى.

الثوار اتهموا النظام بالاستعانة بمقاتلين من إيران وأفغانستان والهند وباكستان

معارك منغ
وقد طغت أنباء معركة جنوب حلب على المواجهات المستمرة داخل مطار منغ العسكري في الريف الشمالي، والتي لم تشهد منذ الثلاثاء تطورات عسكرية مؤثرة، مع استمرار تحصن جنود الجيش النظامي في المبنى الوحيد الذي ما زال بحوزتهم وهو مبنى القيادة.

يذكر أن مطار منغ آخر جيوب النظام العسكرية في الريف الشمالي لمحافظة حلب، لكن الجيش الحر ما زال يعتبر بلدتي نبل والزهراء القريبتين من المطار تهديدا جديا بسبب تحصن الكثير من الجنود والشبيحة مع أسلحتهم داخلهما، كما أن القوات النظامية أقامت معسكرا لتجنيد وتدريب الشبيحة في الطريق بين القريتين المتجاورتين والمؤيدتين بقوة للنظام.

ورجحت مصادر عسكرية وإعلامية أن تكون معركة الجيش الحر المقبلة -بعد السيطرة على مطار منغ مع القوات المتمركزة داخل البلدتين والخاضعة فعلا للحصار- معركة أكبر وأكثر إيلاما.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة