خنفر للجزيرة نت: ليس للجزيرة أجندة سياسية   
الأربعاء 1427/10/9 هـ - الموافق 1/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 18:18 (مكة المكرمة)، 15:18 (غرينتش)

خنفر يؤكد أن الجزيرة هدفها المقبل هو الوصول لكل الناس والتحدث لهم بلغتهم (الفرنسية-أرشيف)

حاورته رانيا الزعبي

أكد المدير العام لشبكة الجزيرة وضاح خنفر أن القناة بعد مرور عشر سنوات على انطلاقها قد حققت مجموعة من المكتسبات واسما راسخا في عالم الإعلام يرتقي إلى اسم مدرسة متميزة عالميا.

وقال خنفر في حوار مع الجزيرة نت إن شبكة الجزيرة ستعتمد في المرحلة القادمة نهجا يقربها أكثر من جمهورها، وإن فلسفتها تقوم على الإنسان وضرورة الوصول إليه أينما كان ومنحه الفرصة ليعبر عن رأيه. وأوضح أن هناك مجموعة من الطرق التي يجرى التفكير فيها لتحقيق هذه الغاية.

بعد عشر سنوات من الانطلاق، كيف تقيمون قناة الجزيرة؟
خنفر:  أعتقد أن الجزيرة على مدى سنوات عمرها العشر الماضية حققت مجموعة من المكتسبات، واسما راسخا في عالم الإعلام، يرتقي إلى اسم مدرسة متميزة عربيا وعالميا.

 فهي أعادت التأكيد على قواعد المهنة التي ورثها الإعلاميون في هذه المهنة، كالشجاعة في قول الحقيقة، ووضع برزخ بين أدائها المهني وبين الاعتبارات السياسية والتجارية، ورسخت مبدأ التنوع سواء من حيث طبيعة العاملين فيها، أو شكل الشاشة التي أتاحت الفرصة لجميع مكونات المجتمع السياسية والثقافية والاجتماعية للتعبير عن رأيهم، ثم احترام العقل الجمعي للمشاهدين، والانطلاق من داخل المنظومة الاجتماعية والثقافية والسياسية للعالم العرب، بفهم أعمق من أي وسيلة إعلامية أخرى.

الجزيرة تحولت من قناة إخبارية إلى شبكة تضم باقة من المؤسسات الإعلامية والبحثية، ما الذي تريد الجزيرة أن تصل إليه؟
خنفر: الجزيرة تريد أن تنقل هذه الروح الإعلامية التي لديها  للعالم أجمع  وتقدم خدمة إعلامية متميزة للجماهير ليس بالضرورة الجماهير التي تنطق باللغة العربية فقط، الجزيرة تسعى في المرحلة القادمة للتحول إلى مؤسسة إعلامية عالمية بقواعد مهنية راسخة، ثم الوصول إلى الانسان حيثما وجد، بطرق حديثة وباللغات التي ينطقها.

 

ولا بد هنا من الإشارة إلى أن الجزيرة لم تعد مؤسسة إعلامية خبرية فحسب، وإنما هي تعنى كذلك بالجوانب الأخرى في الرسالة الإعلامية، فهي تقدم الإعلام الخبري مصحوب بإعلام تثقيفي، هناك القنوات الرياضية وهي قنوات ناجحة جدا، وهناك القناة الوثائقية التي تسعى لتقدم فهم أعمق للمشاهدين في مختلف المواضيع، وهناك الجزيرة نت.

 

وصحيح أن قناة الجزيرة باللغة العربية حققت العالمية، وكانت مصدرا للأخبار للعالم في الكثير من المناسبات والأحداث، لكن الأداء فيها ظل محدودا من حيث الانتشار بسبب عامل اللغة، والآن فإن القناة الإنجليزية سوف تكسر هذا الحاجز، وتنطلق برسالة شبكة الجزيرة للناطقين باللغة الإنجليزية.

وبتقديري فإن قناة الجزيرة لديها خبرة طويلة، يجب أن تنجزها خلال السنوات القادمة، يجب أن تزيد من تواصلها مع جمهورها، لا بد أيضا أن تصل الجزيرة للناس حيثما وجدوا، وبوسائل متعددة، فالإعلام العالمي اليوم يتجه نحو التفاعلية والتنوع في وسائل الاتصال والجزيرة لن تكون استثناء في ذلك.

كما أن الجزيرة ستعتمد منهجا يقربها أكثر من المشاهدين، أو جمهورها عموما، وهناك مجموعة من الطرق التي نفكر فيها، لأن فلسفة العمل في قناة الجزيرة تقوم على الإنسان، يجب أن نصل إليه أينما وحيثما كان، ليس فقط ذلك، بل إننا نريد أن نجعله يقول رأيه، ويعبر عن موقفه في الجزيرة، سواء الإخبارية أو مواقع الجزيرة على الإنترنت، هذه مهمة شبكة الجزيرة.

وهناك تجربة تحصلت بالجزيرة، ويسرها أن تضعها في متناول الإنسان والإعلامي العربي بل والإعلامي العالمي في كل مكان، ولذلك فالتدريب والتطوير محور أساسي من المحاور التي لا بد للجزيرة أن تضعها في نصب عينيها بالمستقبل.

كما أن الجزيرة أسست مركزا للدراسات يهدف إلى تقديم مادة أكثر عمقا عن الأوضاع الإستراتيجية والسياسية والاجتماعية في منطقة الشرق الأوسط والعالم، وأعتقد أن المركز سيكون جسرا بين الإعلاميين والمثقفين والإستراتيجيين وأصحاب الخبرة، وسينعكس ذلك إيجابيا على أداء الجزيرة أولا وعلى فهم الواقع المحيط بنا، من خلال هذا المركز.
 

 ألا تعتقد أن التوسع في الجزيرة على هذا النمط ربما يؤدي إلى فقدان التركيز أو يؤثر على الأداء؟
"
لا أرى أنه سيكون هناك تراجع في الأداء، سيكون هناك انتشار أفقي لكنه لن يكون على حساب العمق
"
حنفر: لا أعتقد أن التوسع يؤدي إلى فقدان التركيز، أو تخفيفه، لأن الذي يحدث الآن هو تأسيس مؤسسة إعلامية على جذور راسخة هي القناة الإخبارية الأم التي قدمت للعالم نموذجا إعلاميا متميزا، لذلك نحن لدينا أساس ثابت نبني عليه، وبرأيي أن كل هذا الإرث سيزيد من التواصل مع الآخرين، ودون أن يؤثر على الإطلاق بما لدينا من إعلام قوي، ولا أرى أنه سيكون هناك تراجع في الأداء، سيكون هناك انتشار أفقي لكنه لن يكون على حساب العمق.

 

 هناك وجهة نظر تقول إن أحد أسباب نجاح قناة الجزيرة هو دورها في كشف المستور، وفتح الملفات المغلقة بالعالم العربي، ماذا عن نقاط تميز القناة الإنجليزية، ونحن نعلم أن الدول الغربية ليس لديها الكثير من المستور عن الشعوب لتكشفه الجزيرة، كما أنه يوجد هناك إعلام قوي وجريء وله سنوات طويلة من الخبرة؟
خنفر: كل مؤسسة إعلامية حتى تنجح لا بد لها أن تعرف ما هي نقاط التميز التي تقدمها للمشاهدين، أعتقد أن قناة الجزيرة الإنجليزية سوف تعنى بمحورين أساسيين، أولهما أنها قناة إخبارية عالمية تنطلق من الجنوب، وهنا أعني الجنوب الثقافي والسياسي والاجتماعي، ويشمل هذا الفهم أولئك الموجودين بالدول الغربية، ولكنهم غير قادرين على إيصال أصواتهم والتعبير عن آرائهم، هذا الجنوب الذي كثيرا ما ظلم من قبل إعلام الشمال.
ووفقا لهذا الفهم في دور القناة الإنجليزية فإن أولويات القناة الإخبارية ستنطلق من فهم الواقع في منطقة الجنوب، وهذه مسألة غير متوفرة حاليا، إذ إن الإعلام العالمي ينطلق في معظمه من الشمال.
وسيترجم اهتمام القناة الإنجليزية بمناطق الجنوب من خلال التغطيات الإخبارية التي ستسعى لتقديم فهم أوسع وأعمق للخلفيات الثقافية والأخلاقية لمكونات شعوب هذه المناطق، من خلال استحضارها لهذه القيم في تغطياتها.
ثانيا أنا أرى أن القناة الإنجليزية ستكون جسر حوار وتعارف بين شعوب العالم، باعتبار أن ما يسود الآن في العالم للأسف هو حالة من التخوف، وبناء الجدران ما بين الثقافات والحضارات، أعتقد أن القناة ستبني جسور تفاهم وحوار من خلال تعريف مشترك للحضارات.
والأمر المهم الإشارة هنا أيضا هو أن القناة الإنجليزية سوف تبني على نجاحات القناة العربية في منطقة الشرق الأوسط والعالم النامي، وسيكون ذلك بمثابة رصيد إضافي للقناة الإنجليزية المتميزة، وذلك سيكون رصيدا متميزا يمكنها من أن تقدم للعالم شيئا جديدا.

 

 ولكن كيف ستتمكن القناة الإنجليزية من تقديم صورة واضحة وعميقة عن قيم دول الجنوب وثقافتها، إذا كان معظم العاملين بالقناة هم من أبناء دول مناطق الشمال؟
خنفر: كثير من الصحفيين والإعلاميين الموجودين بالشمال، يمتازون بالمهنية العالية، ويمكنهم أن يتفهموا هذا الواقع الذي نتكلم عنه، كما أنه يوجد بالقناة موظفون من 55 جنسية، هذا عدا عن شبكة المراسلين الضخمة جدا والمنتشرة في أنحاء العالم، ومعظم هؤلاء هم يحملون جنسية البلد الذي يعملون فيه، هذا التنوع في المراسلين والصحفيين والمذيعين من وجهة نظري سيمكن القناة من نقل الصورة بوضوح وعمق.
ومن جهة أخرى أود أن أؤكد أن القناة الإنجليزية لن تقصي أي أحد، ولن تقدم إعلاما متحيزا لأي جهة أو حضارة، هي مشروع إعلامي عالمي سينطلق من منطلقات راسخة الجذور.

 

 ماذا بشأن اللغة والخطاب في القناة الإنجليزية، هل سيكون مشابها للقناة العربية الأم؟
خنفر: من حيث العمل ومنهجه سيكون الأمر واحدا بين القناتين، لكن هناك فروق لها علاقة باللغة، ولها علاقة بجمهور المشاهدين، فاللغة الإنجليزية لا يمكن أن تترجم حرفيا ما هو موجود باللغة العربية، وكذلك فهذه القناة هي قناة إنجليزية أساسا، وليست قناة مترجمة، تستحضر اللغة الإنجليزية وما فيها من مصطلحات ذات جذور ثقافية وتاريخية بشكل متوازن، أما بالنسبة لمشاهدي القناة الإنجليزية فقد لا تتفق أولويات الأخبار لديهم مع القناة العربية.

فالقناة العربية موجودة بالمنطقة العربية، لذلك فإأن أولويات المشاهد العربي تكون أكثر وضوحا على شاشتها، من هنا فإن تغطية كلا القناتين قد تختلف، لكن المنهج والروح واحد، فالقناتين لديهما سلوك مهني مشترك، ولديهما ميثاق شرف مشترك، وهناك هيئة عليا للسياسات التحريرية مشتركة بين القناتين، هذا بالإضافة إلى الاجتماعات والتنسيق الدائم بين القناتين.

 

بصراحة هناك وجهة نظر ترى  أن الجزيرة أساءت للعلاقات العربية العربية، ونكأت الجراح من خلال كشفها للمستور، فما هو ردكم؟
"
مهمة الصحفي هو أن يقدم الحقائق التي يتعاطى معها، دون أن يتحول هو بنفسه إلى دبلوماسي أو سياسي
"
خنفر: مهمة الصحفي هو أن يقدم الحقائق التي يتعاطى معها، دون أن يتحول هو بنفسه إلى دبلوماسي أو سياسي، يحابي نظاما ويصالح آخر.
لذلك ما يتعلق بأدائنا المهني، نحن نبحث عن الخبر أولا، فإن وجد الخبر نتعامل معه، ونضعه في سياقه، وإذا أغضب هذا الخبر حكومة أو نظاما، فهذا ليس شأننا، بل شأن الطرف الذي غضب، ولا يجب على الصحفي وغير مطلوب منه أن يوازن تغطيته بالشكل الذي يخدم أي جهة.
والجزيرة لم تنكأ الجراح هي عكست الواقع وقدمته للمشاهد بما فيه من آمال وآلام، وقبل الجزيرة كان الصحفيون العرب يخفون هذه الجراح والمشاكل تحت السجادة، خشية من السلطة والحكومات، فجاءت الجزيرة ورفعت السجادة، فظهر واقعنا الحقيقي.


 

 لمصلحة من رفعت الجزيرة السجادة؟
خنفر: لمصلحة بناء مجتمع عربي واثق من نفسه، فبدون أن يعرف الإنسان تفاصيل ما يجري حوله بشكل شفاف وواضح لن يكون قادرا على اتخاذ القرار السليم، فكيف يمكن للعالم العربي أن يؤسس لنظام ديمقراطي وحر، دون أن تكون هناك مكاشفة بين الحكومات والشعوب، وبدون قرارات مبنية على معلومات صحيحة لن نتمكن من خلق مجتمعات واثقة من نفسها، وعلى قدرتها بالتقدم والتطور.
إذا كان هناك خلل في صورة الواقع فعلى السياسيين أن يصلحوا هذا الخلل، هذه ليست مسؤولية الإعلام، كما أن إخفاء الخطأ لا يعني إصلاحه، وأنا أعتقد أن معظم المشاكل في الدول العربية سببها عدم المكاشفة وفقدان التواصل بين الشعوب والأنظمة التي تحكمها.

 

في ظل هذا الفهم لواقع الحال بين الشعوب والأنظمة العربية في الدول العربية، ما الذي تهدف إليه الجزيرة، وهل تحمل  أية أجندة سياسية؟
خنفر: الجزيرة تهدف إلى تقديم الحقيقة للمشاهد أينما كان بأقصى درجات المهنية والتوازن، نحن وفاؤنا للمشاهد بالدرجة الأولى، وليس للسلطة، علما أن حق السلطة مكفول لدينا في الرد وإبداء وجهة النظر، لكننا لا نتحالف مع أي سلطة، فنحن ندرك أن السلطة نزاعة نحو مصالحها، ولو كان ذلك على حساب الإنسان، وهذا يتنافي مع رسالة الجزيرة ورسالة الإعلام الحر، لذلك فنحن دائما نوجه أسئلتنا للسلطة.

 
ماذا عن قطر؟ ألا تحمل الجزيرة أجندة سياسية مرتبطة في دولة قطر؟
 خنفر: لو كانت الجزيرة مرتبطة في قطر لما تمكنت من تحقيق النجاح الذي وصلت إليه، ولما كانت قادرة على نيل ثقة المشاهدين واحترامهم لها.
نحن ندرك أن المواقف في العالم شديدة التقلب، ولذلك فإنه من الأسلم لأية وسيلة إعلامية أن تجعل بينها وبين سلطات الحكم السياسية برزخا، حتى لا يشعر المشاهد بتقلب الوجوه والألوان، وبالتالي تفقد الوسيلة الإعلامية ثقة المشاهدين، وحتى لا يصبح الإعلامي أجيرا لدى النظام الرسمي، لأنه إذا حصل ذلك فلن يكون قوالا للحق، بل سيكون تابعا لتوجهات السلطة.

 

لكن البعض يأخذ على قناة الجزيرة عدم تناولها للقضايا المتعلقة بدولة قطر، في الوقت الذي تواصل فيه كشف مستور الدول الأخرى؟
خنفر: في البداية أود أن أعلق على عبارة كشف المستور، نحن في الجزيرة ليست لدينا سياسة تقول إننا نريد مهاجمة هذه الدولة أو تلك، أو تفضح نظاما بعينه.

نحن نتعاطى مع الأخبار، فإذا وقع خبر بمكان ما نحن نتعاطي معه بتجرد دون أن نكون محكومين لأجندة معينه، كما أننا نعلق على هذا الخبر على لسان أبناء تلك الدولة التي وقع فيها، سواء باستضافة مسؤولين أو حزبيين أو سياسيين أو صحفيين، إذن نقطة البداية بالنسبة لنا هي وقوع الخبر.

"
ليست لدينا سياسة تقول إننا نريد مهاجمة هذه الدولة أو تلك، أو تفضح نظاما بعينه
"
وإذا كان لدينا خبر في قطر فإننا نتعامل معه بنفس الآلية ونفس الأسلوب، وهناك الكثير من أخبار قناة الجزيرة كانت متعلقة بقطر، لكن بالمقابل ليس مطلوبا من الجزيرة أن تتعمد البحث عن قضايا بداخل قطر، والمبالغة فيها من أجل أن تبرئ ذمتها من تهمة التبعية.
ثم أن قطر دولة لها واقعها، والأحداث فيها ليست بالضرورة بنفس المستوى الذي تشهده دولا أخرى بالمنطقة لها خصوصية سياسية وجغرافية..إلخ مختلفة، لذلك فمن الطبيعي أن يكون ما يظهر على شاشة الجزيرة من أخبار متعلقة بقطر، أقل من تلك المتعلقة ببعض الدول.

ربما البعض يشير إلى القواعد العسكرية الأميركية في قطر؟
خنفر: هذا الموضوع بالتحديد تم تناوله مرات عديدة في برنامج الاتجاه المعاكس، حيث تناولت عدة حلقات من البرنامج القواعد العسكرية بدول المنطقة، وكان ضيوف البرنامج من الأستوديو يتحدثون عن هذه القواعد، ويهاجمون الدول المستضيفة لها، ونحن لم نكن نطلب منهم أو من الضيوف الذين يتحدثون عبر الهاتف أن لا يأتوا على ذكر قطر، كما أننا في إعادة بث البرامج لم نلجأ لحذف اسم قطر من مداخلات الضيوف.

 

إذن الجزيرة جاءت "بـ وجع الرأس" لقطر؟
خنفر: أعتقد أن الجزيرة تسببت بوجع الرأس لقطر عندما كانت دول عربية تسحب سفراءها لدى قطر احتجاجا على خبر أو برنامج أو تغطية، أو عندما كانت تواجه ضغوطا من دولة غربية لممارسة ضغط على الجزيرة لتغيير سياستها، ولكن ما يقدر لدولة قطر أنها وقفت إلى جانب حرية الإعلام وحرية الصحافة، ولم تمارس أي ضغط على الجزيرة لتتخلى عن مهنيتها ووقفها، في مقابل تحقيق قطر لبعض المصالح السياسية مع دولة من الدول، ولا شك أن هذه مسألة نادرة الحدوث في عالمنا العربي.

وبالمقابل فإن وجود الجزيرة في قطر والأداء المتميز لهذه القناة، أدى إلى إعطاء صورة لقطر ليس في العالم العربي فحسب بل في العالم أجمع، بمعنى أن هذه الدولة الصغيرة التي تحتضن مؤسسة إعلامية وتقدم لها الدعم، ولا تتدخل بسياستها التحريرية ولا تحاول الضغط عليها لتحقق مصالح سياسية من ورائها، هي صورة جميلة جدا، وأتمنى أن تقوم دول عربية أخرى بالأمر نفسه، وترفع يدها عن الإعلام، ولا تسخر الإعلاميين لخدمة مصالح أمنية.

 

ألم يحدث أن طلب منكم أي مسؤول قطري أن تعدلوا على سياستكم أو طلب إلغاء خبر أو برنامج؟
خنفر: في الحقيقة لم يحدث هذا على الإطلاق، ولكننا سمعنا انتقادات من مسؤولين قطريين على بعض برامج الجزيرة، وقد انتقد وزير الخارجية القطري بعض هذه البرامج على شاشة الجزيرة، وقال إنه لا يتفق معها بطريقة التعبير، ولكن ذلك لم يخرج عن كونه رأيا شخصيا محضا، ونحن نقدر هذا الرأي ونحترمه، خاصة أنه لم يتحول هذا الانتقاد أو غيره إلى ضغوطات مورست على الجزيرة لتغيير سياستها أو تعديل برامجها.

 

الجزيرة تهدد بالقصف، وتارة تدمر مكاتبها وتارة يقتل مراسلوها، ألا تتفق معي أن هذه الضغوط بحجم دول أو على أقل تقدير بحجم أحزاب سياسية صخمة وليس بحجم مؤسسة إعلامية؟
خنفر: نحن لا نرى أنفسنا طرفا سياسيا، ولا نرى أنفسنا أكثر من مؤسسة إعلامية، وأرى من الخطورة أن يتحول الإعلامي إلى سياسي، والمؤسسة الإعلامية إلى مؤسسة سياسية، لكن واقع الحال وضعنا في موضع كما أشرت في سؤالك، وهذا مؤسف، ونحن نتمنى أن نترك في حالنا، فنحن كمجموعة إعلامية مهنية تقوم بالدور الإعلامي وفقا لأسس مهنية، ونتمنى أن يكف السياسيون والأمنيون وغيرهم عن تهديدنا أو ممارسة الضغوط علينا.
ولكن إذا لم يحدث ذلك، فهذا لن يغير سياستنا التحريرية، لأن ولاءنا الأساسي للمشاهدين، وأكرر إننا مجموعة إعلامية ملتزمة مهنيا، ولسنا هنا لكي نوالي أحدا أو نتحالف مع آخر أونقاتل أو نعادي هذا ليس دورنا.

ماذا عن مشروع خصخصة الجزيرة، لماذا سكت الكلام عن هذا الموضوع فجأة؟
خنفر: الموضوع ليس منتهيا، هناك دراسات تتعلق به، والفكرة من أساسها انطلقت من أن القناة صنعت لنفسها اسما عالميا، ومن المفيد أن تبدأ تفكر بعوائد مالية بالمرحلة القادمة، ومن هنا جاءت مجموعة من الأفكار، من بينها مسألة الخصخصة الجزئية، ولكن هناك أفكارا تجارية أخرى، يطبقها القطاع التجاري بالقناة، تقوم على استثمار المادة الإعلامية المتاحة لنا، في الحصول على موارد، ونأمل أن تحصل على المزيد من الأرباح.
وكما تعلمون فإن القناة تم التعامل معها من قبل بعض الدول مثل السعودية بطريقة مختلفة، حيث منعت الإعلانات، ما أدى لتقليل إيراداتها.

  لماذا الخصخصة؟ هل أرهقت الجزيرة قطر ماليا؟
خنفر: قطر تقدم للجزيرة دعما ماليا، وهذا ليس بالأمر الجديد، وقطر في هذا كغيرها من الدول، فالحكومة البريطانية تدعم هيئة الإذاعة البريطانية BBC  بالقانون، وهناك قانون يلاحق الأشخاص الذين يحصلون على خدمة BBC دون أن يدفعوا الرسوم، أنا شخصيا لست ضد دعم الحكومات للمؤسسات الإعلامية، لكن شريطة أن تتعلم هذه الحكومات كيف تبتعد عن التدخل في الشأن التحريري لهذه المؤسسة، عندها سيكون الاستثمار في الإعلام استثمارات واضحة تقدم نموذجا على الشفافية.

ألا تخشون أن تؤثر خصخصة الجزيرة -فيما لو تمت- على رسالتها الصحفية؟
خنفر: أي نموذج للخصخصة يجب أن لا يتعارض مع الاستقلالية التحريرية، كما أنه سيدرس ويحكم عليه بناء على هذه القاعدة، ولن يؤثر على أسلوب الجزيرة وسياستها.
____________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة