مبادرتان لحكومة انتقالية سورية   
الخميس 1433/12/24 هـ - الموافق 8/11/2012 م (آخر تحديث) الساعة 21:21 (مكة المكرمة)، 18:21 (غرينتش)
جانب من اجتماعات المجلس الوطني السوري بالدوحة (الجزيرة)

أحمد دعدوش-الدوحة

يواصل سفراء ودبلوماسيون عرب وغربيون مشاوراتهم مساء اليوم الخميس مع عدد من ممثلي المعارضة السورية في ختام جلسات التشاور التي يعقدها المجلس الوطني السوري في دوحة قطر منذ الأحد الماضي، ومن المتوقع أن يصدر الليلة بيان ختامي بشأن التفاوض حول مبادرتين تم طرحهما لتشكيل حكومة انتقالية.

وكان المجلس الوطني قد أعلن أمس الأربعاء عن مبادرة تدعو إلى عقد مؤتمر وطني داخل الأراضي السورية لتشكيل حكومة انتقالية مصغرة، وتتكون من عدة وزارات يناط بها إدارة المرحلة الانتقالية في البلاد، لكن العضو بالمجلس الوطني رياض سيف قدم بدوره مبادرة موازية لتشكيل كيان جديد للمعارضة يكون أكثر اتساعا من المجلس الوطني، لتنبثق عنه الحكومة الانتقالية.

وردا على سؤال للجزيرة نت بشأن ما إذا كانت مبادرة المجلس خطوة استباقية على مبادرة سيف، قال رئيس المجلس الوطني عبد الباسط سيدا إنها ليست كذلك، وإن "الزميل رياض سيف صديق عزيز لا نشك بوطنيته أبدا" مبديا ثقته بأن التشاور سيؤدي إلى موقف مشترك.

سيف قبل دخول قاعة الاجتماع (الجزيرة نت)

ومن جهته، قال عضو المجلس الوطني محمد بشير حداد إن المبادرة التي قدمها المجلس "شبه ناضجة بنائيا" وإنها قابلة للنجاح لتمتعها بالمرونة، لكنها تحتاج إلى تعامل موضوعي من قبل المجتمع الدولي مع المجلس الوطني بعد التطور الذي أحدثه في ضم العديد من الكيانات السياسية وزيادة تمثيل الحراك الثوري.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن المجتمع الدولي إذا أراد بالفعل إنهاء مأساة الشعب السوري فعليه القبول بهذه المبادرة لأنها الأقدر على الإنجاز، ولأن القوى المشاركة في الهيئة العامة للمجلس -التي أقرت المبادرة- هي قوى فاعلة على الأرض داخل سوريا مما يجعل المبادرة قادرة على الحياة.

من جانبه تحدث المعارض السوري رياض سيف صاحب مبادرة الهيئة الوطنية السورية قائلا إن المجلس الوطني وبقية أطياف المعارضة المشاركة في اللقاء التشاوري بالدوحة وافقت مبدئيا على مبادرته التي تنص على إحداث كيان سياسي جديد يكون المجلس الوطني السوري طرفا فيه.

وأضاف أن المجلس الوطني وبقية مكونات المعارضة طالبت بإدخال تعديلات على مبادرته لجهة توسيع تركيبتها.

الحراك الثوري
من ناحية أخرى، قال الممثل للحراك الثوري المستقل في حماة أبو بكر ياسين إنه كان يأمل أن يتم تقديم هذه المبادرات "منذ أكثر من عام وقبل أن يقتل عشرات الآلاف من المدنيين"، وأضاف في إشارة لموقف المجتمع الدولي من الأزمة السورية أن "من لا يقف مع الضحية فهو يدعم القاتل".

وتابع عضو المجلس الوطني “نحن كحراك ثوري في الداخل لا نريد أن يزايد أحد على دماء الشهداء”، وأوضح أنه غير متفائل بمبادرة المجلس لأن هناك مبادرات أخرى سبق أن فشلت، وأن العالم لو أراد حل الأزمة لسارع إلى تبني أي جهة من جهات المعارضة ودعمها لمواجهة النظام.

وعن موقفه بشأن مبادرة سيف، قال إن المبادرات لن تنجح ما لم تكن ضمن إطار المجلس الوطني الذي اكتسب الشرعية وحظي بقبول دولي لتمثيل الشعب السوري.

أبو بكر ياسين: المبادرات لن تنجح ما لم تكن ضمن إطار المجلس الوطني (الجزيرة)

وفي سياق متصل، قال العضو بالمجلس الوطني رضوان زيادة إن مبادرة المجلس ستتولى مهمة تشكيل حكومة مصغرة مكونة من وزارات مهمة، بحيث تناط بهما مسؤولية إدارة الإعمار وتسليح الجيش الحر، كما سيتم تشكيل لجنة تحضيرية لإطلاق المؤتمر الوطني -المخول بتشكيل الحكومة بأسرع وقت- لأن الأزمة لا تحتمل أي تأخير.

وردا على سؤال للجزيرة نت بشأن ما إذا كانت مبادرة المجلس الوطني بديلا عن مبادرة سيف قال "هي بديل بالتأكيد"، مضيفا أن مبادرة المجلس لا تزال تحتاج للكثير من العمل على المستوى الدولي لتسويقها والحصول على دعم كاف لها، أما المبادرة الأخرى فلن تحصل على الدعم الداخلي المطلوب لإنجاحها.

وحول إمكانية عقد المؤتمر الوطني داخل الأراضي السورية، قال إن هذا ممكن مبدئيا في الأماكن التي خرجت عن سيطرة النظام، مشيرا إلى أن حماية أعضاء المؤتمر من خطر القصف هي مسؤولية المجتمع الدولي، "فإذا لم يتمكن من حماية أصحاب هذه المبادرة فكيف سينجح في الاعتراف بها؟".

توافق على الرفض
أما عضو مكتب العلاقات الخارجية بالمجلس الوطني عبد الرحمن الحاج فقال للجزيرة نت إن المجلس الوطني عقد جلسة خاصة لمناقشة مبادرة سيف أمس الأول، مشيرا إلى وجود "شبه توافق على رفضها".

وأضاف أن مبادرة سيف "ولدت ميتة"، وأن الحل الوحيد لإنجاحها يقوم على أن تحاول تطوير نفسها بناء على مبادرة المجلس وأن تحاول على الأقل قبول العناصر الجوهرية التي جاءت فيها.

وفي سياق آخر، قال عضو المجلس الوطني عن جماعة الإخوان المسلمين عمر مشوح إن هناك الكثير من الشائعات التي بدأت بالتداول بسبب تصريح سيف بأن المجلس إذا فشل في تبني مبادرته فستقفز بعض الكتل فوق المجلس للسير بمبادراتها الخاصة، حيث اتهم البعض جماعة الإخوان بالتحضير لإجراء مماثل.

وأشار مشوح إلى بيان أصدرته جماعة الإخوان الأسبوع الماضي أعلنت فيه موافقتها على مبادرة لتشكيل حكومة انتقالية طالما التزمت بعدد من الضوابط، وعلى رأسها الالتزام ببقاء المجلس الوطني ركيزة أساسية في أي مبادرة.

ومن المتوقع أن يعلن الليلة عن بيان ختامي بشأن موقف المعارضة السورية من المبادرتين، وذلك بحضور ممثلين عن دول مجموعة العمل لأجل سوريا والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي والمجلس الوطني السوري وتكتلات معارضة أخرى. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة