عقبات دون تطوير علاقات إيران ومصر   
الأربعاء 1434/5/30 هـ - الموافق 10/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 12:43 (مكة المكرمة)، 9:43 (غرينتش)
الطلاب الإيرانيون أطلقوا شعارات تدعم التقرب من مصر وتدعو للتقريب بين المذاهب (الأوروبية)
 
فرح الزمان أبو شعير-طهران
 
لا تخفي طهران رغبتها في تطوير علاقاتها مع مصر ما بعد ثورة 25 يناير، بعد قطيعة استمرت أكثر من ثلاثة عقود عقب انتصار الثورة الإسلامية في إيران واستقبال القاهرة للشاه محمد رضا بهلوي، فضلاً عن توقيع الرئيس المصري السابق أنور السادات اتفاقية كامب ديفد مع إسرائيل ومقتله بعد ذلك على يد خالد الإسلامبولي وإطلاق طهران اسمه على أحد أهم شوارع العاصمة.
 
وبما أن إيران تتوقع عودة مصر الجديدة إلى موقعها الإستراتيجي إقليمياً و دولياً، لا يتوقف الأمر عند محاولة تطوير العلاقات سياسياً بين الجانبين، بل يتعداها إلى التجارة والاقتصاد والسياحة، ولكن ما زالت هذه الرغبة الإيرانية تواجه بمحددات على المستوى الداخلي المصري خصوصا، والمستويين الإقليمي والدولي.
 
التبادل التجاري
وأبدى التجار الإيرانيون رغبة كبيرة في الاستثمار بمصر وتوسيع التبادل التجاري بين البلدين، وبالفعل بدأ توقيع اتفاقيات تعاون مشتركة بين الجانبين، وهو ما أكد عليه رئيس المجلس التجاري الإيراني المصري في طهران صباح زنكنه الذي قال إن ظروف الاستثمار حالياً أفضل من السابق، وإن إيران بدأت بالفعل تصدير منتجاتها الزراعية إلى مصر.
 
وفي حديثه للجزيرة نت أضاف زنكنه أن هناك اهتماماً إيرانياً خاصاً بتوسيع مستوى السياحة للمناطق التاريخية في البلدين، وتحديدا في مجال السياحة الدينية.
 
وقد يكون هناك بعض التحديات التي قد تواجه هذه الخطط حسب زنكنه، ولكنه يرى ضرورة تجاوز التحديات السياسية والاجتماعية والتعريف بإمكانيات البلدين الاقتصادية التي قد تؤمن أرضية تعاون مشترك، تؤثر إيجاباً على كافة المستويات بين الطرفين.
 
وبعدما استأنف البلدان الرحلات الجوية بينهما منذ فترة قريبة، وبدأت الوفود السياحية الإيرانية بزيارة مصر، تم تعليقها بعد تظاهر شبان يحسبون على التيار السلفي أمام مقر القائم بالأعمال الإيراني في القاهرة، واحتجاجهم على تطوير العلاقات مع طهران.
 
وعلق أمس المتحدث باسم الخارجية الإيرانية رامين مهمانبرست على الأمر فاعتبر أن الظروف لم تساعد حتى اللحظة على تحقيق الاستقرار في مصر بعد الثورة، وأشار إلى ضرورة عدم خلق اختلافات بين شعبي البلدين لكونها ستخدم من وصفهم بأعداء المنطقة، مؤكداً أهمية تعميق الروابط الثنائية في كافة المجالات.
 

خلاف عقائدي
ولا يبرز الاهتمام الإيراني على المستوى الرسمي وحسب وإنما يشمل المستوى الشعبي كذلك، فتجمع طلاب إيرانيون أمام مكتب رعاية المصالح المصرية في طهران أمس الثلاثاء، مطلقين شعارات تدعم التقرب من مصر وتدعو للتقريب بين المذاهب، وذلك بعد تنديد المجموعة السلفية بهذه العلاقات.

محمد جودكي:
الاختلاف في الأيدولوجيا (العقيدة) والمذهب هو المحدد الأول الذي يواجه مشاريع تطوير العلاقات بين البلدين

ويرى الباحث في تاريخ الشرق الأوسط محمد جودكي أن الاختلاف في الأيدولوجيا (العقيدة) والمذهب هو المحدد الأول الذي يواجه مشاريع تطوير العلاقات بين البلدين.

 

وفي لقاء مع الجزيرة نت أشار جودكي إلى ملفات إقليمية ودولية أخرى تقف بوجه بناء علاقات مميزة بين الجانبين، أهمها موقف البلدين المتفاوت من الأزمة في سوريا.

 

كما يرى أن هذا الاهتمام الإيراني طبيعي لكونه يعود إلى أهمية البلدين في المنطقة، ورغبة طهران في تطوير العلاقات مع القاهرة تأتي بسبب الدور الذي تستطيع أن تلعبه مصر في المنطقة إستراتيجياً.

 

ويعتبر جودكي أن الأمر يتطلب تطوير العلاقات بين شعبين بعيداً عن تضخيم الأمور وتوسيع هوة الخلافات بين طهران والقاهرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة