قلق يوناني من استئناف المحادثات بشأن قبرص   
الأحد 1434/12/8 هـ - الموافق 13/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 21:20 (مكة المكرمة)، 18:20 (غرينتش)
الأزمة الاقتصادية أثرت بشكل جلي على نفوذ اليونان في جزيرة قبرص (الأوروبية)

شادي الأيوبي-أثينا
 
مع الحديث عن استئناف المفاوضات بشأن القضية القبرصية يلاحظ المراقبون أن اليونان أصبحت مؤخرا أبعد عن الخوض المباشر في شؤون الجزيرة لا سيما بعد أزمتها الاقتصادية التي أضعفت قدراتها الدبلوماسية.
 
ويتعزز هذا الوضع بالنظر إلى أن التجارب علمت اليونان أن تدخلها في الوضع القبرصي عادة ما يعطي الجيش التركي ذريعة لتعزيز حضوره في الجزيرة، وفق مراقبين.
 
وبشأن الاجتماع حول القضية القبرصية الذي يتوقع أن تحتضنه الأمم المتحدة في الشهر القادم، يرى متابعون أن القلق يسيطر على اليونان في ظل انشغالها بمشاكلها المالية مقابل تنامي تقدم تركيا على الصعيدين الاقتصادي والسياسي.
 
المسار التاريخي
كما يبرر بعض المراقبين هذا القلق بأن المسار التاريخي للقضية يؤكد أن هذه الأمور تحتاج إلى إنجاز اتفاق قبل عقد لقاءات بين الطرفين، لأن القمم الفاشلة تاريخيا أدت إلى مزيد من التوتر وخصوصا في أحداث عام 1967.
 
ويقول أستاذ التاريخ الحديث في جامعة أثينا إيفانثيس خاتزيفاسيليو إن الشعور بعدم الارتياح يطغى على الموقفين اليوناني والقبرصي بشأن الاجتماع الدولي.
خاتزيفاسيليو قال إن اليونان وقبرص قلقتان بشأن الاجتماع الدولي (الجزيرة)

وينبه إلى أن اليونان تعتبر قبرص دولة مستقلة وعضوا في الأمم المتحدة وتتجنب أي تدخل قد يبرر تصعيد تركيا في هذا المجال مذكرا بـ"خطأ أثينا الكبير" عام 1974 الذي سبب حينها تدخل الجيش التركي في الجزيرة.

التدخل الخارجي
وذكّر بأن أثينا قالت مرارا إنها لا ترغب في التدخل في الجزيرة، لكنها لا ترضى بتدخل أي قوة أخرى خارجية فيها، كما تدعو إلى رحيل القوى الضامنة لأمن قبرص بما فيها الجيشان اليوناني والتركي.

أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة بانديون عارف العبيد، فقال إن القضية القبرصية تعتبر من الموضوعات المهمة بأجندة وزراء خارجية اليونان، لكن أزمة أثينا الاقتصادية أضعفت نفوذها على هذا الصعيد، وفق تصوره.

ووفق مراقبين، يتضاءل الدور اليوناني في ظل التقدم الاقتصادي الذي تحققه تركيا، مما دفع أثينا إلى اعتبار موضوع الجزيرة مسألة قبرصية خاصة، وتحديدا بعدما أصبحت قبرص عضوا في الاتحاد الأوروبي.

 وفي سياق متصل، لفت العبيد إلى أن أثينا تحاول أيضا استقطاب الدعم الإسرائيلي في معالجة القضية من خلال التقارب الثلاثي الإسرائيلي اليوناني القبرصي في مجال الطاقة.

وقال إن المبادرات الدبلوماسية اليونانية وحتى القبرصية شبه محدودة نظرا للوضع الاقتصادي السيئ للبلدين وكذلك لغياب الحلفاء القادرين على الضغط على تركيا في الفترة الأخيرة.

واعتبر أن منظمة الأمم المتحدة "رغم عيوبها" هي الآلية الوحيدة القادرة على طرح مبادرات لوضع حل نهائي للقضية القبرصية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة