الإرهاب الطائفي يدفع العراقيين للفرار من منازلهم   
الجمعة 1427/4/28 هـ - الموافق 26/5/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:39 (مكة المكرمة)، 13:39 (غرينتش)

عراقيون انتهى بهم المطاف للعيش غرباء في وطنهم (الفرنسية)

همسة في الإذن من جار وربما رسالة تهديد تترك عند الباب أو مكالمة تليفونية مشؤومة أو حتى مجرد إحساس غامض بالرعب أو أمور أخرى, كافية لجعل العراقيين يجمعون أولادهم للفرار من ديارهم خلال الليل.

 

رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أدرج "وقف التهجير" ضمن أولويات حكومته الجديدة, وهو اعتراف بمشكلة ناشئة تشبه "التطهير العرقي" في البلقان في التسعينيات. ورغم هذا الإقرار فإن قلة هم الذين يتوقعون التوصل لحل سريع لعمليات التهجير التي تطال العراقيين سنة كانوا أم شيعة.

 

عباس محمد (28 عاما) وهو سائق حافلة صغيرة, يتذكر اللحظة التي عرف فيها أن أي شيعي لم يعد آمنا في منطقته في أحد أحياء بغداد، "خرجت من المنزل ووجدت قصاصة من الورق على نافذتي تقول ارحل خلال 72 ساعة وإلا ستتذوق انتقامنا", ورحلنا في اليوم التالي ونحن نعيش الآن مع عمتي.

 

أما أحمد سلام عبد الله (35 عاما) وهو موظف سني ترك المنزل الذي يملكه في أحد خطوط المواجهة الطائفية ببغداد فقد قال "تركنا المنزل عندما أطلق النار على اثنين من جيراننا السنة".

 

وانضم عبد الله الآن إلى جيش مهجري بغداد الجوالين والآخذ في الزيادة, خاصة أنه غير قادر على تحمل دفع إيجار مكان آخر, ما جعله يتنقل أسبوعيا بين أقاربه. وأضاف "الحكومة لا تستطيع الدفاع عن نفسها ومن ثم لا تستطيع أن تحمينا ولذلك لا أستطيع الذهاب لمنزلي".

 

ويقول مسؤولون إن ما بين 30 و50 شخصا يقتلون يوميا في بغداد وحدها في أعمال عنف طائفية، وغالبا ما يتم خطفهم وتعذيبهم منذ تفجير مرقدي سامراء في فبراير/ شباط الماضي.

 

مسؤولون حكوميون يقولون إن 100 ألف شخص سجلوا "مشردين" خلال ثلاثة أشهر منذ تفجير سامراء، ولكن كثيرين آخرين لم يتم تسجيلهم وقد سعوا بهدوء للإقامة مع أقارب لهم أو سافروا إلى الخارج. 

  

يعيشون على الإعانات بمخيم بسامراء (الفرنسية)
الجميع في خطر

ومع هذه الأوضاع الجديدة بات الكل في خطر سنة وشيعة وأكراد أو أيا من كان, بسبب سعي مسلحين غامضين تحركهم دوافع طائفية أو عرقية إلى تطهير الأحياء ممن يعتبرونهم غرباء لا سيما في العاصمة بغداد.

 

أحمد خميس (42 عاما) سني كان يقطن سابقا منطقة الشعب التي يغلب عليها الشيعة "وجدنا رسالة عند الباب تقول إننا سوف نقتل إذا لم نرحل". وأضاف "لا أستطيع الذهاب إلى منزلي إلى أن يتم وقف فرق الإعدام وتقوم الحكومة بتأمين الحياة".

 

ومن بين آلاف يعيشون على الإعانات الحكومية والدينية في مخيم بمدينة النجف جنوب العراق, فر علي محمود (27 عاما) من اللطيفية جنوبي بغداد التي يعيش فيها سنة وشيعة. وأوضح "بعد تفجير المزار المقدس بدأ جيراننا يهددوننا وقالوا إننا سنقتل جميعا" وأضاف "وبقينا ولكن بعد ذلك طوق نحو 100 مسلح منازلنا وأطلقوا النار حيث قتل "اثنان من أشقائي وأربعة من أبناء عمي".

 

ويخشى البعض أن يصبح نهر دجلة بين شرق بغداد الذي تقطنه أغلبية شيعية وغرب بغداد الذي تقطنه أغلبية سنية, خط مواجهة مثل "الخط الأخضر" في بيروت في الثمانينيات, في حال أخفق المالكي في وقف جرائم القتل الطائفية.

 

ويأمل المسؤولون الأميركيون القلقون من اندلاع حرب أهلية, بأن يملك المالكي القوة لوقف المليشيات الشيعية والمسلحين السنة.

 

وداعا للعراق

ارتفاع وتيرة القتل الطائفي(الفرنسية)
فؤاد, الذي عاد متأخرا ذات ليلة مع زوجته وأولاده إلى منزله في شرق بغداد, والذي عاشت فيه عائلته السنية على مدى ثلاثة أجيال, ليجد كلمة "إرهابيون" قد كتبت بالطلاء على بوابة منزله.

 

فؤاد الذي لم يرغب في إعطاء اسمه بالكامل, ولج إلى المنزل وجمع بسرعة بعض الملابس والأشياء الثمينة وفر بالسيارة وبعد أربعة ايام كان يعيش في القاهرة. قال وقد امتلأ صوته بالحزن "يصعب أن نعيش والموت أمام أعيننا فحياتنا أغلى من ممتلكاتنا".

 

أما أحمد, الموظف السني البالغ من العمر 33 عاما الذي طلب عدم نشر اسمه بالكامل خشية جذب أي انتباه غير مرغوب فيه, فهو مثال لعدد متزايد لا ينتظر تلقي رسالة تهديد أو رصاصة في ظهره.

 

وقال عن منزله في منطقة الدورة, التي يقطنها أغلبية من الشيعة وشهدت العديد من عمليات المسلحين السنة منذ الغزو عام 2003 "لا يوجد تهديد محدد أو قصاصة ورق ولكن نشعر فقط بأن شيئا آت".

 

وأضاف "خلال السنوات القليلة الماضية لم نكن نشعر بقلق كبير من كل تلك السيارات الملغومة ولكن في الأشهر القليلة الماضية يأتي الناس إلى منزلك لقتلك حتى الشرطة, وحان وقت الرحيل". وبعد رحيله عن العراق يستقر أحمد في دمشق بانتظار ما سيقع.

 

كما فر أيضا عراقيون أثرياء كثيرون لأن أي شخص يملك مالا يعتبر هدفا لعصابات الخطف التي تحتجز آلافا طلبا للفدية. وقال ضابط جوازات في جزء راق من بغداد, إن الطلبات هناك زادت هذا العام أربعة أمثال ما كانت عليه. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة