الحرب في لبنان مجرد جولة من حرب شاملة   
السبت 24/7/1427 هـ - الموافق 19/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 10:49 (مكة المكرمة)، 7:49 (غرينتش)

تأسيس لجنة تحقيق عسكرية استحوذ على اهتمام الصحف الإسرائيلية اليوم السبت، فمنها ما رأى ضرورة تأجيلها لأن الحرب في لبنان لم تكن سوى جزء من حرب أوسع، ومنها ما أيدها بمزايا مغايرة للجان 11 سبتمبر/أيلول.

"
يخطئ من يظن أن وقف إطلاق النار أنهى الحرب في لبنان، لأن تلك الحرب مجرد حملة واحدة ضمن حرب شاملة تشن ضد إسرائيل من قبل متطرفين إسلاميين وراديكاليين عرب
"
يشاعي/يديعوت أحرونوت

الجولة الثانية
كتب رون بين يشاعي تعليقا في صحيفة يديعوت أحرونوت يعتبر فيه الحرب على لبنان جزءا من خطة واسعة "لمحو إسرائيل من الخارطة"، لذا فإن هذا الوقت غير مناسب لتأسيس لجنة تحقيق، وينبغي بدلا من ذلك اتخاذ إجراءات فورية أملا في الاستعداد الجيد للجولة الثانية من الحرب.

وقال إنه يخطئ من يظن أن وقف إطلاق النار أنهى الحرب في لبنان، لأن تلك الحرب مجرد حملة واحدة ضمن حرب شاملة تشن ضد إسرائيل من قبل "متطرفين إسلاميين وراديكاليين عرب".

وأشار إلى أن هذه الحرب مكونة من خطة إستراتيجية على مرحلتين، تشكلت في طهران: المرحلة الحالية تدعى مرحلة الاستنزاف والعصابات يقوم خلالها الفلسطينيون وحزب الله بإحداث خسائر في الجبهة الداخلية الإسرائيلية عبر إطلاق الصواريخ وتنفيذ عمليات "انتحارية".

والمرحلة الثانية بحسب الكاتب تنطوي على هزيمة إسرائيل عبر مشاركة سوريا وإيران من خلال توجيه صواريخ بالستية ضد إسرائيل برعاية نووية إيرانية، مضيفا أن إيران يمكن أن تستخدم الأسلحة النووية ضد إسرائيل حتى تذعن لتسوية سياسية أو تختفي من الوجود.

ودلل الكاتب على تلك الإستراتيجية من خلال المعلومات العسكرية والخطابات التي ألقاها قادة "الجبهة الراديكالية" في دمشق وطهران وغزة هذا الأسبوع، محذرا من أن الخطر وشيك وعلى إسرائيل أن تضع ذلك على قائمة أولوياتها وتستعد لاستئصاله كليا.

ومن الإجراءات التي يتعين على الحكومة والجيش اتخاذها الضغط على لبنان وحزب الله والمجتمع الدولي لتنفيذ القرار الأممي 1701 بحذافيره، والتعاطي بشكل جديد مع تهديد الصواريخ التي تستهدف إسرائيل.

ومنها أيضا الفحص المفصل للإستراتيجيات القتالية والعتاد الذي يستخدمه الجيش ضد العصابات والنشاطات "الإرهابية" في كل حلبة قتالية، فضلا عن تجنب عمليات الانسحاب الأحادي لما تثيره من استفزاز لدى الجماعات المتعصبة.

تغيير في الأولويات
تناولت صحيفة هآرتس ما قاله رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أو لمرت هذا الأسبوع حين قال إن خطة الانطواء لم تعد على رأس أولويات أجندة حكومته، ولكنها نقلت عن وزير المواصلات مائير شيتريت قوله أمس إن خطة أولمرت لن تنفذ في "المستقبل القريب".

وأضاف شيتريت أن خطة الانسحاب الأحادي من الضفة الغربية لم تستثن من أجندة أولمرت كليا.

وأشارت الصحيفة إلى أن أولمرت قال في جلسات مغلقة إنه لا يتجاهل حقيقة أن ثمة شيئا جوهريا قد تغير في الأسابيع الماضية، وأنه أدرك بأن عليه أن يجري تعديلات هامة في أولويات حكومته في ظل الظروف المتغيرة.

وقالت مصادر في حزب كاديما -بزعامة أولمرت- إن تصريحات رئيس الوزراء تشير إلى خططه الطموحة لإجراء انسحاب أحادي واسع من الضفة الغربية ولكن ليس في المستقبل المنظور.

ومن أهم معوقات تنفيذ خطة الانسحاب بحسب المصادر أن أهم مؤيد لهذه الخطة وهو وزير العدل حييم رامون، من المتوقع أن يغادر منصبه لما يواجهه من تهم جنائية، الأمر الذي قد يئد الخطة برمتها.

وذكرت بعض المصادر للصحيفة أن أولمرت لا يعتزم تأسيس حكومة وحدة وطنية تشمل أشخاصا مثل إيهود باراك وبنيامين نتياهو، كما أوصت بذلك رئيسة الكنيسيت داليا إتزيك.

"
ينبغي توسيع دائرة استقلالية اللجنة وهدفها وأدوات التحقيق دون القدرة على إنزال عقوبات قانونية يفضل أن تأتي عبر الناخب
"
جيروزاليم بوست

تعديل مزايا اللجنة
خصصت صحيفة جيروزاليم بوست افتتاحيتها للحديث عن لجنة التحقيق التي أعلن عنها وزير الدفاع عمير بيريتس برئاسة رئيس الأركان السابق أمنون لبكين شحاك، وقالت إن تلك اللجنة ربما تصل إلى معلومات مفيدة حول صناعة القرار العسكري في فترة الحرب، ولكنها لن تكون كافية لتحديد دروس الحرب الواسعة في الميدان العسكري.

ولكن الصحيفة تعارض الذين يبغون إنشاء لجنة تحقيق تتمتع بسلطة فرض عقوبات قانونية على المسؤولين الأفراد، مشيرة إلى أن سجل مثل تلك اللجان وعلى غرارها لجنة 11 سبتمبر/أيلول، غير واعد.

ورأت الصحيفة أن تلك اللجان مثيرة للمشاكل، وأن الخيار الأمثل هو أن يشمل التحقيق مزايا اللجان السابقة دون ان تتبنى الجوانب السلبية، وهذا يعني توسيع دائرة استقلاليتها وهدفها وأدوات التحقيق دون القدرة على إنزال عقوبات قانونية يفضل أن تأتي عبر الناخب.

ثم عرجت الصحيفة على العيوب التي تعتري مثل تلك اللجان، ومنها أن مهمتها مقصورة على تسيير الجيش للحرب نفسها، دون أن تتعرض إلى الفترة التي سبقتها والاستعدادات لها، وغيرها.

ثم إن هذه اللجنة غير قادرة على التحقيق في كيفية تناول الحرب من المنظور السياسي والعسكري، ناهيك عن أنها لا تتمكن من الدخول إلى ما هو أعمق لتصل إلى القضايا الاجتماعية والنظام التعليمي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة