"التنافر" يهدد تحالف الحكم في تونس   
السبت 27/11/1433 هـ - الموافق 13/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:22 (مكة المكرمة)، 12:22 (غرينتش)
المجلس الوطني التأسيسي شهد عددا من الانشقاقات والانقسامات داخل الكتل والأحزاب (الجزيرة نت) 

 

إيمان مهذب-تونس

أعاد انسحاب أربعة من نواب حزب التكتل الديمقراطي للعمل والحريات -أحد الأحزاب المشاركة في تحالف الحكم- من الحزب ومن الكتلة النيابية في المجلس الوطني التأسيسي، تسليط الضوء على مدى توافق الرؤى في الترويكا (التحالف الثلاثي) الحاكم.

كما أنه طرح تساؤلات حول مدى هيمنة حزب حركة النهضة الإسلامي -صاحب أكبر عدد من المقاعد- على شريكيه المؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل الديمقراطي، وإن كان هذا الأمر سيؤدي إلى سيطرة الإسلاميين في تونس وإقصاء أطراف أخرى.

وكان النواب الأربعة المنسحبون الثلاثاء الماضي، قد بينوا أن قرارهم جاء على خلفية خروج الحزب عن عدد من مبادئه، وعلى خلفية هيمنة حزب النهضة على أهم القرارات، الأمر الذي دفعهم إلى اتخاذ هذا "القرار الصعب".

سليم بن عبد السلام: التوازن الحقيقي كان غائبا عن حكومة حمادي الجبالي (الجزيرة نت) 

توافق واختلاف
وفي الوقت الذي يعتبر فيه البعض أن تجربة التحالف الحاكم في تونس، التي تجمع ثلاثة أحزاب ذات توجهات مختلفة (إسلامية، يسارية عروبية، اشتراكية ديمقراطية)، جاءت لتؤسس التوافق ولتنبذ الاختلاف ولتقطع مع حكم الحزب الواحد؛ يرى آخرون أن حزب النهضة كان "المهيمن على القرار".

وفي تقييمه لتجربة المشاركة في التحالف الحاكم، قال نائب رئيس كتلة التكتل الديمقراطي في المجلس التأسيسي المستقيل، سليم بن عبد السلام إن "التوازن الحقيقي كان غائبا عن حكومة حمادي الجبالي"، موضحا أن "اختيار الحزب المشاركة في الحكم كان بهدف تغليب مصلحة البلاد".

وأشار في تصريح للجزيرة نت إلى عدد من نقاط الخلاف داخل التحالف الحاكم، من ذلك "التعيينات التي تتم وفقا لمواصفات سياسية، وليس وفقا للكفاءة، وتكرر الانزلاقات في التعامل مع عدد من المسائل الأمنية الحساسة".

وأضاف بن عبد السلام أن "حركة النهضة لم تترك لشركائها المجال لرسم السياسات الأمنية، الأمر الذي انعكس سلبا على المشهد العام في البلاد".

بذور الفشل
من جهته يرى أمين عام حركة الديمقراطيين الاشتراكيين والنائب بالمجلس التأسيسي أحمد الخصخوصي، أن تركيبة التحالف "غير العادية والتنافر الأيديولوجي بين مكوناتها، يعَدُّ بذرة من بذور الفشل".

الخصخوصي: تركيبة التحالف والتنافر الأيديولوجي بذرة من بذور الفشل (الجزيرة نت)

وأوضح أن هذا التحالف قد يكون "مصلحيا براغماتيا أو ربما انتهازيا"، أو أنه جاء "استجابة لإرادة خارجية"، مضيفا للجزيرة نت أن من أسباب فشل هذا التحالف أن "حركة النهضة تعتمد منهجا شموليا في طبيعتها وممارستها.. فهي لا تتعامل بمنطق الشراكة بل بمنطق السيد مع عملائه".

وقال الخصخوصي في سياق قراءته للمسألة إن "هذا التحالف استفادت منه حركة النهضة وخسر فيه المؤتمر والتكتل، وبعد أن كان ائتلافا ثلاثيا أصبح أحاديا، ليصبح الحزبان الآخران مجرد ديكور، وهو ما أدى إلى انقسامات داخل حزب (المؤتمر) ونزيف استقالات في الحزب الآخر (التكتل)".

تجربة فريدة
إلا أن النائب عن حركة النهضة بالمجلس التأسيسي منير بن هنية بدا أكثر تفاؤلا من الخصخوصي، مؤكدا على أن تجربة التحالف الثلاثي في تونس "فريدة من نوعها"، وهي تدل على أن الأحزاب المشاركة فيها لا تبحث عن مصالحها الخاصة بقدر بحثها عن مصلحة البلاد.

ولفت إلى أن النهضة كان يمكنها أن تشكل حكومة لوحدها، لكنها "أثبتت أن هدفها ليس السلطة بل مصلحة تونس ككل"، إلا أنه أقر بوجود العديد من النقائص في هذه التجربة من ذلك غياب الخبرة في الحكم.

وفي رده على الاتهامات الموجهة إلى حركة النهضة بالهيمنة والسيطرة، ذكر بن هنية أنه يجب الإقرار بأن حزب النهضة هو الحاصل على أكبر عدد من المقاعد، مشيرا إلى أن النواب الذين انسحبوا من أحزابهم "قد لا يملكون التقدير السياسي الواضح للمرحلة، ولم يقدروا تبعات قراراتهم"، إذ كان من الأفضل -حسب رأيه- التروي وفتح الحوار داخل أحزابهم ومع الأطراف الأخرى.

 منير بن هنية: أحزاب التحالف لا تبحث عن مصالحها الخاصة (الجزيرة نت) 

بيع وشراء
وفي سياق تحليله لأسباب توالي الانشقاقات داخل الأحزاب المشاركة في الترويكا الحاكمة، ذهب الصحفي والمحلل السياسي نصر الدين بن حديد إلى القول بأن هناك "عملية بيع وشراء للنواب يعرفها الجميع"، مشيرا إلى أن "90% من الانشقاقات خاضعة لمبدأ الولاء والدفع والقبول".

وقال بن حديد للجزيرة نت إن أداء الائتلاف الحاكم لم يخضع لموازين الأخلاق والخطاب بل إلى الموازين العددية، معتبرا أن "هيمنة النهضة على خطاب الترويكا هو أمر في شكله طبيعي، فهي تملك أكثر من ثلثي الأصوات".

ورأى أن حزبي المؤتمر والتكتل هما الأكثر تضررا من هذا التحالف خاصة في ظل انصهار العديد من الأحزاب وتشكل جبهات حزبية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة