موريتانيا تسمح بتمرير مساعدات إلى المهاجرين العالقين بالبحر   
الأربعاء 1428/1/20 هـ - الموافق 7/2/2007 م (آخر تحديث) الساعة 20:21 (مكة المكرمة)، 17:21 (غرينتش)
موريتانيا استاءت من سحب إسبانيا للسفينة المنكوبة إلى مياهها الإقليمية (الفرنسية-أرشيف)

أمين محمد-نواكشوط

سمحت السلطات الموريتانية بتمرير المساعدات الإنسانية انطلاقا من أراضيها إلى نحو 400 من المهاجرين العالقين في عمق المياه الدولية قبالة مدينة نواذيبو الموريتانية الساحلية، وذلك بعد أن تعطلت قبل أيام سفينة كانت تقلهم سرا إلى جزر الخالدات الإسبانية.

وقال مسؤول الهلال الأحمر الموريتاني في مدينة نواذيبو أحمد ولد حي إن أزيد من طن من المواد الغذائية المختلفة والوجبات الجاهزة والماء الصالح للشرب والجبن تم إيصالها إلى المنكوبين على متن ساحبة استأجرتها الحكومة الإسبانية.

وأضاف في تصريحات صحفية أن هذه المساعدة تستهدف إنقاذ 400 مهاجر منهم 200 مهاجر أفريقي و200 آسيوي جلهم من إقليم كشمير الباكستاني يوجدون في وضع إنساني صعب بعد تعطل سفينة انطلقت بهم منذ أيام من دولة غينيا بيساو.

وأوضح أن السلطات الموريتانية سمحت بتمرير المساعدات الإنسانية لهم انطلاقا من الأراضي الموريتانية ولكنها لا تزال ترفض استقبالهم، مضيفا أنهم الآن يوجدون تحت حراسة ومتابعة فرق مراقبة السواحل الإسبانية.

وكانت سفينة الإنقاذ الإسبانية "مارين1" قد سحبت السفينة المنكوبة باتجاه ميناء مدينة نواذيبو لتبقى حتى الآن على بعد 12 ميلا منه، وذلك بعدما أن أطلقت إشارة استغاثة يوم الجمعة الماضي عقب تعطلها وهي على بعد 400 ميل من الشواطئ الكنارية في المياه الدولية قبالة المياه الإقليمية التابعة للسنغال والرأس الأخضر.

وحسب خبراء فإن الإنقاذ كان من مسؤولية السنغال في هذه المنطقة لكنه تعذر على السنغاليين بسبب ضعف الوسائل، فضلا عن أن موريتانيا لم توقع على المعاهدة الدولية للإنقاذ البحري التي صادقت عليها كل من إسبانيا والسنغال.

ولعل مصدر استياء السلطات الموريتانية كان دفع السفينة من قبل سفينة الإنقاذ الإسبانية إلى سواحلها وكأن موريتانيا ملزمة باستقبال كل من يفشل في الوصول إلى أوروبا.

"
لعل مصدر استياء السلطات الموريتانية هو سحب سفينة إنقاذ إسبانية السفينة المتعطلة إلى سواحل موريتانيا وكأنها ملزمة باستقبال كل من يفشل في الوصول إلى أوروبا
"
سوابق
وفي حالة تبدو شبيهة بحالة هذه السفينة تعطل قبل أشهر زورق يقل 51 مهاجرا سريا قبالة السواحل المالطية كان متجها إلى إسبانيا، وقد رفضت السلطات المالطية على مدى ثمانية أيام السماح للزورق المعطوب بالدخول في مياهها الإقليمية حتى اضطرت وزارة الخارجية والتعاون الإسباني في النهاية للتوصل إلى تسوية بموجبها تم توزيع المهاجرين غير الشرعيين على عدة بلدان أوروبية.

حظ هذا الزورق كان أفضل من حظ سفينة "لا ميدوز" التي غرقت قبل عشرات السنين قبالة السواحل الموريتانية، ولم يكن ليبقى لها ذكر لولا تخليدها في اللوحة الشهيرة "طوف لا ميدوز" للرسام الشهير جيريكو، وتعيدها هذه الحادثة إلى الأذهان.

ويقول الصحفي الموريتاني المتابع لشؤون الهجرة غير الشرعية عبد ولد عبد القادر إنه لحسن الحظ يبقى غير متوقع أن تلقى السفينة العالقة حاليا قرب المياه الموريتانية مصير لاميدوز نظرا للتعبئة الحقوقية التي بدأت ملامحها تتضح لصالح المهاجرين المحصورين على متنها والاهتمام الإعلامي الكبير بهم.

ويضيف في تصريح للجزيرة نت أنه من المؤكد أن الباكستانيين العالقين الآن في المياه الدولية قرب موريتانيا لم يركبوا كل هذه المخاطر رغبة في الدخول إلى موريتانيا التي يبذل الإسبان جهودا مضنية لإقناعها بذلك.

ويؤكد أن موريتانيا وجدت نفسها بشكل مفاجئ في خضم موجة هجرة تستهدف جيرانها الأثرياء الذين يضعونها بين خيارين أحلاهما مر: أن تكون حارسا يقظا للحدود أو تكون مكبا لـ"ضيوف" أوروبا غير المرغوب فيهم، الذين قضى منهم عشرة آلاف غرقا في سبيل الفردوس المكذوب، وهي في كل الأحوال تلام لمجرد التردد أو التأخر في اتخاذ القرار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة