قمة أوروبية طارئة بشأن القوقاز وفرنسا وإيطاليا تتوسطان   
الاثنين 2/9/1429 هـ - الموافق 1/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:48 (مكة المكرمة)، 13:48 (غرينتش)

محتجون روس يحملون لافتات تندد بالسياسات الأميركية أمام مقر القمة الأوروبية في بروكسل (الفرنسية) 

قال رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون إن الرئيس نيكولا ساركوزي يرغب في أن يزور مجددا روسيا وجورجيا للمساهمة في تسوية الصراع بشأن أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا الذي لا يزال متأججا بين البلدين.

وفي حديث مع إذاعة (أوروبا1)، قال فيون إن ساركوزي "سيقترح على نظرائه الأوروبيين بعض المبادرات مثل أن يعود إلى العاصمتين الروسية والجورجية لدفع قضية السلام".

وأكد رئيس الوزراء الفرنسي مجددا أن بلاده تعارض فرض عقوبات على روسيا. ودلل على ذلك بما سماه عدم فاعلية النهج المتشدد الذي اعتمدته الولايات المتحدة حيال روسيا منذ بداية الأزمة في القوقاز.

وأوضح أن "روسيا دولة كبرى يحسب لها حساب، قوة كبرى تعرضت بشكل ما للإهانة في العشرين سنة الماضية" مقرا في الوقت نفسه بأن "صحوة هذه القوة قد تكون شديدة بعض الشيء".

وكان ساركوزي زار في 12 أغسطس/آب الماضي موسكو وتبليسي حيث تفاوض على اتفاق لوقف إطلاق النار من ست نقاط.

من ناحيته أكد وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني معارضة بلاده فرض عقوبات على روسيا متحدثا عن شراكة معها.

وقال الوزير الإيطالي لصحيفة كورييري ديلا سيرا "إن كان هناك دول تعتقد أنه يمكن قطع العلاقات مع روسيا فيتعين عليها أن تقول كيف، ثم سنتمكن من التصدي للملفات مثل الملف النووي الإيراني".

وأضاف للصحيفة الواسعة الانتشار "إنه أمر جيد المطالبة باحترام القواعد لكن يجب أن يكون واضحا أن (روسيا) شريك إستراتيجي وليست بلدا عدوا".

وأعلن فراتيني أيضا "سأذهب في 3 و4 سبتمبر/أيلول إلى موسكو وتبليسي لمطالبة روسيا باحترام الاتفاقات وأقول للسلطات الجورجية إنه لا توجد طرق مختصرة لدخول الاتحاد الأوروبي وإن أزمة شهر أغسطس/آب ليست رخصة مرور".

وتابع "لست مقتنعا بأي مساع محتملة لعزل روسيا. ولن تحصل، لأن القمة ستتبع الخط الفرنسي الذي تشاطره إيطاليا. فرئاسة نيكولا ساركوزي قد استبعدت أي عقوبات لم نكن لندعمها في أي حال".

وكانت بريطانيا حذرت أمس على لسان رئيس وزرائها غوردون براون من أن الاتحاد الأوروبي "قد يعيد النظر كليا في علاقاته مع روسيا في ضوء تصرفاتها".

تأتي تصريحات الزعيمين الفرنسي والإيطالي في وقت تنعقد فيه قمة طارئة للاتحاد الأوروبي اليوم لبحث النزاع الروسي الجورجي، وذلك وسط بوادر انقسام بين من يوصفون بالمتشددين أي دول الكتلة السوفياتية السابقة والسويد من جهة، ودول ما يعرف بأوروبا القديمة، أي فرنسا وألمانيا وإيطاليا ودول البنلوكس من جهة أخرى.

قوات روسية تعزز وجودها قرب جورجيا (رويترز)
عقوبات روسية محتملة
من ناحيتها دعت روسيا إلى فرض حظر على شحنات الأسلحة إلى جورجيا. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في خطاب ألقاه أمام حشد من الطلاب في موسكو "في البداية من المستحسن فرض حظر على تسليم الأسلحة إلى هذا النظام إلى أن تجعل سلطات أخرى من جورجيا دولة طبيعية".

وفي إشارة إلى السياسة الروسية المتشددة تجاه حلفاء الغرب في المنطقة قال لافروف إن روسيا ستستمر في اتخاذ تدابير لـ"معاقبة المذنبين" بغية ردع أي شخص عن اللجوء إلى القوة بعد الآن في المنطقة ومن أجل ألا يتمكن نظام الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي "من تكرار ذلك أبدا".

كما عبر عن رغبة روسيا في إقامة "أوثق تعاون" مع منظمة الأمن والتعاون في أوروبا والأمم المتحدة لتطبيق النقاط الست الواردة في اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التفاوض عليه مع فرنسا.

ولكن لافروف الذي تحدث أيضا لطلاب الكلية الدبلوماسية الرئيسية في موسكو بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد قال إن إرسال قوات إلى جورجيا حدد معيارا جديدا ستدافع من خلاله موسكو عن مصالحها الوطنية.

وأضاف في الخطاب "من خلال ردها على العدوان الجورجي حددت روسيا نوعا من معيار رد الفعل الذي يتماشى بشكل كامل مع القانون الدولي".

يأتي ذلك بعد أن لمح الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف إلى إمكانية فرض عقوبات على دول لم يحددها. وقال في تصريح نقلته محطات التلفزة الروسية "لسنا من أنصار العقوبات، لكن إذا لزم الأمر يمكننا فرضها".

وجدد تأكيده أن قرار روسيا الاعتراف باستقلال أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا عن جورجيا "لا رجوع عنه".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة