فرار جاسوس فرنسي من دبي   
السبت 1430/9/1 هـ - الموافق 22/8/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:45 (مكة المكرمة)، 11:45 (غرينتش)

الجاسوس جوبير داخل إحدى الغواصات (من صحيفة ذي تايمز) 

كشفت صحيفة ذي تايمز البريطانية أن جاسوسا فرنسيا سابقا تمكن من الفرار من دبي بدولة الإمارات متنكرا بزي امرأة عربية بعد أن اتهمته السلطات المحلية هناك باختلاس ملايين الدولارات.

ونسبت الصحيفة في عددها اليوم إلى إيرفي جوبير –الذي كان يعمل في جهاز المخابرات الفرنسية حتى مارس/آذار 1993- القول إنه استفاد من خبرته العملية السابقة للهرب إلى المياه الدولية بعد فشل مشروع مشترك كان هو أحد أطرافه.

وكان جوبير قد أدين في يونيو/حزيران الماضي باختلاس ملايين الدولارات من أموال مجموعة دبي العالمية -وهي شركة مملوكة للدولة- عبر شركة إكسوموس الخاصة به والتي غالت في أسعار المعدات المطلوبة.

ويرى محامو الاتهام أن الغواصتين اللتين تعاقد جوبير على بنائهما اكتنفتهما بعض العيوب وكانتا تفتقران لبعض القطع الأساسية.

ويروي جوبير قصته بالقول إنه كان يدير مؤسسة تجارية في أميركا لبناء غواصات عندما اتصلت به دبي العالمية لإقامة مشروع مشترك لصناعة غواصات, فانتقل على إثرها إلى دبي عام 2004.

وأضاف "كنت مغفلا عندما اعتقدت أن دبي ستكون موطني الجديد, وكنت أريد العيش هناك بقية عمري".

لكن ما لبث أن انتهى الحلم في 2007 عندما بدأت دبي العالمية تزعم بأن هنالك معدات غالية الثمن مفقودة, وهو ادعاء يرى جوبير أن الشركة استخدمته ذريعة للتخلص منه مع أنه قدّم إيصالات تؤكد عدم فقدان أي شيء.

ويزعم الجاسوس السابق أن دبي العالمية اتهمته زورا بتهريب أسلحة واستدعت الشرطة التي استجوبته ثلاث مرات وهددت بتعذيبه, على حد قوله.

الهروب الكبير
"
عندما كنت عميلا سريا لبلدي اعتدت الدخول إلى الدول والخروج منها مستعينا بزورق مطاطي لأن ذلك لا يسترعي انتباه أحد
"
جوبير
الجاسوس الفرنسي

يقول جوبير "أدركت وقتها أن عليّ أن أفر بجلدي فأرسلت زوجتي وطفليّ إلى الولايات المتحدة. وعندما بت وحدي في دبي لجأت إلى الأسلوب الذي اعتدته من قبل عندما كنت ضابط مخابرات, فقررت أن أتنكر كامرأة".

ويضيف "عندما تغطي جسمك من الرأس حتى أخمص القدمين مرتديا العباءة والحجاب فلن يتحدث إليك أو يطالعك أحد. وعندما ارتديت العباءة لم يضايقني أحد كأن لم أكن موجودا بالمرة. وهذه هي أفضل وسيلة للتنكر لأنه حتى ضابط الشرطة لا يستطيع التحدث إليك".

ويستطرد العميل الفرنسي السابق في سرد قصته قائلا إنه استخدم اسما مزيفا لشراء قارب كيلا يثير الشك بأنه على وشك مغادرة الإمارات.

"هربت في زورق. ففي الإمارات عندما تريد الإبحار في مركب ذي حجم معين فإنه يتعين عليك الذهاب للسلطات وختم جواز سفرك وهو ما لم أكن أستطيع القيام به".

ويستحضر جوبير هنا أيام عمله السابق قائلا "عندما كنت عميلا سريا لبلدي اعتدت الدخول إلى الدول والخروج منها مستعينا بزورق مطاطي لأن ذلك لا يسترعي انتباه أحد".

وقبل أن يخوض مغامرته الأخيرة في دبي قام جوبير باستطلاع شاطئ الخليج شبرا شبرا فوجد أن زوارق الشرطة منتشرة في كل مكان تقريبا.

وفي ذلك يقول "لم أجد مكانا لا توجد فيه زوارق الشرطة, فاخترت المكان الذي لا يوجد فيه سوى زورق واحد, فما كان مني إلا أن ذهبت الليلة السابقة على فراري إلى مركز خفر السواحل وعمدت إلى تخريب قارب الشرطة الوحيد هناك حتى إذا ما رآني أحدهم اليوم التالي وأنا في عرض البحر فإنه لن يتمكن من مطاردتي".

وبعد ست ساعات قضاها جوبير على متن زورقه التقطه صديق له إلى مركبه الشراعي وأبحر به إلى ميناء مومباي في الهند.

وكشف الجاسوس المغامر أنه آثر تحويل قصته هذه إلى كتاب بعنوان "الهروب من دبي" سينشر في أكتوبر/تشرين الأول القادم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة