"انتفاضة" بورسعيد.. انبعاث النزعة الجهويّة   
الأحد 1434/4/28 هـ - الموافق 10/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:21 (مكة المكرمة)، 12:21 (غرينتش)



أصدر المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة ورقة تحليلية جديدة عن الاحتجاجات والمواجهات التي تشهدها بورسعيد ومدن القناة في مصر عموما منذ يناير/كانون الثاني.

وتقدم الورقة المصنّفة ضمن أوراق تقييم الحالة التي يصدرها المركز، تحليلًا للخلفيات الاجتماعية والثقافية لـ"انتفاضة" بورسعيد، مركزة على ميزة "البعد الجهوي" الذي تتسم به كأول "انتفاضة" تأخذ هذا المنحى منذ ثورة 25 يناير/كانون الثاني، وهو ما يؤشر -كما تقول الورقة- إلى "انكماش الوحدة الوطنية وفتح المجال أمام النزعات الجهوية والقبلية والأهلية".

وتشير الورقة (حصلت الجزيرة نت على نسخة منها) إلى ما تسميه "التردد" الذي طبع تعامل السلطة الحاكمة مع هذه الاحتجاجات واستغلال المعارضة لها في "المواجهة المفتوحة" التي دشنتها مع الرئاسة المصرية.

ويصف الباحث بالمركز العربي هاني عوّاد -الذي أعد تلك الورقة- قضية مجزرة ملعب بورسعيد التي راح ضحيتها ما يزيد على سبعين قتيلًا بعد نهاية مباراة كرة القدم بين الأهلي والمصري في فبراير/شباط 2012 بأن لها الدور الأساس في تأجيج الاحتجاجات في بورسعيد وتحولها إلى العنف.

فمباشرة بعد صدور أحكام أولية بالإعدام بحق 21 من المتهمين بالقضية في 26 يناير/كانون الثاني الماضي، هاجم أهالي المحكوم عليهم سجن بورسعيد الذي أُودع فيه أبناؤهم، ممّا أدّى إلى سقوط عددٍ من القتلى من الشّرطة ومن المحتجّين.

غير أن ورقة المركز العربي تؤكد أن خلفيات احتجاجات بورسعيد الحالية لا تتوقف عند قضية مجزرة مباراة الناديين الأهلي والمصري، إذ أنها أقدم من ذلك، بل إن أحداث تلك المجزرة جاءت أيضا على خلفيات سابقة ذات بعد جهويّ.

احتجاجات في بورسعيد خرجت أمس عقب تبرئة رجال أمن وتأكيد إعدام 21 (الأوروبية)
نزعات جهويّة
وتوضّح الورقة البحثية أنّ "الاحتجاجات الجهويّة" نادرة في مصر، إذا ما قورنت بغيرها من البلدان، إلا أنّ حالة "انتفاضة" بورسعيد الحاليّة هي الأولى من نوعها، التي اتّخذت "طابعًا جهويًّا" واسعًا وتحوّلت إلى ما يصفه الباحث بـ "عصيانٍ مدنيٍّ".

ويتابع الباحث عواد بالقول إنّ هذه "الانتفاضة" تكشف أنّه على الرّغم من استقرار هذه النّزعات الجهوية، فإنّها لا تزال فاعلةً، عازيا ذلك إلى سياسات النّظام السّابق، التي لم تركِّز على مسيرة بناء الأمّة، ولا على إنشاء هويّةٍ سياسيّةٍ قائمةٍ على أساس المواطنة.

وتشير الورقة إلى أنّ ما يميّز بورسعيد عن غيرها من المدن، هو نموّ شخصيةٍ جهويّةٍ خاصّةٍ بها، نتجت أساسًا عن مقاومتها للمحتلّ الأجنبي على مدى التاريخ.

آن الأوان لتبدأ القوى السّياسية في مناقشةٍ جديّةٍ لسبل الحفاظ على مصالح البلاد والتحوّل الدّيمقراطي على الرّغم من الخلاف السِّياسي

ارتباك النظام
وأشارت ورقة المركز العربي إلى أن "الهبّة الجهويّة في بورسعيد أَربكت النِّظام؛ ممّا جعله يتأخّر ما يزيد على 48 ساعةً قبل أن يُدرك ما حصل" ورأت في طريقة تعامل السلطة مع انتفاضة بورسعيد "عودةً إلى التّقليد القديم في معالجة العنف الأهليّ، وانتكاسةً لحكم القانون، ورضوخًا للمنطق الجهويّ".

وفي المقابل، تشير الورقة إلى "محاولة المنابر الإعلاميّة والسياسيّة للمعارضة استغلال الانتفاضة لإحراج النِّظام، واتِّهامه بالتّقصير وباستنساخ سلوك النّظام السّابق، ثمّ القيام بحملةٍ إعلاميّة غيرِ مسؤولة تطلب من الجيش الانقلاب من أجل إنقاذ البلاد".

وخلصت الورقة إلى القول: إنّ حالة الاحتجاجات التي تمرّ بها مصر حاليًا، واستمرار المرحلة الانتقاليّة على الرّغم من انتهائها قانونيًّا، لا يجعلنا متأكّدين من أنّ أحداث العنف والفوضى ستتوقّف.

واعتبرت أنه قد آن الأوان لتبدأ القوى السّياسية في مناقشةٍ جديّةٍ لسبل الحفاظ على مصالح البلاد والتحوّل الدّيمقراطي على الرّغم من الخلاف السِّياسي، ولتُجمِعَ فيه على خطوطٍ عريضةٍ لإدارة ما تبقّى من المرحلة الانتقاليّة. وهو ما يعني الشّروع في علاج الأسباب البنيويّة للاحتجاجات الاجتماعيّة، وفي تحقيق مطالب الثّورة وتأسيس دولة القانون.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة