صوت شارون من موسكو   
الثلاثاء 1423/1/19 هـ - الموافق 2/4/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

موسكو- علي الصالح
سيطرت قضية الشرق الأوسط على عناوين وافتتاحيات الصحف الروسية الصادرة اليوم، لكن تناول معظمها للتطورات الأخيرة في الأرض المحتلة لم يخرج عن إطار حملة التعتيم بل التضليل الإعلامي الرامية إلى إقناع الرأي العام الروسي بالرواية الإسرائيلية لمجريات الأحداث.

أميركا في حيرة من أمرها
في رواية أزفيستيا لم "تتأكد" بعد أخبار وكالات الأنباء عن اقتحام مقر الرئيس عرفات، وكل ما في الأمر أن الجيش الإسرائيلي اقترب أكثر من الملجأ الذي اختبأ فيه عرفات.

وفي الضفة الغربية لقي 11 فلسطينيا مصرعهم أمس، لكن ليس برصاص الجيش الإسرائيلي بل من قبل أبناء جلدتهم بسبب تعاونهم مع الدولة اليهودية.

أما مهمة عرفات الرئيسية فهي حسب الصحيفة إقناع أميركا بالتضامن معه لأن واشنطن بدت غير راغبة بالاقتناع بالأحاسيس مثل أوروبا عدا عن أنها لا تزال في حيرة من أمرها، إذ لم تقرر بعد من المذنب أكثر ومن بدأ التصعيد، الأعمال الإرهابية أم دخول الدبابات إلى الأراضي الفلسطينية.

ثم إن إسرائيل حليفها الإستراتيجي من جهة وهي بحاجة للدعم العربي لمتابعة حربها ضد الإرهاب كحاجة العطشان إلى الماء من جهة أخرى.

الدبابات في مهد المسيح
رغم ما قد يتضمنه العنوان من إدانة لإسرائيل جاء مضمون تعليق فريميا موسكوفسكي نوفوستي مخالفا لما قد نقرأ فيه "في إسرائيل نفسها لا يمضي يوم أو حتى عدة ساعات إلا ويحدث انفجار يودي بحياة المواطنين الإسرائيليين
, وموجة الإرهاب غير المسبوقة أجبرت الدولة اليهودية على البدء بعملية عسكرية هدفها تدمير الإرهاب وبناه التحتية".

وعلى المنوال نفسه نسجت فريميا نوفوستي فعنونت "لا تمسوا عدو العالم الحر" مستخدمة مصطلح شارون في وصف عرفات. ومثلها عرضت الأحداث نيزافيسيمايا وكومرسنت، بينما انفردت ترود بنشر مادتين نقلت إحداهما الرواية الإسرائيلية بعنوان "ربيع بأطياف دامية" وقالت "جاء الربيع الحالي ملونا بلون الحداد الأسود وأطياف الحرب الدامية في إسرائيل".

صمود فلسطيني
ووردت الثانية التي يفترض أن تنقل رواية معاكسة للرواية الإسرائيلية بعنوان "عملية "جدار الوقاية" فتحدثت عن العملية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي مفيدة أنه تمكن في معركة ضارية من اختراق مجمع من 11 مبنى إداريا ووصل إلى مبنى ديوان الرئيس عرفات, لكن إسرائيل
-حسب الصحيفة- تدرك جيدا أن تصفية الرمز الفلسطيني قد تلحق أضرارا بالدولة العبرية، لذلك قررت عزله في المرحلة الحالية آملة أن يجبره ذلك على التخلي عن إستراتيجية الإرهاب.

وانتهت الصحيفة إلى القول إن "الفلسطينيين لم ينصاعوا ولم يرضخوا في الفترة التي منحتها أميركا لإسرائيل أي حتى الأول من أبريل/ نيسان, فقد فجر انتحاري نفسه في مطعم بحيفا ما أدى إلى مقتل 16 وجرح أكثر من أربعين إسرائيليا.

إرهاب الدولة
وحدها سوفيتسكايا روسيا نشرت صورة الرئيس عرفات وهو يتحدث بالهاتف وإلى جانبه صورة لمقره تعلوها نيران الانفجارات تليها صورة لجموع حاشدة غاضبة، وزيلتها بتعليق نقرأ فيه "قطيع من حيوانات وحيد القرن المدرعة راحت تزحف كالأفاعي في مدن وقرى فلسطين، وهي تقف الآن على بعد مئات الأمتار من كنيسة المولد في بيت لحم، وتحول عيد الفصح الكاثوليكي إلى ليل مظلم غاشم.

أما الرئيس عرفات فإنه بصموده وشجاعته وحكمته يستدعي شعور العزة والافتخار لدى العرب. بينما يمعن شارون بحقده الأسود وعدوانيته في إجبار الفلسطينيين على الانتحار والاستشهاد مستدعيا بعد كل حادث استشهاد المزيد من الدبابات وجنود الاحتياط. وقد جعله حقده الدفين أعمى أصم لا يسمع أنين الجرحى ولا دعوات الرأي العام العالمي ولا حتى مجلس الأمن الدولي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة