كوريا الشمالية تعترف للأميركيين بحيازة أسلحة نووية   
الخميس 1424/2/23 هـ - الموافق 24/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الرئيس الصيني هو جينتاو يصافح النائب الأول لرئيس لجنة الدفاع في كوريا الشمالية قبل بدء المحادثات في بكين أول أمس (رويترز)

أكدت مصادر في إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش أن مسؤولي كوريا الشمالية أبلغوا الولايات المتحدة أن بلادهم تملك أسلحة نووية. وقال مصدر في البيت الأبيض رفض الكشف عن اسمه إن المسؤولين الكوريين أدلوا بهذه المعلومات أثناء المحادثات التي ضمت الطرفين مع الصين في بكين. وأضاف المصدر "قالوا ما كنا نعرفه دائما, وهو أن لديهم أسلحة نووية، هذا لا يفاجئنا, لقد قلناه بأنفسنا، وها هم يقولونه الآن".

وقال المصدر إنه تبين "عدم دقة" معلومات أشارت إلى أن كوريا الشمالية هددت بالقيام بتجربة نووية لتأكيد كونها قوة نووية. وأوضح أن الكوريين لم يستخدموا أبدا كلمة تجربة، "لا زلنا في طور ترجمة تصريحاتهم لكن الأمر كان مبالغا به".

وكانت محطتا التلفزة الأميركية "CNN" و"MSNBC" قد ذكرتا يوم الخميس أن بيونغ يانغ اعترفت خلال المباحثات الثلاثية بحيازة أسلحة نووية وهددت بإجراء تجربة نووية في فترة قريبة.

وتركت وزارة الخارجية الأميركية الباب مفتوحا أمام احتمال إجراء محادثات ثلاثية يوم الجمعة لبحث برنامج كوريا الشمالية النووي المشتبه به. وقال المتحدث باسم الوزارة ريتشارد باوتشر للصحفيين "عندما يستيقظون في بكين الصباح (الجمعة) سنعلم ما إذا كنا أتممنا هذه الجولة من المحادثات أم لا".

تصريحات باول
كولن باول يمر بالقرب من العلم الكوري الجنوبي قبل محادثات مع وفد من سيول في واشنطن (أرشيف ـ رويترز)
وكان وزير الخارجية الأميركي كولن باول قد أعلن قبل ذلك بساعات أن المحادثات بين كوريا الشمالية والصين والولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي الكوري الشمالي في بكين انتهت قبل يوم من الموعد المتوقع, وقال في خطاب أمام المجلس الأميركي لآسيا-المحيط الهادئ إنه "في حال كان من الممكن أن يواصل المسؤولون الأميركيون والصينيون محادثاتهم يوم الجمعة فسيكون ذلك من دون مشاركة بيونغ يانغ.

وكان من المقرر أصلا أن تستمر المحادثات ثلاثة أيام, من الأربعاء إلى الجمعة. وأوضح باول "أنه اجتماع أول", والهدف منه لم يكن إيجاد حلول "للرهانات المطروحة". وأشار في تصريحات قبل الإعلان عن انتهاء الاجتماعات أن الأطراف سيعودون إلى عواصمهم لتقييم ما سمعوا وتحليل الاقتراحات التي طرحت على الطاولة وتحديد الخطوات الضرورية اللاحقة.

وقال مراسل الجزيرة في بكين إن هذه الجولة من المحادثات كانت في ما يبدو محاولة لكسر الجليد بين الكوريين والأميركيين ولا يتوقع لها أن تتمخض عن نتائج جوهرية "خاصة أن ممثل الوفد الكوري غير مخول باتخاذ قرارات حاسمة". وأضاف أن الصين تحاول عبر استضافة هذه المحادثات العودة إلى المسرح السياسي الدولي "ولذلك ستبذل قصارى جهدها لدفع الطرفين لتقديم تنازلات" لإنجاح المفاوضات.

وصرح باول أنه تم عرض وجهات نظر قوية, حيث دافع الكوريون الشماليون بقوة عن آرائهم وكذلك الصينيون والأميركيون. وحرص الوزير الأميركي على التحذير من أن على الكوريين الشماليين أن لا يتركوا هذه المحادثات "مع أدنى انطباع بأن التصريحات الحربية أو التهديدات سترهب الولايات المتحدة وشركاءها وكذلك دول المنطقة". وقال بعد الخطاب الرسمي "إن الاندفاع في هذا الاتجاه سيكون عملا سيئا للغاية".

وفي الأسبوع الماضي قال الناطق باسم الخارجية الكورية في لهجة تحد إن "الحرب العراقية تعلم درسا مفاده أنه في سبيل منع حرب والدفاع عن أمن بلد وسيادة أمة، لا بد من امتلاك قوة ردع مادية قوية" مشيرا إلى أنه تم إبلاغ واشنطن ودول أخرى معنية في الشهر الماضي اعتزام بيونغ يانغ إجراء هذا النوع من التجارب بعد استئناف برنامجها في ديسمبر/ كانون الأول الماضي.

دعوة لرحيل الأميركيين

جنود أميركيون يشاركون في تدريبات ضد أسلحة الدمار الشامل قرب المنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين (أرشيف - رويترز)

في السياق نفسه طلبت كوريا الشمالية من الجنرال ليون لابورت قائد القوات الأميركية في كوريا الجنوبية أن يحزم حقائب قواته "التي تشبه السرطان"، ويرحل عائدا إلى بلاده بعد أن قال لابورت إن بيونغ يانغ تفرض العديد من المخاطر على الاستقرار العالمي.

جاء ذلك بعد يومين من كلمة ألقاها لابورت الثلاثاء قال فيها إن من بين هذه المخاطر الاقتصاد المتداعي لكوريا الشمالية وخطة أسلحة نووية نشطة وانتشار تكنولوجيا الصواريخ وقوات تقليدية ضخمة وقوات خاصة تستهدف كوريا الجنوبية.

ووصفت صحيفة رودونغ سينمون الناطقة بلسان الحزب الشيوعي الحاكم في كوريا الشمالية كلمة الجنرال لابورت الذي يتولى قيادة 37 ألف جندي أميركي يتمركزون في كوريا الجنوبية بأنها تعكس "منطقا يشبه منطق العصابات وهو غير معقول ويمثل تحديا واستفزازا لا يمكن التسامح معه".

وقالت الصحيفة اليومية في تعليق نقلته وكالة الأنباء المركزية الكورية "ننصحه بأن يعود إلى بلاده بقوات العدوان الموجودة في كوريا الجنوبية قبل أن يعاقب على قول مثل هذه الأكاذيب الفجة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة