تفجير بورغاس قد يحرج لبنان   
الأربعاء 1434/4/9 هـ - الموافق 20/2/2013 م (آخر تحديث) الساعة 22:33 (مكة المكرمة)، 19:33 (غرينتش)
يرى مراقبون أن تسلم ملف التحقيق المتهم فيه عنصران من حزب الله أحرج بيروت (الجزيرة)

جهاد أبو العيس-بيروت

يحتدم الجدل داخل لبنان حول الحرج السياسي الذي طال الحكومة اللبنانية بعد تسلم وزارة الخارجية ملف التحقيق البلغاري الخاص بتفجير مدينة بورغاس الذي أودى بحياة خمسة إسرائيليين العام الماضي وتتهم بلغاريا حزب الله بتدبير الهجوم .

وفي الوقت الذي رأى فيه مراقبون أن الملف شكل نقطة حرج كبيرة لحكومة رئيس الوزراء نجيب ميقاتي بوصفها محسوبة ومدعومة من حزب الله، يرى آخرون أنه لا مجال للحديث عن أي حرج نظرا لكون القضاء البلغاري لم يوجه رسميا أصابع الاتهام لحزب الله.

وكان رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي أكد استعداد حكومته للتعاون مع بلغاريا لكشف ملابسات التفجير, وأشار في الوقت نفسه إلى "إدانة لبنان ورفضه لأي عمل أو اعتداء يستهدف أي دولة عربية أو أجنبية"، وهو ما رأى فيه البعض رفعا لأي حرج.

لكن المعارضين يرون أن الحكومة التي فشلت في تعقب مطلوبين موجودين داخل مناطق سيطرة الحزب كالمتهمين في قضايا فساد الأدوية وسرقة سيارات وغيرها، لن تكون محرجة أمام الخارج طالما لم تقر بحرجها تجاه تفصي المطلوبين في الداخل.

ويرى الخبير في القانون الدولي الدكتور حسن جوني أن الحديث عن حرج الحكومة اللبنانية بعد تسلم ملف التحقيق من بلغاريا "لا أساس له من الناحية الموضوعية".

ضعف الأدلة
ولفت جوني في تصريح للجزيرة نت إلى أن الحرج قد يترتب حال انتهاء التحقيقات داخل بلغاريا وصدور قرار نهائي من القضاء يدين حزب الله ثم تمتنع الحكومة اللبنانية عن التعاون بعد ذلك، وهو ما لم يحصل.
ميقاتي تعهد لحكومة بلغاريا بالمساعدة في التحقيقات (الجزيرة)

وقال إن الجدل داخل بلغاريا نفسها لم ينته حول الملف تجاه اتهام حزب الله والقضاء لم يبد رأيه نظرا لضعف الأدلة في هذا الإطار، فضلا عن رفض الاتحاد الأوروبي اعتماد الاتهام لكون التحقيقات لم تكشف أي دليل قوي.

وتابع الأكاديمي اللبناني أن ما رفع لوزارة الخارجية اللبنانية لا يعدو كونه أسئلة عن مجموعة أشخاص، أكد الأمن العام اللبناني أنهم ليسوا لبنانيين ولم يدخلوا لبنان على الإطلاق.

ونفى وقوع الحكومة في أي من أشكال الحرج نظرا لعلم الجميع بشكل الضغط الذي يمارسه الاحتلال في هذا الملف، لافتا إلى وجود أطراف داخل الساحة اللبنانية تتمنى اتهام حزب الله من باب التوظيف السياسي والخصومة الداخلية.

معلومات
وكانت الحكومة البلغارية اتهمت مؤخرا حزب الله بالتورط في الهجوم، وأكد وزير الداخلية أن شخصين مرتبطين بالحزب ضالعان في هجوم بقنبلة على حافلة في مطار مدينة بورغاس البلغارية في 18 يوليو/تموز الماضي.

وقال الوزير البلغاري للصحفيين آنذاك "لدينا معلومات عن تمويل حزب الله لشخصين أحدهما منفذ التفجير، وعن انتمائهما للحزب"، مشيرا إلى أن السلطات تمكنت من تحديد اثنين من ثلاثة مشتبه بهم، وهما يحملان جوازيْ سفر أستراليا وكنديا، ولكنهما يقيمان في لبنان منذ العام 2006، مرجحا انتماءهما لحزب الله.

وفي تطور لاحق قال وزير خارجية كندا جون بيرد إن شخصا يحمل الجنسيتين الكندية واللبنانية شارك في تفجير الحافلة السياحية في بلغاريا، وأضاف أنه يعتقد أن الرجل لا يزال طليقا.

في المقابل نفى حزب الله على لسان نعيم قاسم نائب أمينه العام ضلوع الحزب في التفجير، واتهم إسرائيل بقيادة "حملة دولية من أجل إرهاب الدول منه".

وقال قاسم إن "هذه الاتهامات والادعاءات والتحريض على حزب الله تستهدف المقاومة بالإعلام والسياسة بعدما فشلت إسرائيل في إسقاط المقاومة بالحرب والمواجهة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة