عائلات ضحايا انقلاب موريتاني سابق تطالب بالإنصاف   
الخميس 10/8/1428 هـ - الموافق 23/8/2007 م (آخر تحديث) الساعة 3:29 (مكة المكرمة)، 0:29 (غرينتش)
أهالي الضحايا عقدوا مؤتمراً صحفياً مطالبين بكشف أسرار إعدام ذويهم (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط
 
بعد مرور نحو 26 عاماً على إعدام مجموعة من الضباط الموريتانيين إثر محاولة انقلاب فاشلة ضد نظام الرئيس الموريتاني الأسبق محمد خونا ولد هيدالة، طالبت عائلات هؤلاء الضباط بإنصافهم وتزويدهم بمعلومات عن مكان دفن ذويهم مؤكدين أن هذا يمثل حقا إنسانيا وشرعيا وأخلاقيا.
 
الانقلاب
ومحاولة الانقلاب هذه والتي تعرف بمحاولة انقلاب 16 مارس/آذار 1981 قادها العقيد في سلاح الجو الموريتاني محمد ولد أباه ولد عبد القادر الملقب كادير، ولا يعرف الرأي العام الموريتاني الكثير عن تفاصيلها سوى أن أربعة ضباط قادوا هذه المحاولة تم إعدامهم.
 
وطالب الأهالي -في مؤتمر صحفي عقدوه بالعاصمة الموريتانية نواكشوط- بتسليمهم رفات ذويهم إذا كان تم دفنهم في قواعد عسكرية، أو أماكن لا يمكن زيارتها، مؤكدين أنهم قدموا رسالة بهذا الخصوص إلى الرئيس الموريتاني سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله.
 
واتهم نظام ولد هيدالة حينها المملكة المغربية بدعم الانقلابيين، وتم إعدام قادة الانقلاب بشكل فوري وهم العقيد محمد ولد أباه ولد عبد القادر، والعقيد أحمد سالم ولد سيدي، والملازم مصطفى انيانغ، والملازم دودو ساك.
 
ودعا تجمع أهالي الضباط الذين أعدموا برد الاعتبار لذويهم الذين –حسب تعبيرهم- حاولوا إنقاذ البلاد من الظلم والقمع الذي كانت تعانيه.
 
تجارب مؤلمة
وأبدى الملازم إسماعيل ولد محمدو -أحد المشاركين في انقلاب 1981- أسفه لما وصفه بالتعتيم الإعلامي المضروب على ظروف وملابسات محاولة الانقلاب ضد نظام ولد هيدالة، قائلا إنهم سيكشفون الحقائق قريبا للرأي العام، بعد أن حانت لحظة الحقيقة.
 
وشكت بنتا انيانغ -شقيقة الضابط الذي أعدم مصطفى انيانغ- من تعرض أسرتها للقمع والظلم مرتين، الأولى حين أعدم مصطفى بعد محاولة إنقاذ بلده عام 1981، والثانية بعد ذلك بثماني سنوات حين قام العقيد ولد الطايع بطرد عدد من أبنائها إلى الأراضي السنغالية، حيث لا يزالون إلى اليوم ضمن من يعرفون بالمبعدين الموريتانيين إثر أحداث 1989 العنصرية.
 
كما تحدث ممدو أخو الملازم دودو ساك بحسرة عن إعدام أخيه، قائلا إنه أصيب بجروح بالغة أثناء محاولة الانقلاب، ما استدعى إخضاعه لعملية جراحية عاجلة، ولكنهم –يضيف ممدو- لم يمهلوه كثيراً حيث اقتادوه إلى حبال المشنقة بعد العملية بـ36 ساعة.
 
سيدي محمد ولد الشيخ عبدالله
 (الفرنسية-أرشيف)
المصالحة الوطنية

وقال المتحدث باسم المجموعة اعل طالب ولد عبد القادر شقيق قائد المحاولة، إنهم يطالبون بحقوق ذويهم، وبرد الاعتبار لهم بوصفهم ضباطا ومسؤولين في الجيش الموريتاني، مشيرا إلى أنهم لم يسلكوا سوى الطريق الذي تبين للجميع أنه المنقذ الوحيد لموريتانيا، وهو –حسب قوله- طريق الانقلابات العسكرية على أنظمة القمع والفساد.
 
وعزا ولد عبد القادر أسباب تحرك الأهالي بعد أكثر من عشرين سنة على الحادث إلى الواقع الذي كان يعيشه البلد طيلة العقدين الماضيين.
 
وكان رئيس موريتانيا الأسبق معاوية ولد الطايع وقتها هو من يقود الجيش الموريتاني الذي تولى مسؤولية إفشال هذه المحاولة.
 
وبين ولد عبد القادر أن الرئيس الجديد ولد الشيخ عبد الله تحدث عن تسوية ماضي الإرث الإنساني في البلد من أجل تحقيق المصالحة الوطنية، مؤكدا أن لا مصالحة دون تسوية هذا الملف المعطل منذ سنوات عديدة، ومتعهدا في نفس الوقت بطي ما وصفها بالصفحة المؤلمة من تاريخ البلاد.
 
يذكر أن الرئيس الموريتاني الأسبق محمد خونا ولد هيدالة حكم موريتانيا في الفترة ما بين 1981-1984 وقد تمت إزاحته بانقلاب قاده قائد جيشه العقيد معاوية ولد الطايع.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة