لندن تتحد مع الفلوجة في الحزن والأسى   
الاثنين 1426/6/5 هـ - الموافق 11/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 12:04 (مكة المكرمة)، 9:04 (غرينتش)

لا يزال اهتمام الصحف البريطانية منصبا على تفجيرات لندن, حيث قالت إحداها اليوم الاثنين إن سكان لندن وسكان الفلوجة متحدون في الأسى والحزن, وكشفت أخرى عن تعرف الشرطة البريطانية على 30 متهما بعلاقات مع القاعدة يقفون وراء تفجيرات لندن, في حين أكدت ثالثة أن فكر القاعدة استجابة للانحطاط الواضح للعالم الإسلامي.

"
دماؤنا ليست أكثر حمرة من دماء العراقيين ولا عظامنا أصلب من عظامهم ولا مجاري دموعنا أكثر إنتاجا من مجاري دموعهم
"
يانغ/غارديان
الفلوجة ولندن
كتب غاري يانغ تعليقا في غارديان قال فيه إنه من الطبيعي أن يرفض الذين أيدوا غزو العراق أي ربط له مع تفجيرات لندن, مشيرا أن ذلك لا يعدو كونه إنكارا للحقائق.

في البداية أشار غاري إلى أن ما حدث في لندن هو أن "مجموعة من الأشخاص الذين يتخذون من العنف طريقتهم الوحيدة للإقناع ولا يحترمون القانون ولا النظام ولا طريقة حياتنا دخلوا مدينتنا وقتلوا فيها الأبرياء دون تمييز وتركونا متحدين في الألم وفي التصميم على التمسك بقناعتنا أكثر من أي وقت مضى, ولن نألو جهدا في العثور عليهم وإنزال أشد العقاب بهم".

لكن المعلق بيّن أن المثير للقلق هو أن كل الذي ذكره في الفقرة الماضية ينطبق على الفلوجة كما انطبق على لندن, مع فارق عدد القتلى والجرحى والبيوت المدمرة, بل إن ما أحدثه الأميركان في الفلوجة بدعم من البريطانيين أكثر دمارا وأكثر قتلا.

ودعا يانغ إلى المقارنة بين وضع المدينتين "فدماؤنا ليست أكثر حمرة من دماء العراقيين ولا عظامنا أصلب من عظامهم ولا مجاري دموعنا أكثر إنتاجا من مجاري دموعهم".

وأضاف أن هجمات لندن أعطت للذين لم يكونوا يعون حجم المأساة التي أحدثناها في الخليج مثالا حيا على ذلك, يجعلهم يعرفون أن نتيجة التطرف سواء ربط بالتطرف الديني أو بالسوق هي دائما واحدة.

ونفى أن يكون رئيس الوزراء البريطاني مسؤولا عن قتل 50 شخصا في لندن وجرح 700, لكنه بدون شك "مسؤول جزئيا عن مقتل 100 ألف عراقي".

وأكد الكاتب في الأخير أن غزو العراق جعل بريطانيا هدفا للإرهابيين, مشيرا إلى أن بلير إما أنه لم يكن يعرف أن ذلك الغزو سيجعل بريطانيا أكثر هشاشة من الناحية الأمنية وهو إذ ذاك "متهاون" أو أنه كان يعي ذلك وعليه إذن أن يتحمل مسؤوليته كاملة.

"
يوجد في بريطانيا عدد كاف من الأشخاص المستعدين لأن يصبحوا إرهابيين إسلاميين, مما يعني أنه لا حاجة لاستجلاب آخرين من الخارج
"
ستيفنس/إندبندنت
علاقة بالقاعدة
كشفت إندبندنت عن أن شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية حددت 30 متهما بالتعاطف أو حتى القتال في صفوف القاعدة على أنهم ربما يقفون وراء تفجيرات لندن, مشيرة إلى أن الخلية الخاصة المتهمة الآن بتلك التفجيرات تضم ما بين أربعة و12 شخصا وهم مزيج من الأجانب والأشخاص المولودين في بريطانيا.

وكشف ذلك المصدر عن أن مجموعة الثلاثين تم التعرف عليها عن طريق تحليل هيئات الاستخبارات البريطانية لمئات المعلومات الاستخبارية.

وذكرت الصحيفة أن من بين المتهمين الذين يتم استجوابهم الآن "الإرهابي" الذي كان يقف وراء تفجيرات مدريد، وقد سلمته السلطات الإسبانية للشرطة البريطانية.

وأوضحت أن من بين المتهمين الأساسيين المواطن السوري مصطفى ست مريم نصار الذي يعتقد أنه الآن يختبئ في أفغانستان أو العراق, إذ كان قد أقام في لندن 10 سنوات قبل أن يذهب إلى أفغانستان ويتولى تدريب بعض عناصر القاعدة كما يعتقد أنه كان العقل المدبر لهجمات مدريد.

ومن بين المتهمين كذلك المواطن المغربي محمد الجربوزي الذي يقيم في لندن، وتطالب كل من السلطات المغربية والإسبانية بتسليمه لها.

ونقلت الصحيفة عن قائد شرطة لندن السابق اللورد ستيفنس تأكيده أن الذين قاموا بتلك الأعمال بريطانيون قائلا "إني أقول بمرارة إن هناك في هذا البلد عددا كافيا من الأشخاص المستعدين لأن يصبحوا إرهابيين إسلاميين, مما يعني أنه لا حاجة لاستجلاب آخرين من الخارج".

"
القاعدة هي قبل كل شيء فكر أصولي رجعي بزغ كردة فعل على الانحطاط الذي يشهده العالم الإسلامي
"
هيمس/تايمز
فكر القاعدة
كتب جيم هيمس تعليقا في تايمز تحت عنوان "اليوم الذي انهزم فيه الإرهاب" قال فيه إن تفجيرات لندن لم تكن سوى عمل عبثي, وإن تنظيم القاعدة لم ولن ينتصر.

لكن هيمس أكد أن هناك إجماعا كليا على أن القاعدة تمثل خطرا حقيقيا, مشيرا إلى أنه يعارض قول كثير من المحللين بأن القاعدة كانت على وشك الاندثار والاختفاء بعد هزيمتها في أفغانستان, لولا أن غزو العراق أحياها من جديد.

وقال المعلق إن الحقيقة هي أن القاعدة قبل كل شيء هي فكر أصولي رجعي بزغ كردة فعل على الانحطاط الذي يشهده العالم الإسلامي.

وأضاف أن ما يصبو إليه المنتسبون إلى القاعدة هو إعادة خلق ظروف مشابهة لظروف أوروبا في القرن الخامس عشر. لكنه خلص إلى أن هذا التنظيم وكل المواقف التي يدافع عنها ليست سوى ممارسة عبثية محكوم عليها بالفشل.

وبدورها قالت ديلي تلغراف إن سبب الاعتداء على لندن الأسبوع الماضي لم يكن في إطار تصادم الحضارات بين الإسلام والمسيحية, بل كان صداما بين التطرف والتسامح.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة